انطلقت جولة جديدة من مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وحركة «طالبان» الأفغانية، أمس، في العاصمة القطرية الدوحة، شارك فيها المسؤول السياسي في الحركة، الملا عبد الغني بارادار، الذي التقى المبعوث الأميركي الخاص بأفغانستان، زلماي خليل زاد، لأول مرة، على مأدبة غداء. وكتب زاد، الذي وصل إلى الدوحة في وقت سابق من يوم أمس، في تغريدة على موقع «تويتر»: «وصلت إلى الدوحة لألتقي وفداً من طالبان يتمتع بصلاحيات أكبر، هذا يمكن أن يكون لحظة مهمة». وأضاف أنه يقدّر استضافة قطر وتسهيل باكستان للسفر، مشيراً إلى أن «العمل بدأ الآن».

وأكدت وزارة الخارجية القطرية من جهتها الخبر، لافتة في بيان إلى أن «دولة قطر تضطلع بدور الوساطة في هذه المشاورات، وترى هذه الجولة استكمالاً للاجتماع الذي استمر ستة أيام متواصلة، والذي جرى بين الطرفين خلال الفترة من 21 ــــ 26 كانون الثاني/ يناير الماضي». وأضاف البيان أن الدوحة ترحّب بهذه المحادثات، التي تعدّها تطوراً مهماً في مفاوضات السلام في أفغانستان.

التقى المسؤول السياسي لـ«طالبان» بالمبعوث الأميركي لأول مرة أمس (أ ف ب )

وكانت حركة «طالبان»، التي وصل بعض قادتها إلى الدوحة آتين من باكستان، قد رفعت سقف التوقعات قبيل انطلاق المحادثات. إذ نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن المتحدث باسم الحركة، ذبيح الله مجاهد، قوله: «نعم، هناك احتمال بأن نصل إلى بعض النتائج». ويقود وفدَ «طالبان» في الدوحة الملا عبد الغني بارادار، وهو أحد مؤسسي الحركة، وكان قد أُفرج عنه العام الماضي من سجن باكستاني، حيث احتُجز منذ اعتقاله في عملية مشتركة بين باكستان ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عام 2010.
وأفيد في أعقاب الجولة الأخيرة التي انعقدت الشهر الماضي عن التوصل إلى مسودة اتفاق تنصّ على انسحاب القوات الأميركية خلال 18 شهراً، مقابل ضمان عدم استخدام أفغانستان مرة أخرى كمنصة انطلاق لهجمات إرهابية ضد الولايات المتحدة وحلفائها. لكن نقاطاً كثيرة لا تزال عالقة من بينها مسألة عقد محادثات مباشرة بين «طالبان» وحكومة كابول، التي ترفضها الحركة حتى الآن، وهو ما يتوقع أن يضغط خليل زاد في اتجاه تغييره.
رفعت «طالبان» سقف التوقعات قبيل انطلاق المحادثات


في غضون ذلك، أعلن مدير القسم الآسيوي في وزارة الخارجية الروسية، ومبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى أفغانستان، زامير كابولوف، استعداد بلاده والولايات المتحدة لتخفيف العقوبات عن «طالبان». وفي حديثه مع قناة «روسيا ــ 24»، قال كابولوف إنه «يجب أن تتصالح طالبان مع بقية الأفغان كافة، ولذلك عليهم أن يلتقوا ويجروا محادثات. علينا أن نبدأ تدريجاً بخطوات صغيرة، لكنها مهمة». وأضاف: «علينا أن نفهم أن هذه العقوبات (ضد طالبان) فُرضت من قِبَل مجلس الأمن الدولي. الولايات المتحدة تعتقد مثلنا (روسيا) أن الوقت قد حان للعمل على رفعها، لكن يجب مناقشة ذلك في إطار قواعد الأمم المتحدة وميثاقها»، مشدداً في الوقت عينه على أن الحديث ليس عن رفع كل العقوبات المفروضة على «طالبان». وقال: «يجب عليهم أن يثبتوا فعلاً أنهم يستحقون ذلك، لكن يجب علينا أن نقوم بأول خطوة، وإلّا فلن تصدق طالبان المجتمع الدولي». وأشار الدبلوماسي الروسي إلى أنه ناقش مسألة تغيير وضع حركة «طالبان» مع المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان، خلال لقائهما في أنقرة الأسبوع الماضي.