أعلن مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي، أمس، أن الإغلاق الجزئي لأجهزة الحكومة الفدرالية الأميركية لأكثر من شهر كلّف إجمالي الناتج الداخلي للبلاد 11 مليار دولار، بينها 3 مليارات لن يكون من الممكن تعويضها. وأوضح المكتب، في بيان، أنه «نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي، يرى مكتب الميزانية في الكونغرس أنه اقتُطِعَت ثلاثة مليارات دولار من إجمالي الناتج الداخلي في الفصل الرابع من عام 2018. وخلال الفصل الأول من عام 2019، تدنّى مستوى إجمالي الناتج الداخلي بثمانية مليارات دولار، بما يعكس في آن واحد أسابيع الإغلاق الخمسة واستئناف النشاط الاقتصادي عند استئناف التمويل».

وذكر المكتب أن ثلاثة مليارات دولار من هذه الخسائر الإجمالية تمثّل نحو 0.02% من توقّعات إجمالي الناتج الداخلي لعام 2019. وكتب أن «خلف هذه العواقب على الاقتصاد بصورة إجمالية، هناك التأثير الأكبر بكثير على الشركات والعمال»، محذراً من أن «بعض شركات القطاع الخاص لن تعوّض أبداً عن مداخيلها الفائتة». وأشار البيان إلى أنه «بالرغم من أنه في نهاية المطاف سيُعوَّض عن القسم الأكبر من خسائر إجمالي الناتج الداخلي خلال الفصل الرابع من 2018 والفصل الأول من 2019، فإن مكتب الميزانية يرى أن نحو ثلاثة مليارات دولار لن يمكن تعويضها».
وفي السياق، أشار مدير مكتب الميزانية، كيث هال، إلى أن التباطؤ نتيجة «انخفاض في الإنفاق الحكومي وإنفاق أقلّ من قِبَل مئات العاملين في الحكومة، خلال فترة الإغلاق... نظن أنه سيكون هناك تعافٍ سريع من ذلك»، قال هال، مضيفاً في الوقت ذاته أن «هناك خسارة دائمة... ستخسر إنتاج الحكومة على مدى خمسة أسابيع، وهذا ما لا يمكن تعويضه». إلا أن مكتب الميزانية أشار إلى أن الاقتصاد الأميركي سينمو نحو 2.3% خلال عام 2019.
وبعد شلل استمر أكثر من شهر وطاول 800 ألف موظف حكومي، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الجمعة، اتفاقاً لوضع حدّ للإغلاق الحكومي وتمويل الأجهزة الفدرالية حتى 15 شباط/ فبراير. وحتى ذلك الحين، يقف الأميركيون ونحو 800 ألف عامل فدرالي أمام احتمال من اثنين: الأول هو التوصل إلى اتفاق يتفاوض عليه نحو 17 ديموقراطياً وجمهورياً من البيت الأبيض ومجلس الشيوخ، من أجل تفادي إغلاق آخر للحكومة بعد ثلاثة أسابيع، الأمر الذي شكّك فيه ترامب نفسه، قائلاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» إنه يظن أن حظوظ اللجنة للتوصل إلى اتفاق أقل من 50 في المئة. ويستند ترامب في ذلك إلى رفض الديمقراطيين تمويل الجدار بمبلغ 5.7 مليارات دولار، مطالبين ببناء «جدار ذكي»، وبوضع حواجز وقوانين تدرس حقوق المهاجرين «الحالمين» ذوي الأوضاع غير الشرعية في الولايات المتحدة.
أما الخيار الثاني، المرجّح حصوله، فقد يواجهه الكونغرس إن لم يجرِ التوصل إلى اتفاق بخصوص تمويل بناء الجدار. ويتمثّل هذا الخيار في لجوء ترامب إلى إعلان الطوارئ الوطنية، الأمر الذي كان قد عبّر عنه أخيراً كبير الموظفين في البيت الأبيض مايك مالفوني. وقال مالفوني لشبكة «فوكس نيوز»، أول من أمس، إن «التزام الرئيس هو بالدفاع عن الأمة، وسيفعل ذلك مع الكونغرس أو دونه». وفي الإطار نفسه، أفادت صحيفة «ذي واشنطن بوست» بأن ترامب أخبر مستشاريه، خلال عطلة نهاية الأسبوع ــ أي غداة إعلان إعادة فتح الحكومة الفدرالية ــ أن «إعلان الطوارئ الوطنية قد يكون الخيار الأفضل، في الوقت الذي يعاني فيه من أجل إثبات نفسه ضمن حكومة منقسمة، ليتمكن من تمويل الجدار».