أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس، التوصّل إلى اتفاق مؤقت، ينهي بموجبه الإغلاق الجزئي للحكومة الفدرالية لمدة ثلاثة أسابيع. وعلى الرغم من أهمية التوصّل إلى هذا الاتفاق، بعد مرور 36 يوماً أصاب خلالها الشلل ربع الإدارات الفدرالية، إلا أنه يبقى مرهوناً باتفاق آخر يجب أن يتوصّل إليه الديموقراطيون والجمهوريون في الكونغرس في شأن تمويل الجدار الحدودي، تحت طائلة إعادة إغلاق الحكومة في 15 شباط/ فبراير المقبل، أو لجوء ترامب إلى استخدام السلطات الممنوحة له لتمويل الجدار، بإعلان للطوارئ قد يصدره.

وكانت شبكة «سي أن أن» قد ذكرت، في وقت سابق من يوم أمس، هذا الأمر نقلاً عن وثائق داخلية، مشيرة إلى أن البيت الأبيض يجهّز إعلاناً للطوارئ قد يصدره ترامب، كوسيلة لتجاوز الكونغرس، إذا لم يوافق المشرّعون على تمويل جدار على حدود البلاد الجنوبية. ونقلت الشبكة عن مسؤولين في الحكومة قولهم إنه جرى تحديث مسودة الإعلان في الأسبوع الماضي، إلا أن مستشاري ترامب لا يزالون منقسمين حول القضية، الأمر الذي يبدو أنه كان السبب وراء تراجع الرئيس أخيراً، والإعلان الذي خرج به أمس. وفي السياق، قال ترامب في خطابه: «ليس لدينا خيار سوى بناء جدار قوي أو سياج فولاذي. إذا لم نتوصل إلى اتفاق مع الكونغرس: إما أن تُغلق الحكومة مرة أخرى في 15 شباط/ فبراير، أو سأستخدم الصلاحيات الممنوحة لي للردّ على هذه الحالة الطارئة»، مؤكداً في الوقت ذاته أن «العمال الفدراليين سيحصلون على مرتباتهم (المتأخرة) في أسرع وأقرب وقت ممكن».
في غضون ذلك، يواجه الرئيس حروباً من نوع آخر، تجلّت آخر فصولها أمس في توقيف السلطات مستشار ترامب، روجر ستون، الذي يعدّ صديقاً له منذ وقت طويل، وتوجيه تهم إليه في إطار التحقيق المرتبط بالتدخل الروسي المحتمل في انتخابات 2016، ليكون بذلك أحد آخر المقرّبين من الرئيس الذين يخضعون للاستجواب في هذه القضية التي تؤرّقه. وتم توجيه سبعة اتهامات لستون، تشمل عرقلة إجراء رسمي، والإدلاء بأقوال كاذبة، والتلاعب بالشهود، وفق ما أفاد به مكتب مولر الذي يقود التحقيق.
وقال فريق المدعي الخاص إن ستون (66 عاماً) أوقف في وقت مبكر صباح أمس في فورت لودردايل في فلوريدا، «بعد توجيه الاتهام له من قِبَل هيئة محلّفين فدرالية كبرى في 24 كانون الثاني/ يناير 2019». إلا أن المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، علّقت على ذلك لقناة «سي أن أن» بالقول، إن هذا التوقيف «لا علاقة له بالرئيس، وبالتأكيد لا علاقة له بالبيت الأبيض». وبحسب وثيقة قضائية، فإن «ستون يدّعي سراً وعلناً تواصله مع المنظمة 1» في آب/ أغسطس 2016. وتلك المنظمة، أي «ويكيليكس»، نشرت في تشرين الأول/ أكتوبر 2016 رسائل خاصة مقرصنة من المعسكر الديموقراطي، بهدف التأثير على فرص انتخاب هيلاري كلينتون. لكن «ويكيليكس» تنفي أي تواصل مباشر مع ستون. وتظهر الوثيقة القضائية أيضاً أن ستون كان عضواً في فريق حملة ترامب «حتى آب/ أغسطس 2015، وحافظ على تواصل مستمر معها ودعمها علناً حتى عام 2016». كما تفيد بأنه «خلال صيف 2016، ناقش ستون مع مسؤولين رفيعي المستوى في حملة ترامب، المنظمة 1، والمعلومات التي تستطيع الحصول عليها وستلحق أضراراً بحملة كلينتون».
إلقاء القبض على ستون تزامن مع حدث آخر يرتبط بإدارة ترامب، وهو استدعاء لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي، مايكل كوهين المحامي السابق للرئيس، والذي أرجأ الإدلاء بشهادة في الكونغرس بسبب «تهديدات» من قِبَل ترامب، على حدّ قوله. وتحوّل كوهين إلى شاهد قد يكون خطيراً على موكله السابق. وفي السياق، قال محامي كوهين إن ترامب ومحاميه الشخصي رودي جولياني، هدّدا كوهين وعائلته، ما أجبر الأخير على إرجاء جلسة مقرّرة في السابع من شباط/ فبراير المقبل لإدلائه بإفادة أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب، كان يُتوقّع أن يتحدّث خلالها عن الفترة التي عمل فيها لمصلحة ترامب.