تأخذ جولة اليوم من تظاهرات داعمي انقلاب رئيس البرلمان الفنزويلي، خوان غوايدو، منحى «استفزازياً» لأنصار الرئيس نيكولاس مادورو، إذ تتزامن مع ذكرى وصول قائد الثورة البوليفارية، هوغو تشافيز، إلى رئاسة البلاد قبل 20 عاماً، وتحديداً في الثاني من شباط/ فبراير 1999. يمضي غوايدو، ومن خلفه واشنطن، في طريق التصعيد ورفع السقف، وهو ما تُرجم أمس برفض المبادرات الإقليمية. وفي رسالة موجهة إلى رئيسَي المكسيك آندرس مانويل لوبيز أوبرادور، والأوروغواي تاباري فاسكيز، قال غوايدو إن «المفاوضات تعنينا في حال كان الهدف منها تحديد شروط إنهاء اغتصاب السلطة ما سيتيح نقل السلطة... وإطلاق عملية انتقالية تؤدي إلى انتخابات حرة». ويُعدّ ذلك رفضاً لمبادرة البلدين الأربعاء الماضي، والمتمثلة في الإعلان عن عقد مؤتمر للدول المحايدة إزاء الأزمة الفنزويلية، في مونتيفيديو، في السابع من الجاري. فالرجل الانقلابي لا يزال يراهن على الدعم الخارجي، وهو ما جعله عنوان التحركات الاحتجاجية في الشارع، إذ توجه إلى أنصاره بالقول: «يتعين علينا جميعاً النزول إلى شوارع فنزويلا وفي العالم أجمع مع هدف واضح: مواكبة الإنذار الذي وجهه أعضاء الاتحاد الأوروبي».

ومع أن الانقسام الأوروبي إزاء الأزمة تجلى بشكل واضح في بوخارست، فإن غوايدو يواصل الرهانات، وأهمها المواكبة الأميركية المتواصلة بزخم كبير. جديد المواقف الصادرة من واشنطن أتى على لسان مستشار الأمن القومي، جون بولتون، الذي كتب على حسابه في «تويتر» ساخراً ومهدداً في الوقت نفسه: «أتمنى لنيكولاس مادورو وكبار مستشاريه فترة تقاعد طويلة وهادئة على شاطئ جميل بعيداً من فنزويلا». وأضاف: «يجب أن يستفيدوا من عفو الرئيس غوايدو... وكلما كان الأمر سريعاً، كان ذلك أفضل». وعلى رغم النبرة التحذيرية، نفى بولتون، في حديث آخر، أن تكون لبلاده نية تدخل عسكري وشيك، أو سيناريو تدخل عسكري مماثل من قِبَل البرازيل وكولومبيا. ويشارك بولتون، نائب الرئيس مايك بنس، في المواقف والتهديدات المتتالية ضد كاراكاس. الأخير، وفي أثناء تجمع سياسي في فلوريدا أمس، كرر الحديث عن أن «كل الخيارات مطروحة على الطاولة». وفي تحريض لافت للداخل الفنزويلي ينطوي على تهديد واضح، أضاف بنس: «ليس هناك وقت للحوار. هذا وقت الفعل... حان الوقت لإنهاء ديكتاتورية مادورو بشكل حاسم وللأبد». مقابل هذه الرسائل، ظهر الرئيس مادورو بين جنوده، أمس، في مشهد تحدّ جديد. وشدد أثناء حضوره تدريبات لوحدات «الحرس الوطني» بالقرب من العاصمة، على حماية السيادة والدستور وحقوق فنزويلا «بحزم»، داعياً العسكريين إلى التكاتف.

موسكو: لإيجاد حل من دون أي تدخل خارجي


وبالعودة إلى تظاهرات اليوم، التي تخرج تحت عنوان تشجيع الاتحاد الأوروبي على الاعتراف بغوايدو، لا يبدو أن فريق الأخير يدرك حجم الانقسام الذي عليه الاتحاد، والذي دفع أحد الوزراء المشاركين في اجتماع بوخارست للقول لوكالة «فرانس برس»: «لم تعد لدينا سياسة خارجية مشتركة». وخطورة الانقسام الأوروبي الذي ظهر في اجتماع بوخارست، وتكشفت فصول جديدة منه أمس، تكمن في تفريغ مهلة الأيام الثمانية من مضمونها، إذ يعتزم الاتحاد تشكيل مجموعة اتصال دولية تعطي نفسها مهلة 90 يوماً لـ«مراقبة مادورو»، والتوصل إلى نتيجة إيجابية تدفع باتجاه إجراء انتخابات رئاسية جديدة في فنزويلا. يعني ذلك أن مهلة الأيام الثمانية باتت 90 عملياً على ضوء الخلافات، والاعتراف الاثنين بغوايدو قد يقتصر على فرنسا وإسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة. لكن المفاجأة تكمن في وقوف كل من إيطاليا واليونان إلى جانب مادورو، بموازاة موقف وسطي ثالث تمثله النمسا ولوكسمبورغ، يشدد على التمسك بـ«القانون» والبحث عن موقف مشترك. وقال وزير خارجية لوكسمبورغ، جان أسيلبورن، إن «ما نريده هو الانتخابات. من يحق له تنظيمها؟ خوان غواديو رئيس البرلمان الفنزويلي، مؤهل لذلك من وجهة نظر دستورية. إذا توجهنا أبعد من ذلك، فسنكون في وضع خلافي في أوروبا». وفي موقف مماثل، نبهت وزيرة الخارجية النمسوية، كارين كنايسل، إلى أن الدول لا يمكنها الاعتراف بغوايدو، مضيفة: «نحن نعترف بالدول وليس بالحكومات».
في الأثناء، حسمت الأمم المتحدة موقفها بالتعامل مع حكومة مادورو الشرعية، كما أكد الناطق باسم الأمين العام للمنظمة استيفان دوغريك، والناطقة باسم رئيسة الجمعية العامة مونيكا جرايلي. وفي موسكو، جدد مجلس الأمن الروسي، في اجتماع أمس ترأسه رئيس البلاد فلاديمير بوتين، تأكيد روسيا على «ضرورة إيجاد حل للأزمة السياسية الداخلية من دون أي تدخل خارجي».