بعد انخفاض بلغ أدنى مستوياته منذ ما يقارب السنة، ارتفع النفط إلى 51 دولاراً للبرميل، أمس، وسط تقديرات بأن تراجع السعر، الناتج من المخاوف في شأن الاقتصاد العالمي، قد بلغ مداه، وفي ظل جهود بقيادة منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» لكبح المعروض. لكن يبدو أن «أوبك» وكبار منتجي النفط المستقلين بقيادة روسيا، في حالة ارتباك ساهمت في ضعف أسعار النفط. وعلق الخام في شباك ضعف أسواق المال عموماً، في ضوء إغلاق الحكومة الأميركية وارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والنزاع التجاري بين واشنطن وبكين، وجميعها عوامل أثارت قلق المستثمرين وأدت إلى تفاقم المخاوف في شأن النمو العالمي. ومساء الأمس، كان خام القياس العالمي برنت قد ارتفع بنسبة 43 سنتاً إلى 50.90 دولار للبرميل. ونزل السعر في وقت سابق إلى 49.93 دولار، وهو أقل مستوياته منذ تموز/ يوليو 2017، وقد خسر 6.2 في المئة في الجلسة السابقة. وزاد الخام الأميركي 74 سنتاً إلى 43.27 دولار.

في هذا السياق، علّق المحلل في «بتروماتركس» أوليفييه جاكوب، بالقول: «أعتقد أن التراجع تجاوز الحد بعض الشيء بسبب مخاوف السوق العالمية... الأمر برمته يتعلق بالأسهم»، مؤكداً أن «أوبك أظهرت رغبتها في أسعار أعلى وهي تعمل صوب ذلك الهدف». واتسمت التعاملات بالضعف بسبب عطلات عيد الميلاد. وتراجعت أسواق الأسهم الآسيوية مجدداً، أمس، في حين تظل الأسواق مغلقة في بريطانيا وألمانيا وفرنسا. اللافت أنه خلال فترة الربع الأخير من العام الحالي تكبدت أسعار النفط خسائر بنحو 40 في المئة على وقع وفرة المعروض وبضغط عوامل متعددة. وهي ذات النسبة التي خسرها النفط من أعلى مستوى سجله في تشرين الأول/ أكتوبر.
وكانت «أوبك» وحلفاؤها من المنتجين المستقلين، قد اتفقوا على خفض الإنتاج في وقت مبكر من هذا الشهر، لكن المستثمرين يشككون في أن التخفيضات ستكون كافية لخفض الإمدادات، مع قيام المنتجين الأميركيين بالضخ قرب رقم قياسي.

يمكن أن تسجل الأسعار تراجعاً أكبر على رغم جهود «أوبك» وشركائها

وحاول وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، أول من أمس، طمأنة المستثمرين، قائلاً إن «السوق ستكون أكثر استقراراً في النصف الأول من عام 2019 بسبب الاتفاق بين أوبك وحلفائها لخفض الإنتاج، وسيتفاعل المنتجون مع تغير وضع السوق». ويمكن أن تسجل الأسعار تراجعاً أكبر على رغم جهود «أوبك» وشركائها لدعمها عبر خفض الإنتاج. غير أنّ رئيس شركة النفط الروسية العملاقة «روسنفت» إيجور سيتشن، رأى أن هبوط أسعار النفط مرتبط «بدرجة كبيرة بالرفع الجديد لسعر الفائدة الذي أعلنه مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) الأسبوع الماضي»، والذي رفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية للمرة الرابعة هذا العام إلى نطاق بين 2.25 و2.50 في المئة. وأضاف سيتشن للصحافيين أمس في الكرملين قبل اجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورجال أعمال روس بارزين، أنه «يتوقع أن تكون أسعار النفط بين 50 و53 دولاراً للبرميل في العام المقبل، في إطار تصور محافظ»، مشيراً إلى أن «حقيقة أن الولايات المتحدة ليست طرفاً في الاتفاق العالمي ضغطت أيضاً على أسعار النفط».