تشهد الساحة البريطانية زخماً، قبل يوم من التصويت البرلماني الحاسم على اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، التي تكبّدت قبل أقل من أسبوع هزيمة بعدما صوّت البرلمان على تعديل يرغمها على الإعلان خلال ثلاثة أيام عن الخطوات التي ستتخذها في حال رفض البرلمان المرجّح لخطة «بريكست»، تحاول جاهدة منع حدوث خسارة جديدة تضاف إلى مسيرتها السياسية يوم غد، إذ إن ثمة فرصاً كبيرة لرفض الاتفاق، الذي تفاوضت حوله حكومة ماي مع القادة الأوروبيين على مدى 17 شهراً، خلال التصويت عليه في مجلس العموم، وخصوصاً أن الموالين لأوروبا والمؤيدين لـ«بريكست» على السواء لا يؤيدونه.

وفي حال رفض البرلمان الاتفاق غداً، فذلك سيؤدي إلى سيناريو «بريكست» بلا اتفاق، ما يعني قطيعة مفاجئة تخشاها الأوساط الاقتصادية، أو على العكس من ذلك عدم مغادرة التكتل الأوروبي على الإطلاق. ولذا خرجت ماي، أمس، داعية النواب إلى تبني الاتفاق، ومحذرة من أن الرفض سيؤدي إلى خلق وضع «كارثي»، ومن تخييب آمال الناخبين الذين صوّتوا لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي خلال الاستفتاء في حزيران/ يونيو 2016. وذكرت ماي في صحيفة «صنداي إكسبرس» أن «القيام بذلك سيشكل خرقاً كارثياً لا يغتفر للثقة بديموقراطيتنا»، مشددة على أن «رسالتي للبرلمان في نهاية هذا الأسبوع بسيطة: لقد حان الوقت للتوقف عن اللعب والقيام بما هو مناسب لبلدنا».
في المقابل، وفي ظلّ الفوضى السائدة على الساحة البريطانية بسبب «بريكست»، اغتنم رئيس «حزب العمال» المعارض، جيريمي كوربن، الفرصة ليدعو مرة أخرى إلى انتخابات برلمانية مبكرة في حال رفض الاتفاق، مؤكداً أن حزبه سيقدم قريباً «التماساً لمراقبة الحكومة». وذكرت مجلة «أوبزرفر» البريطانية، أن نواب «العمال» أحيطوا علماً بأن هذا الالتماس سيتم تقديمه «خلال ساعات» بعد الرفض المحتمل للاتفاق. وفي حال تولي «العمال» السلطة، فسيتم تأجيل تطبيق اتفاق «بريكست» إلى أن يتم التفاوض على اتفاق جديد مع بروكسل، وفق كوربن. ويفضّل كوربن إجراء انتخابات برلمانية مبكرة على إجراء استفتاء ثانٍ حول «بريكست»، وهو ما يطالب به العديد من النواب في حزبه.

جدّد كوربن الدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة في حال رفض الاتفاق


من ناحية أخرى، قال زعيم «حزب الديموقراطيين الأحرار»، فينس كيبل، إن البرلمان البريطاني «سيتحرك حتى لا تخرج بريطانيا من التكتل دون اتفاق». ونقلت صحيفة «صنداي تايمز» عن مصدر كبير في الحكومة قوله إن «النواب الرافضين للاتفاق يعتزمون السيطرة على جدول أعمال البرلمان هذا الأسبوع بهدف تعليق الخروج أو تأخيره». ورداً على سؤال عما إذا كان بوسع النواب التقدم بمشروع قانون لإبطال المادة 50، قال كيبل: «نعم هذا هو ما سيحدث بالضبط، وهذا هو بالضبط ما ينبغي أن نفعله، لأن السماح بالملابسات الفوضوية للخروج دون اتفاق سيكون شنيعاً ولا يغتفر»، وأضاف: «أعتقد أن البرلمان سيتولى هذه العملية وسيصر على أن نمضي في خيار عدم الخروج».