«فرصة ثانية» في انتظار النواب البريطانيين غداً، للموافقة على اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) الذي وقعته رئيسة الوزراء تيريزا ماي، مع قادة الاتحاد، أواخر عام 2018. وفي آخر محاولة لتعديل الاتفاق، قبل يوم واحد من التصويت، خشية أن يتكرر سيناريو «الثلاثاء الأسود» (قبل أسبوعين)، قالت رئاسة الوزراء البريطانية إن على الاتحاد الأوروبي «الموافقة على تعديل صفقة بريكست»، ليأتي الرد سريعاً من المفوضية الأوروبية بأنه «لا مجال لإعادة التفاوض». وأعلن المتحدث باسم رئاسة الوزراء، أمس، أنه «قد وصلنا إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق باتفاقية الانسحاب والعلاقة المستقبلية. ووضعنا ذلك أمام النواب للتصويت، وصوّت النواب ضد الاتفاق، بما فيه اتفاقية الانسحاب، بأغلبية 230 صوتاً». وأضاف أن «رئيسة الوزراء ملتزمة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي باتفاق، ولكن يبدو جلياً أننا إذا أردنا الحصول على دعم برلماني لذلك الاتفاق، يجب إجراء بعض التعديلات».

إلا أن بروكسل كان لها رأي مغاير، إذ ردّت بعيد ذلك على لسان متحدث باسم المفوضية الأوروبية بالقول: «لدينا موقف موحد بشأن اتفاقية الانسحاب، يعكس الموقف الأوروبي العام. لقد تمّ الاتفاق على هذه الاتفاقية مع الحكومة البريطانية، وجرى تبنيها من قبل القادة، وليست عرضة لإعادة التفاوض». ولدى سؤاله عمّا إذا كان الموقف الأوروبي سيتبدل بعد التصويت المرتقب في البرلمان البريطاني يوم غد، قال سكيناس: «الأمر الوحيد الذي أستطيع قوله في هذا الصدد، أننا سننتظر نتيجة التصويت في مجلس العموم يوم الغد. ومن ثم سننتظر من الحكومة أن تعلمنا بالخطوات التالية. هكذا ستجري الأمور».

يمكن العديد من التعديلات إن نجحت أن ترسم ملامح جديدة لـ«بريكست»


وسيصوّت النواب البريطانيون، اليوم، على مجموعة مقترحات، في محاولة منهم لسحب سيطرة ماي على الحكومة، والسعي للخروج من المأزق الناتج من رفض مجلس العموم صفقة «بريكست». وبعد رفض الخطة قبل أسبوعين، لم تقدم ماي خطة بديلة طالبها بها النواب. لذلك، أعدّ بعضهم مقترحات توضح ما يريدونه في شأن مستقبل عملية الخروج. وتطالب الأفكار في جوهرها بإعادة التفاوض على اتفاق الخروج، ومنع الوصول إلى «بريكست» من دون اتفاق، وتأخير الانفصال، وأيضاً البحث في احتمال تنظيم استفتاء ثانٍ. لكن تيريزا ماي ظلّت مصرّة على قرارها المضي بسيناريو «بريكست» من دون اتفاق، في حال خسارتها صفقتها في البرلمان، على رغم وجود معارضة من داخل حزب «المحافظين» الذي ترأسه ومن خارجه لهذا الخيار، حتى وصل الأمر إلى تهديد 40 وزيراً بالاستقالة من الحكومة، في حال تمسُّك الأخيرة بالذهاب في اتجاهه. ولا يلزم أي مقترح السلطة التنفيذية بتنفيذه على الفور، لكن تجاهل ماي رغبات غالبية النواب فيه مخاطرة سياسية، خصوصاً أنها تجد نفسها أمام ضغط متصاعد من نواب الأكثرية، وحتى من أعضاء في حكومتها، يريدون استبعاد احتمال حصول «الطلاق» من دون اتفاق.
ويوجد العديد من التعديلات التي تقدّم بها النواب على اتفاق ماي، والتي يمكنها ـــ إن نجحت ـــ أن ترسم ملامح جديدة لـ«بريكست»، مثل: التعديلات الهادفة إلى إلغاء خطة المساندة الخاصة بالحدود الإيرلندية، التي تدعمها الحكومة البريطانية و«المحافظون»، بهدف تجاوز الانقسامات داخل الحزب والحصول على دعم متشددي «بريكست». وتشمل هذه التعديلات انتهاء خطة المساندة بحلول نهاية عام 2021، أو إزالتها كلياً من الاتفاق. كذلك، منع «بريكست» من دون اتفاق هو مضمون الاقتراح الذي قدمته النائبة «المحافظة» كارولين سبيلمان، بدعم أكثر من 120 نائباً، والذي يقضي بتمرير قانون يفرض على رئيسة الوزراء تأجيل موعد «بريكست» في حال فشل صفقتها في اجتياز امتحان البرلمان قبل نهاية شباط/ فبراير. وهناك اقتراح آخر يريده قائد حزب «العمال» جيريمي كوربن، الذي يستبعد أيضاً احتمال الخروج من دون اتفاق، ويعرض على مجلس العموم إما التصويت على اتفاق معدّل يتضمن اتحاداً جمركياً مع الاتحاد الأوروبي و«علاقة متينة» مع السوق الموحدة، وإما تنظيم استفتاء ثانٍ. وحتى هذه اللحظات لا يزال مصير التصويت مجهولاً، وكذلك مصير التعديلات التي سيُصوَّت عليها عند الساعة السابعة بتوقيت غرينتش.