توصّل المفاوضون الأميركيون والصينيون، خلال اللقاءات التي عقدوها على مدى يومَي الأربعاء والخميس، إلى توافقات من شأنها أن تحدّ من الخلافات التجارية التي اندلعت بينهما، مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة، لتجنب زيادة هائلة في الرسوم الجمركية يمكن أن تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي (آذار/ مارس المقبل).

وحظي هذا «التقدم الهائل الذي تم تحقيقه» بإشادة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تزامَن مع ترحيبه بـ«رسالة رائعة» تلقاها من نظيره الصيني شي جين بينغ، أعرب فيها الأخير عن أمله في تعزيز التعاون. ورأى شي أن العلاقات بين البلدين بلغت مرحلة حاسمة»، آملاً بـ«أن نواصل العمل معاً مع المحافظة على الاحترام المتبادل»، فيما وصف ترامب العلاقات بين البلدين بأنها «جيدة للغاية».
وعلى رغم تأكيده أنه سيلتقي شي في وقت لاحق لاستكمال الاتفاق، إلا أن الرئيس الأميركي أكد أنه «سيكون علينا وضع ذلك على الورق في مرحلة ما إذا اتفقنا. هناك بعض النقاط التي لم نتفق عليها بعد. أعتقد أننا سنتفق. وسألتقي بالرئيس شي. وسيكون قد تم الاتفاق على جميع النقاط». كذلك، أعلن ترامب أن المفاوضين الأميركيين سيتوجهون إلى الصين «في بداية الشهر الجاري». وهو الأمر الذي أكدته «شينخوا» أمس، إذ كتبت أن «ترامب أبلغ نائب رئيس الوزراء الصيني بأن وفداً تجارياً أميركياً سيزور الصين منتصف شباط/ فبراير الجاري، لإجراء جولة جديدة من المحادثات»، موضحة أن الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايرز، ووزير الخزانة ستيفن منوتشين، سيرأسان الوفد.

لم يحدد ترامب ما إذا كان سيمدد المهلة المحدّدة لتجنب زيادة الرسوم


وفي نتائج المحادثات الأخيرة، وافقت الصين على زيادة وارداتها من السلع الأميركية، وتعزيز التعاون في مجال حماية الملكية الفكرية، وفق «شينخوا». غير أن ترامب، الذي أعلن أنه يريد «اتفاقاً كبيراً جداً للتجارة مع الصين»، أشار إلى أنه قد يكون هناك تأجيل «إذا فشلت» المفاوضات في فتح الاقتصاد الصيني أمام المنتجات الصناعية والزراعية الأميركية. وعلى رغم التصريحات الإيجابية التي ترافقت مع اختتام الجولة الأخيرة من المحادثات، إلا أن البيت الأبيض شدد على أن مهلة الأول من آذار/ مارس المقبل «القاسية» لا تزال قائمة، لتجنب حصول تصعيد جديد في الحرب التجارية بين البلدين. كما أن ترامب، وفي معرض تصريحاته للصحافيين أول من أمس، لم يحدّد ما إذا كان سيمدد تلك المهلة.
وقبيل محادثات هذا الأسبوع، عرضت بكين استئناف عمليات شراء الصويا الأميركي، أحد الصادرات الرئيسة للولايات المتحدة، والذي أثار تراجع مبيعاته خلال الحرب التجارية استياء المزارعين الأميركيين. وفي اليوم الثاني من المحادثات، أعلن نائب رئيس الوزراء الصيني، ليو هي، أن بلاده وافقت على شراء خمسة ملايين طن إضافية من حبوب الصويا في اليوم، الأمر الذي علّق عليه الرئيس الأميركي بأن «ذلك سيسعد مزارعينا بشكل كبير». ولاحقاً، أوضح البيت الأبيض أن عملية الشراء لن تتم بشكل يومي، في وقت لم يتم تحديد إطار زمني.
أما في ما يخصّ التكنولوجيا، فإن واشنطن، التي تنتقد الممارسات التجارية لبكين وتعتبرها غير منصفة، تركز على النقل الإجباري للتكنولوجيا الأميركية، عبر فرض شروط تجبر الشركات الأجنبية على عقد شراكات مع تلك المحلية، وغيرها من الطرق التي يرى البيت الأبيض أن بكين تهدف من خلالها إلى سرقة الملكية الفكرية الأميركية. وفي هذا الصدد، أشار لايتهايزر إلى أن «من المستحيل بالنسبة إلي التنبؤ بالنجاح لكنه... قد يتحقق»، لافتاً إلى أن المحادثات تطرقت إلى وسائل تطبيق أي اتفاق نهائي يتم التوصل إليه.