وضعت مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي البلاد في مأزق عصيب، بينما لم يبقَ على موعد الخروج إلا حوالى 70 يوماً. وفي آخر التحركات السياسية المرتبطة بالموضوع، كشفت صحيفة «ذي تيليغراف» البريطانية أن ما يقارب «20 وزيراً بريطانياً كانوا يجرون اجتماعات سرية في البرلمان، لمناقشة خطط لوقف خروج بلدهم من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق». وذكرت الصحيفة أن الوزراء أجروا مناقشات لإيجاد «أفضل الطرق لتجنّب حدوث ضرر اقتصادي في حال إجراء بريكست من دون اتفاق». ومن بين الوزراء الذين حضروا الاجتماع، وزيرة العمل والمعاشات آمبر رود، ووزير الخزانة فيليب هاموند، ووزير الأعمال والطاقة غريغ كلارك، ووزير العدل ديفيد جوك. ونقلت الصحيفة عن أحد الوزراء قوله إنهم «يتوحدون حول معارضة بريكست من دون اتفاق، ويبذلون كل ما في وسعهم لوقف هذا الأمر».

كذلك، لفتت «ذي تيليغراف» إلى أن آمبر رود أخبرت الحكومة البريطانية، في وقتٍ سابق، أن 40 وزيراً قد يتقدمون باستقالتهم إن تمّ منع أعضاء البرلمان البريطاني من التصويت ضدّ خروج بريطانيا من دون اتفاق. كلام رود جاء بعدما حثّ العضو البارز في حزب «المحافظين» جاكوب ريس موغ، رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، على استخدام كل الوسائل المتبقية أمامها لوقف الحراك البرلماني الساعي إلى تعطيل «بريكست» من دون اتفاق، قائلاً إنه «إذا تمّ سحب خيار عدم الاتفاق من الطاولة، فإن حكومة جلالتها ستكون قد تورطت في هذا العمل»، متهماً عدداً من نواب البرلمان بالعمل على وقف الخروج. كذلك، دعا موغ ـــ زعيم «مجموعة الأبحاث الأوروبية» المحافظة والمؤيدة لـ«بريكست» مشدّد ـــ، ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، إلى تعليق عمل البرلمان لتفادي التصويت على تشريعٍ تقدّمت به النائبة عن حزب «العمال» المعارض، إيفيت كوبر، يحظى بدعم الأغلبية البرلمانية. وكانت ماي قد أقرّت بعجزها عن وقف التعديل التشريعي الذي تقدّمت به كوبر، والذي يفرض على الحكومة البريطانية طلب تأجيل موعد «بريكست» حتى نهاية 2019، في حال كان «الطلاق» من دون اتفاق. ويعني ذلك أن البرلمان سيسحب قرار «بريكست» من الحكومة البريطانية، في حال عدم وجود اتفاق بحلول 26 شباط/ فبراير المقبل.

حذّرت بروكسل من أنها لن تصادق على اتفاق الخروج بلا «شبكة الأمان»


وفي حين أعلنت حملة الاستفتاء الثاني تراجعها عن طلب التصويت لمصلحة الاستفتاء الثاني يوم الثلاثاء المقبل، نظراً إلى عدم نيل المشروع دعم زعامة حزب «العمال»، خرج رئيس الوزراء البريطاني السابق عن حزب «العمال» طوني بلير، أمس، ليعلن أن فرص الاستفتاء الثاني حالياً تجاوزت «50%». وأشار بلير، في كلمة ألقاها خلال منتدى «دافوس» الاقتصادي، إلى أنه «لا توجد أغلبية (برلمانية) تدعم الاستفتاء الثاني، ولكن أعتقد أنه أمر قد يتحقق»، مضيفاً في معرض تعليقه على الأزمة البرلمانية في البلاد إن «سبب المشكلة يعود إلى إدراك أعضائه أخيراً الخيارات الحقيقية، ولذلك لا توجد أغلبية حقاً في هذه اللحظة لمصلحة أي خيار».
أوروبياً، دعا كبير مفاوضي «بريكست» في الاتحاد الأوروبي، ميشيل بارنييه، معارضي الخروج من دون اتفاق، إلى وضع خلافاتهم جانباً، كي يتمكنوا من تحقيق هدفهم. وفي حديث إلى صحيفة «لوكسمبورغر فورت»، أعرب بارنييه عن اعتقاده بوجود جاهزية بريطانية للبقاء في الاتحاد الجمركي أو السوق الأوروبية المشتركة، رافضاً مطالب متشدّدي «بريكست» بوضع سقف زمني لخطة المساندة. وأشار بارنييه إلى أن «دولاً أوروبية، وأهمها ألمانيا، ترى في هزيمة صفقة ماي التاريخية الأسبوع الماضي في البرلمان البريطاني، فاتحة تحول كبير في الموقف البريطاني لمصلحة عضوية الاتحاد الجمركي».
إلى ذلك، حذّر البرلمان الأوروبي، أمس، من أنه لن يصادق على اتفاق «بريكست» إذا تم تجريده من الضمانات في شأن الحدود الإيرلندية. وترفض غالبية النواب البريطانيين بند «شبكة الأمان» الوارد في الاتفاق، والذي يبقي بريطانيا ضمن الوحدة الجمركية للاتحاد الأوروبي، في انتظار التوصل إلى اتفاقات تجارية جديدة. لكن قادة الاتحاد الأوروبي يؤكدون أن اتفاق الانسحاب غير قابل للتفاوض.