على رغم الموقف المتصلّب للاتحاد الأوروبي في شأن عدم إعادة التفاوض على اتفاق خروج بريطانيا من التكتلّ ــ «بريكست» ــ، أكدت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، عزمها الحصول على تنازلات من بروكسل، والوفاء بالموعد المقرّر للخروج، والمحدّد في 29 آذار/ مارس المقبل، مستبعدة بذلك تأجيل «بريكست» مثلما اقترح العديد من الوزراء البريطانيين في الأيام الأخيرة، بهدف إفساح المجال أمام التوصل إلى اتفاق. ووعدت ماي، في مقال نشرته صحيفة «ذي صنداي تلغراف» أمس، أن تعود مجدداً إلى بروكسل «مسلّحة بتعديل جديد وأفكار جديدة، وتفويض من البرلمان في لندن»، والقتال «من أجل بريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية». كذلك، عبّرت رئيسة «المحافظين»، عن رغبتها في إيجاد خاتمة لـ«بريكست»، مستدركة بالقول إن «تلك الخاتمة قد لا تنال موافقة الغالبية في البرلمان، سواء من المؤيّدين لبريكست أو من المؤيّدين لأوروبا».

ماي ألمحت، في مقالها، إلى حاجة اتفاق الخروج المقدّم إلى البرلمان البريطاني إلى بعض التعديلات، وقالت: «حتى رئيس حزب العمال جيرمي كوربن يتفق معنا على أن اتفاق بريكست بحاجة إلى بعض التعديلات، وبخاصة في ما يتعلق بحدود إيرلندا». وخلافاً لما قاله وزير الخارجية الإيرلندي لصحيفة «ذي صنداي تايمز»، فقد رفضت المسؤولة البريطانية فكرة التهديد بإعادة فتح المفاوضات في شأن «شبكة الأمان»، أي اتفاق السلام الموقّع عام 1998 لوضع حدّ لثلاثة عقود من العنف في إيرلندا الشمالية. يُشار إلى أن ماي ملتزمة بطرح اتفاق جديد على التصويت «في أقرب وقت ممكن». وفي حال أخفقت في الحصول على اتفاق معدّل بحلول 13 الجاري، فستنظم تصويتاً برلمانياً في 14 شباط/ فبراير يسمح للنواب بالتعبير عن آرائهم.
من جهة أخرى، نفت الحكومة البريطانية تقارير إعلامية ذكرت أن مستشاري رئيسة الوزراء يخططون لإجراء انتخابات عامة في حزيران/ يونيو المقبل، بعدما ذكرت صحيفة «ميل أون صنداي» في تقرير أن التحضيرات جارية لإجراء انتخابات عامة إذا تقرر تأجيل «بريكست». وفوراً، أتى الرد من ماي بأن «إجراء انتخابات عامة سيكون أسوأ ما يمكن أن نفعله حالياً»، مشددة على أن «الانتخابات العامة حالياً ليست في المصلحة الوطنية للبلاد». الأمر نفسه بالنسبة إلى وزير الداخلية البريطاني، ساجد جاويد، الذي رأى أن «آخر ما تحتاجه هذه البلاد هو إجراء انتخابات عامة»، مضيفاً :«أعتقد أن الشعب لن يسامحنا أبداً إذا فعلنا ذلك، ما يريده المواطنون هو خروج منظّم».

حذّر وزير الأعمال من أن لندن ستواجه خطر اضطراب كبير في التجارة مع بروكسل


وبالتوازي، قال وزير الأعمال البريطاني، غريغ كلارك، إن بلاده «ستندم» للأبد على مغادرة الاتحاد الأوروبي من دون التوصل إلى اتفاق، وإن البرلمان «بحاجة للتوصل إلى قرار للحيلولة دون حدوث هذا الأمر خلال الأسبوعين المقبلين». تعليقات كلارك في صحيفة «ذي تايمز» جاءت في الوقت الذي تحدثت فيه الصحيفة عن وثائق حكومية تحذر من أن نظام النقل البريطاني قد يدخل في حالة ارتباك بعد الانفصال من دون اتفاق، بينما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأن مسؤولين يخشون من تراكم تلال من النفايات وفضلات الحيوانات. وحذّر كلارك من أن بريطانيا ستواجه خطر اضطراب كبير في التجارة مع الاتحاد الأوروبي، وانفصال الأنشطة البريطانية عن سلاسل الإمداد الأوروبية، حال الخروج من عضوية الاتحاد من دون التوصل إلى اتفاق. وأردف قائلاً: «إذا ما فعلنا ما أعتقد أنه سيكون خطأ سنندم عليه للأبد، فستسجله كتب التاريخ مثلما سجلت إنجازات الثورة الصناعية الأولى».
في الأثناء، وقبل شهرين من الموعد المفترض لـ«بريكست»، بدأ موظفو المصارف الأميركية الكبرى بمغادرة لندن إلى دول أوروبية، باستثناء مصرف «ويلز فارغو» الذي ينتظر رد باريس على طلب الحصول على ترخيص، وفق ما أفادت به مصادر لوسائل إعلام. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن أحد هذه المصادر قوله إن نحو 400 موظف في «بنك أوف أميركا» سيتوجّهون إلى باريس وفرانكفورت الشهر الجاري. من جهتها، تخشى الشركات متعددة الجنسيات إعادة فرض الرسوم الجمركية بين بريطانيا والقارة، وتراجع قيمة الجنيه الاسترليني. وأكدت المصادر أن عمليات نقل الموظفين لا تزال محدودة، لأن القطاع المالي يأمل في أن تتوصل رئيسة الوزراء البريطانية والمفوضية الأوروبية إلى اتفاق ينص على فترة انتقالية مدتها سنتان، لكن عمليات الانتقال قد تتسارع اعتباراً من نهاية الشهر الجاري، إذا تبين أنه لا يمكن التقريب بين مواقف الطرفين. وفي ضربة جديدة للاقتصاد البريطاني، ألغت شركة صناعة السيارات اليابانية «نيسان» خططاً لإنتاج الطراز المقبل من سيارات «إكس تريل» الرياضية في بريطانيا. وقالت الشركة إنها اتخذت القرار لأسباب متعلقة بالأعمال، لكن استمرار الغموض المحيط بمستقبل العلاقات بين بريطانيا وأوروبا «لا يساعد شركات مثل شركتنا على التخطيط للمستقبل».



فوضى «بريكست» تطاول الملكة: خطة الإجلاء جاهزة!
أعاد مسؤولون بريطانيون إحياء خطط طوارئ الحرب الباردة لنقل العائلة المالكة في حال وقوع حالات شغب في لندن إذا عانت بريطانيا من اضطرابات لدى خروجها من الاتحاد الأوروبي، وفق ما كشفته صحيفتا «ذي صنداي تايمز» و«ذي ميل أون صنداي» البريطانيتين.
ونقلت «ذي صنداي تايمز» عن مصدر لم تسمه من الحكومة، يتناول قضايا إدارية حساسة، قوله إن «خطط الطوارئ هذه موجودة منذ الحرب الباردة لكن ستستخدم الآن لأغراض أخرى في حال وقوع اضطراب مدني في أعقاب عدم التوصل لاتفاق في شأن الخروج». وفي حوارٍ مع ضابط الشرطة الذي كان مكلّفاً، في السابق، حماية العائلة المالكة داي ديفيز، قال إنه «يتوقع أن تنتقل الملكة إليزابيث من لندن إذا حدث اضطراب»، مضيفاً أنه «إذا كانت هناك مشاكل في لندن، فمن الواضح أنه سيجري نقل العائلة المالكة بعيداً من هذه الأماكن الرئيسية».
كذلك، قالت «ذي ميل أون صنداي» إنها علمت بـ«خطط نقل العائلة المالكة بمن فيهم الملكة إليزابيث إلى مواقع آمنة بعيداً من لندن». ونقلت الصحيفة عن العضو البارز في حزب «المحافظين» جاكوب ريس موغ، قوله إنه يعتقد بأن الخطط «أوضحت فزعاً غير ضروري للمسؤولين حول عدم التوصل لاتفاق في شأن الخروج، إذ إن أفراداً كباراً في العائلة المالكة مكثوا في لندن خلال القصف في الحرب العالمية الثانية».
(أ ف ب)