كلما اقترب موعد الانتخابات النيابية في إسرائيل (نيسان/ أبريل المقبل)، وموعد تقديم المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، لائحة اتهام بحق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ازدادت وتيرة محاولات الأخير توظيف الخيارات السياسية والأمنية انتخابياً. وعلى رغم أن بعض الخيارات قد تنطوي على مفاعيل معاكسة لِما يأمله ويخطط له، إلا أن ظروفه الداخلية تدفعه إلى الاستعانة بلعب ورقة التهديدات المتصاعدة المحدقة بأمن إسرائيل وجبهتها الداخلية، وهو ما قد يزيد من احتمال وقوعه في فخ التقدير الخاطئ نتيجة خياراته الضيقة.

مع ذلك، ومن أجل التغطية على الخلفيات الانتخابية، عمد نتنياهو إلى محاولة قلب الصورة المرتسمة في أذهان الكثيرين في اسرائيل عن أن الظرف الانتخابي يمثّل دافعاً وفرصة له من أجل المبادرة إلى خطوات سياسية وأمنية وإعلامية، بهدف صرفها في صناديق الاقتراع. فقدَّم الانتخابات كما لو أنها قيد على خطوات من هذا النوع، ولكنه من أجل مصلحة إسرائيل سيتجاوز هذا القيد، ويبادر إلى خطوات عملانية أمنية وسياسية، مثل الاعتداء على غزة أو سوريا.
في هذا الإطار، قال نتنياهو، خلال جلسة الحكومة الأسبوعية، إنه في حال لم يتم الحفاظ على الهدوء في غزة فإن إسرائيل لن تتردد في القيام بعمل عسكري حتى خلال فترة الانتخابات. وأضاف أن لديه رسالة علنية إلى طهران مفادها أن إسرائيل ستستمر في التحرك لضمان مستقبلها. وفي السياق نفسه، لم يغفل نتنياهو أيضاً الترويج للمشاريع الاستثمارية التي يخطط لها، فنشر مكتبه الخطة السنوية للاستثمار خلال السنوات المقبلة في مرافق البنى التحتية بحجم مالي يبلغ 196 مليار شيكل. وضمن هذه الخطة، سيتم تنفيذ مشاريع ضخمة في مجالات شتى من قِبَل الوزارات المعنية، ومنها الدفاع والعمل والرفاه والتربية والتعليم.

لم يغفل نتنياهو الترويج للمشاريع الاستثمارية التي يخطط لها


على خط مواز، واصل نتنياهو معركته في مواجهة القضاء، فهاجم المستشار القضائي للحكومة، الذي كان اعتبر أنه لا يوجد أي سبب يمنعه من حسم قراره حول ملفات فساد نتنياهو قبل الانتخابات. ورأى رئيس الحكومة أن «مندلبليت خضع للضغط من اليسار ووسائل الإعلام» في شأن تقديم لائحة الاتهام ضده، مكرراً معزوفته الدائمة عن أنهم يمارسون الضغوط بهدف اتهامه بأي ثمن، حتى عندما لا يوجد أي شيء، طالما أنها (لائحة الاتهام) ستكون قبل الانتخابات. ووصف قرار اتهامه بأنه أحد أكثر القرارات مصيرية في تاريخ الدولة، وأنه يتم اتخاذه «بسرعة قياسية وباستعجال»، محذراً من أن قراراً كهذا «يمكن أن يؤدي إلى إيصال اليسار إلى السلطة». ولفت إلى أن «كبار المسؤولين في مكتب المدعي العام قالوا إنه حتى لو كان مندلبليت يريد قراءة كل التفاصيل الواردة في التحقيقات، لما استطاعَ ذلك»، وإلى ذلك، استند نتنياهو للقول إن مندلبليت اكتفى بقراءة مُلخّصات التحقيقات، مبيناً أن «فريق الادعاء يرى في ذلك سخافة».
وكان مندلبليت أعلن أنه لا يوجد أي سبب يمنعه من حسم قراره حول ملفات الفساد قبل الانتخابات، وبذلك يكون قد رفض طلب محامي نتنياهو، الذي طلب تأجيل نشر قراره في شأن ملفات الفساد المتهم بها إلى ما بعد الانتخابات. ولم يكتف مندلبليت بذلك، بل اعتبر أيضاً أن «تأخير مجريات العمل القضائي... يمكن أن يشكل انتهاكاً لمبدأ المساواة أمام القانون»، و«لا يتطابق حتى مع حق الجمهور في المعرفة». وذهب إلى حدّ اعتبار هذا التأجيل، الذي طالب به محامو نتنياهو، بمثابة تدخل سياسي في مجريات الانتخابات البرلمانية المقررة في التاسع من نيسان/ أبريل المقبل. في المقابل، تسود تقديرات بأن المستشار القضائي قد يُصدر قراره خلال الشهر المقبل بخصوص تقديم نتنياهو للمحاكمة، أو إسقاط كل التوصيات التي تدعو إلى ذلك.
من جهة أخرى، لا يزال صعود نجم رئيس أركان الجيش السابق ورئيس حزب «مناعة لإسرائيل»، بني غانتس، يتفاعل في الساحتين السياسية والإعلامية. وفي هذا الاطار، تجري محادثات بينه وبين رئيس «يوجد مستقبل»، يائير لابيد، حول إمكانية التنافس في قائمة مشتركة في الانتخابات المقبلة. وأظهرت استطلاعات الرأي أن تحالفاً كهذا يمكن أن يحقق عدداً أكبر من المقاعد مقارنة بحزب «الليكود». وبحسب الأرقام المتداولة حتى الآن، سوف تحصل هذه القائمة على 32 مقعداً مقابل 30 مقعداً لليكود، بينما لن يحصل حزب «العمل» إلا على 3 مقاعد، ما يعني أنه لن يتجاوز نسبة الحسم. اللافت أن هذا الاستطلاع أظهر أن تحالف لابيد ــ غانتس سيدفع عدداً أكبر من الكتل إلى خارج الكنيست لعدم تجاوزها نسبة الحسم، وبينها «العمل» و«غيشر» و«هتنوعاه» و«البيت اليهودي – الاتحاد القومي» و«عوتسما ليسرائيل» و«زهوت» و«يسرائيل بيتينو» و«شاس» و«الحركة العربية للتغيير»، وهو ما من شأنه تغيير التركيبة السياسية الحزبية في الكنيست.