تتصاعد وتيرة الأزمة في فنزويلا، مع مواصلة الولايات المتحدة ضغوطها دعماً للانقلاب على الرئيس نيكولاس مادورو. وفي وقت بات فيه الشارع الفنزويلي مقسّماً بين تظاهرات مؤيدة لمادورو، وأخرى لأنصار الانقلابي، رئيس البرلمان خوان غوايدو، يتوقع أن تتزايد حدة التوتر بعدما دعا الحزب الاشتراكي الحاكم إلى تظاهرات تأييد لمادورو يوم غد، بالتزامن مع تظاهرات للمعارضة. غوايدو، الذي يستخدم التظاهرات للضغط على الجيش، كرر أمس إشاعة الأنباء عن «تواصل» المعارضة مع قادة في القوات الفنزويلية. وكتب مقالاً في صحيفة «نيويورك تايمز»، جاء فيه أن «نقل السلطة يتطلب دعماً من جانب العسكريين، فلذلك عقدنا اجتماعات سرية مع ممثلي قوات الأمن والجيش».

وفي سياق الضغوط الأميركية المتواصلة، أعلن مستشار الأمن القومي جون بولتون، أن بلاده «مستعدة للتحرك ضد إبرام صفقات مرتبطة بالذهب أو النفط الفنزويلي»، وذلك بعد يومين من فرض عقوبات على شركة النفط الوطنية الفنزويلية. وعبر «تويتر» غرّد بولتون قائلاً: «نصيحتي لأصحاب البنوك والوسطاء والعاملين في البورصة وشركات أخرى بالامتناع عن الإتجار بالذهب والنفط أو مواد خام أخرى فنزويلية تسرقها عصابة نيكولاس مادورو من الشعب الفنزويلي. إننا مستعدون لمواصلة اتخاذ إجراءات»، من دون أن يكشف مزيداً من التفاصيل عن هذه الإجراءات. وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية قد كشفت قبل أيام أن عضو مجلس الشيوخ ذا الأصول الكوبية ماركو روبيو، الذي تُعدّ عناصر الخطة الانقلابية من بنات أفكاره، اقترح على المجلس في خطابه الأخير منتصف الشهر الجاري، «تعيين خوان غوايدو رئيساً للبلاد، ما سيضع تحت تصرفه ملايين الدولارات من الأرصدة الفنزويلية المجمّدة في الولايات المتحدة»، من أجل استخدامها لاحقاً في تمويل «شراء الأسلحة، وإنشاء جيش من المرتزقة وفرق الموت، وإدخال البلاد في أتون حرب أهلية».

تدرس المعارضة تعيين ممثل لها في إسرائيل بعد اعتراف الأخيرة بغوايدو


أوروبياً، انضم المجلس الأوروبي إلى قافلة الداعمين لغوايدو، إذ اعترف أمس به رئيساً شرعياً لفنزويلا، وذلك بعدما كان غوايدو قد دعا وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، في اتصال هاتفي، إلى الاعتراف به بشكل جماعي رئيساً للبلاد. وأبرز القرار، الذي أيده 439 برلمانياً مع امتناع 88 عن التصويت وعارضه 104، معارضة أوروبية ملحوظة. وفي بيان، دعا المجلس، الدول الأعضاء في الاتحاد، إلى صياغة «موقف موحد واضح» للتكتل الأوروبي «دعماً لشرعية غوايدو». موقف الأكثرية في البرلمان الأوروبي أحرج داعمي غوايدو أكثر مما أفادهم؛ إذ بدا أولاً أنهم يخرقون القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة، وثانياً ـــ وعلى رغم فارق الأصوات ـــ لم يتمكّنوا من تحصيل شبه إجماع، بعدما برزت معارضة لا يستهان بها.
وتزامناً مع تصويت البرلمان الأوروبي، علمت «الأخبار» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا أمس في بوخارست للتباحث في شأن الأزمة الفنزويلية، «خفّفوا نسبياً من اندفاعتهم حول الأزمة في كراكاس»، إذ تمحور الحديث بين الوزراء حول «الانتخابات عموماً»، من دون تحديد ما إذا كانت رئاسية أو نيابية، الأمر الذي قد يلاقي موقف الرئيس مادورو المنفتح على انتخابات نيابية مبكرة، وربما يفتح للأوروبيين باب التراجع والعدول عن المطالبة بانتخابات رئاسية. كذلك، خفتت نسبياً الحدة الإسبانية، مقابل صعود موقف يوناني معارض واضح، الأمر الذي سيصعّب في المدى المنظور أي تصعيد محتمل، خاصة أمام صلابة الموقف الفنزويلي الرئاسي والعسكري، والمواقف الدولية الرافضة قطعاً لمحاولة الانقلاب، وتصاعد المعارضة لسياسة ترامب ومستشاره للأمن القومي حتى داخل الولايات المتّحدة.
إلى ذلك، تدرس المعارضة الفنزويلية تعيين ممثل لها في إسرائيل خلال الأيام القليلة المقبلة. ووفق ما نقله تلفزيون «كان» الإسرائيلي عن مسؤولين في المعارضة، ستأتي هذه الخطوة في سياق تعيين ممثلين دبلوماسيين للمعارضة في الدول التي اعترفت بشرعية غوايدو. ونقل «كان» عن المسؤولة البارزة في المعارضة، ماريا كورينا متشادو، أن «المعارضة تأمل إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل»، التي كان الرئيس الراحل هوغو تشافيز قد قطعها أوائل عام 2009، في أعقاب حرب العدو الإسرائيلي على قطاع غزة.