تَسلّم، أمس، مكتب التحقيق والتحليل في العاصمة الفرنسية باريس، من الخطوط الجوية الإثيوبية، الصندوقين الأسودين التابعين لـ«طائرة بوينغ 737 - ماكس 8»، والتي تحطمت أخيراً وعلى متنها 157 شخصاً، وذلك للتحقيق في أسباب الحادث الذي دفع دول العالم إلى حظر تحليق أي طائرات من الطراز نفسه.

وسيعمل محققو المكتب الحكومي الفرنسي على تحليل الصندوقين لمساعدة السلطات الإثيوبية «في تحليل محتواهما»؛ إذ يشارك محققوه في مئات التحقيقات سنوياً، بينها نحو مئتين في فرنسا، تتناول حوادث خطيرة وأخرى أقل خطورة طاولت سلامة الركاب. وأفاد المكتب بأن السلطات الإثيوبية ستعلن بنفسها «مدى تقدم التحقيق»، في وقت أعلنت فيه «الخطوط الإثيوبية» أن «أي تطور سيتم نشره على موقعنا الإلكتروني وعلى مواقع التواصل الاجتماعي».
وفيما تتزايد الضغوط لمعرفة أسباب كارثة التحطم، والتي وقعت الأحد الماضي، أعلنت العديد من الدول والشركات وقف استخدام هذا الطراز، أو حظر تحليقه في أجوائها، بعدما تبين أن الطائرة واجهت صعوبات مماثلة لتلك التي تعرضت لها طائرة «لايون إير» الأندونيسية (من الطراز نفسه)، والتي تحطمت في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، بعد دقائق قليلة على الإقلاع، ما أدى إلى مقتل 189 شخصاً، وقد أشارت التحقيقات في حينها إلى «عطل في نظام التثبيت خلال التحليق».
بدوره، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، منع كل طائرات «بوينغ 737 - ماكس 8» و«بوينغ 737 - ماكس 9» من التحليق، قائلاً إن واشنطن «تولي سلامة الأميركيين وكل الركاب أولوية مطلقة». أما «الاتحاد الفيدرالي للطيران الأميركي» فأوضح أن «قرار منع الطائرات من التحليق يعود إلى معطيات جديدة، تمّ جمعها عبر الأقمار الصناعية في كندا».
وفي تعليقها على قرار ترامب، قالت «بوينغ» إن لديها «ثقة تامة بمعايير السلامة على طائرات 737 ماكس»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنها «تدعم قرار ترامب». ويشكل قرار مقاطعة «بوينغ 737 ماكس» ضربة قوية للمصنِّع الأميركي، ولا سيما أن مبيعات هذه الطائرة تمثل حوالى 78 في المئة من الطلبات لدى الشركة، غير أنه لا يُتوقع أن يؤثر الحظر على حركة الطيران العالمية.