في أحدث تصريح بعد الجمود الذي طغى على ملف «بريكست» الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، إنّ البرلمان قد يوافق على اتفاق رئيسة الوزراء تيريزا ماي، للخروج من الاتحاد الأوروبي، إذا أوضح أنّ الوضع الخاص بالحدود الأيرلندية سيكون مؤقتاً. وذلك بعد أن ألغت ماي التصويت على اتفاق الخروج، في وقت سابق من الشهر الجاري، بعدما أقرّت بأنّه لن يحظى بموافقة البرلمان. ومن المنتظر أن يناقش النواب الاتفاق مجدداً، الشهر المقبل، على أن يجري التصويت في منتصف كانون الثاني/ يناير.

وأشار هانت، أمس، إلى أنّ النواب سيقرّون اتفاق ماي إذا أوضح «الاتحاد» أنّ الوضع الخاص بالحدود الأيرلندية سيكون مؤقتاً، مضيفاً في حديثٍ لهيئة الإذاعة البريطانية أنه «إذا كان مؤقتاً فيمكن للبرلمان التعايش مع ذلك... يمكننا الحصول على هذا الاتفاق. بالطبع نستطيع». ولا يزال البرلمان منقسم بشدة حول الاتفاق، إذ عارض أنصار ومؤيدو الانفصال على حد سواء اتفاق ماي الذي يسعى إلى الحفاظ على علاقات وثيقة مع الاتحاد الأوروبي. وزادت الخلافات من احتمال الخروج من دون اتفاق، ما أدى إلى تزايد الدعوات لإجراء استفتاء ثانٍ على انسحاب بريطانيا من الاتحاد.
بالتوازي مع إعلان هانت، أعلنت جماعة ناشطة في بريطانيا عن خطة لعرقلة نواب البرلمان لتمكين الحكومة من تحصيل الضرائب لإجبار رئيسة وزراء البلاد، على إجراء استفتاء شعبي ثانٍ على «بريكست»، يؤيدها أحد كبار نواب حزب «المحافظين» المتمردين على خطة ماي، وهو دومينيك غريف. وذكرت صحيفة «ذي إندبندنت» أن الخطة تهدف إلى «جعل التصويت الشعبي الخيار المفترض أمام ماي وليس الخروج من دون اتفاق»، في حال لم يوافق مجلس العموم على الاتفاق الذي اقترحته ماي.

اقترح كوربين أن تستدعي ماي النواب سريعاً للتصويت مجدداً


وبموجب الخطة التي حدد ملامحها تقرير لمجموعة ناشطة تدعى «بيست فور بريتن» (الأفضل لبريطانيا)، يقوم نواب «العموم» بتعديل مشروع قانون التمويل عند إعادته إلى المجلس، بحيث يجعل تحصيل الضرائب المستقبلية مشروطاً بإجراء استفتاء يتاح فيه خيار البقاء. وبناء على التقرير، فإنه في حال عدم اتفاق غالبية البرلمان على تأييد ماي يمكن للنواب محاولة توحيد صفوف من يرغبون في إتاحة قول أخير للشعب مع أولئك الذين يعارضون الخروج من دون اتفاق، لعرقلة إجراءات تحصيل الحكومة للضرائب ما لم يوافق البرلمان على الاتفاق أو يتحدد موعد للاستفتاء.
وكتب دومينيك غريف ــ الذي شغل سابقاً منصب النائب العام ــ في مقدمة التقرير أن الحكومة «تجد نفسها في مأزق من صنعها، وهناك طرق أخرى لم يتم بحثها أو التصويت عليها، ويبدو أن رئيسة الوزراء تريد إغلاقها، وبدلاً من ذلك تهدد حكومة ماي بخروج كارثي من دون اتفاق في حال عدم تمرير اتفاقها في البرلمان، ومن واجبنا كبرلمانيين أن نتفحص كل خيار متاح لنا لتجنب نتيجة كهذه». وتعد الخطة أحدث محطة في سلسلة الكمائن البرلمانية التي يجرى إعدادها، لتمكين نواب البرلمان من استعادة السيطرة على مسار «بريكست»، ومنها محاولة بين مختلف الأحزاب، لمنع تحصيل الحكومة ضرائب جديدة خصصتها من أجل الاستعدادات لسيناريو الخروج من دون أن تحصل على تأييد البرلمان.
إلى ذلك، دعا زعيم «حزب العمال» جيريمي كوربين، إلى استدعاء مجلس العموم في وقت مبكر من عطلة عيد الميلاد للسماح للنواب بالتصويت على صفقة «بريكست». وفي مقابلة مع صحيفة «آي» البريطانية، اقترح أن «تستدعي ماي النواب في وقت مبكر، نريد أن نحصل على تصويت في أقرب وقت ممكن، وهذا ما كنت أدعو إليه خلال الأسبوعين الماضيين».