بالتزامن مع الحديث عن انسحاب أميركي جزئي من أفغانستان، شهدت العاصمة كابول، أمس، إحدى أقوى الهجمات، بدأت عند الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي، واستمرت لساعات داخل مبنى حكومي يقع بالقرب من إحدى الوزارات ويضم مكاتب وزارية. وأقدم مسلحون على تفجير المجمع الحكومي بسيارة مفخخة يقودها انتحاري، تبعت ذلك مهاجمة المجمع، واحتجاز رهائن، والسيطرة على المبنى والاشتباك مع العناصر الأمنيين. وأعلنت قوات الأمن الأفغانية أنها تصدت للمهاجمين وقتلت اثنين منهم على الأقل، وأجلت 375 موظفاً علقوا في المبنى الذي سيطر عليه المسلحون، بحسب متحدث حكومي. فيما قضى 29 من العاملين، بينهم 3 من رجال الشرطة، وأصيب أكثر من 20، بحسب متحدث باسم وزارة الداخلية. ويضم المجمع الحكومي المستهدف مكاتب لوزارات العمل والشؤون الاجتماعية والشهداء والمقعدين، ويقع بالقرب من وزارة الأشغال العامة. وحتى ليل أمس، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم المزدوج، كذلك لم تعلن الشرطة انتهاء العملية، مؤكدة أنها تطوق موقع الهجوم في ظل استمرار الاشتباكات، ولم تشر إلى الجهة المنفذة أو دوافعها.

الهجوم الذي من المنتظر أن تتضح نتائجه مع صباح اليوم، شغل سكان العاصمة طوال نهار أمس، حيث حوّل المؤسسات الحكومية إلى ساحة حرب. وقد تزامن مع التطورات السياسية التي تشهدها أفغانستان، لجهة ملف الحوار مع «طالبان»، ونية الولايات المتحدة سحب جزء من وجودها العسكري في البلاد. ولفت مراقبون إلى أن الهجوم جاء بعد أيام من قرار الرئيس الأفغاني، أشرف غني، استبدال قائدين وُصفا بـ«المتشدّدَين» ضد «طالبان» بوزيرَي الداخلية والدفاع، إذ عيّن كلاً من القائدين السابقين لجهاز الاستخبارات، أمر الله صالح وزيراً للداخلية، وأسد الله خالد وزيراً للدفاع. وتنشغل كابول بالقرار غير الرسمي لواشنطن بالانسحاب. لكن القيادة الأفغانية تنفي مخاوفها الأمنية من أن تُترك في مواجهة «طالبان»، إذ أكد متحدث باسم الرئاسة أن القرار «لن يكون له تأثير في أمن» البلاد، معتبراً أن الجيش الأفغاني يمارس «سيطرته فعلياً» منذ أربع سنوات ونصف سنة.
وأمس، أوضح حلف «الناتو» أن قائد القوات الأميركية المتمركزة في أفغانستان سكوت ميلر، قال في لقاء مع حاكم ولاية ننغرهار (شرق البلاد): «لم أتلقّ أوامر (بالانسحاب)، وبالتالي لم يتغير شيء». وكانت وكالة «فرانس برس» قد نقلت عن مسؤول أميركي رفض الكشف عن هويته أنّ من المقرر أن يغادر سبعة آلاف (من 14 ألف) جندي أميركي موجودين في أفغانستان «على مدى الأشهر المقبلة».

لم تعلن جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ليل أمس


في غضون ذلك، أكدت باكستان التزامها السعي نحو جمع حركة «طالبان» الأفغانية مع حكومة كابول على طاولة المفاوضات، وذلك في تغريدة لوزير الخارجية شاه محمود قريشي، إثر وصوله إلى العاصمة الأفغانية في زيارة تهدف إلى دفع عملية السلام قدماً. وعبر قريشي من كابول عن تفاؤله بالمساعي المبذولة بالقول: «تتجه العملية نحو مسار إيجابي»، كاشفاً أن المحطة الثانية من جولته ستكون طهران. يذكر أن «طالبان» أعلنت إجراءها لقاءات مع الأميركيين قبل أيام في الإمارات بحضور ممثلين عن إسلام آباد والرياض وأبو ظبي.