اختتم، أمس، الآلاف من رجال الأعمال والقادة السياسيين وأقطاب الاقتصاد من جميع أنحاء العالم، فعاليات «المنتدى الاقتصادي العالمي» الذي بدأ أعماله الثلاثاء الماضي في جبال دافوس الثلجية في سويسرا. وعلى رغم أن المنتدى استضاف، هذا العام، محادثات ولقاءات بين مسؤولين وشخصيات، وأكثر من ثلاثة آلاف مسؤول ورجل أعمال من 110 دول حول العالم، إلا أن الحدث الطاغي كان عدم حضور قادة دول ذات ثقل في الاقتصاد العالمي، لأسباب تتعلق بأزمات داخلية. وكان على رأس الغائبين نجم «دافوس 2018»، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كان مشغولاً بمسألة الإغلاق الجزئي للحكومة الفدرالية التي أعيد فتحها مؤقتاً أمس، والرئيس الصيني شي جين بينغ بسبب تباطؤ اقتصادي حادّ تشهده بلاده، والفرنسي إيمانويل ماكرون بسبب أزمة «السترات الصفر»، إضافة إلى رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي تواجه أزمة «بريكست».

وناقش المنتدى قضايا عدّة تتعلّق بالتفاوت بين الطبقات في مختلف دول العالم، وتغيّر المناخ، والمستقبل الرقمي، وغيرها من المسائل الاجتماعية والسياسية التي تتفاعل مع الاقتصاد العالمي ككل. لكن القضيتين الأكثر بروزاً، واللتين استحوذتا على الجلسات والنقاشات، كانتا الصين ــــ في إطار الحرب التجارية التي تخوضها مع الولايات المتحدة ــــ و«بريكست». التخوّف من الحرب التجارية بدا واضحاً في أغلب التصريحات التي حذرت من مخاطرها عموماً، ومن التنين الصيني خصوصاً. ومن هذا المنطلق، برزت تحذيرات عدّة، جاء أبزرها أمس على لسان رئيس منظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو، الذي قال إن «الأخطار التي يواجهها الاقتصاد العالمي بسبب التوترات التجارية حقيقية تماماً».

وصفت الصين ادّعاءات جورج سوروس بأنها «بلا معنى»


وفي هذا الإطار، كانت مهاجمة الصين محورية في أعمال المؤتمر، وخصوصاً من قِبَل مسؤولين وأقطاب اقتصاد أميركيين. وقد تُرجم ذلك في هجوم عنيف شنّه الملياردير جورج سوروس على الصين، واصفاً إياها بـ«أخطر عدو للمجتمعات الحرة والديموقراطية»، الأمر الذي ردّت عليه بكين معتبرة أنه «بلا معنى». الملياردير الأميركي، ذو النفوذ في الأوساط السياسية والاقتصادية، دعا واشنطن إلى التحرك ضد مجموعتَي الصناعات التقنية الصينيتين «هواوي» و«زد تي أي». لكنه لم يكتفِ بالتوجّه إلى الصين، فقد انتقل إلى الرئيس الأميركي منتقداً إياه، بسبب «تقديمه تنازلات للصين، وإعلانه النصر، فيما يكرّر هجماته ضد حلفاء الولايات المتحدة». ودعا سوروس حكومة بلاده إلى التركيز على ردودها التجارية على الصين بدلاً من مهاجمة حلفائها، متحدثاً عن «حرب باردة قد تصبح ساخنة» بين القوتين العظميين.
المخاوف الأميركية من الصين برزت، أيضاً، في صحيفة «ذي واشنطن بوست»، التي نشرت مقالاً بعنوان: «درس دافوس: الصين قد وصلت»، قال فيه الكاتب: «في عام 2017، سرقت الصين العرض في دافوس عندما تموضع الرئيس شي جين بينغ كحارس للنظام العالمي، في مواجهة فوضى ترامبية وشيكة». أما عن الوجود الصيني في «منتدى دافوس» هذا العام، فقال الكاتب إنه «بينما كانت الشركات الصينية والمديرون التنفيذيون في كل مكان في دورات المنتدى، كان الحديث عن قمع الصين أو ممارساتها التجارية الظالمة غائباً بشكل واضح».
على خطّ آخر، هيمنت مخاوف الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق على نقاشات المنتدى، في الوقت الذي سعت فيه الحكومة البريطانية إلى طمأنة الشركات العالمية من تداعيات «بريكست» على مناخ الأعمال والاستثمارات فيها بعد الانفصال. وقد ظهرت المخاوف في استفسارات وتساؤلات الشركات التي يخطط عدد كبير منها لنقل أعماله من المملكة المتحدة إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي.