أشاد رئيسا الولايات المتحدة وإيران، أمس، بدخول الاتفاق النووي بين طهران والدول الكبرى حيّز التنفيذ، حيث اعتبره باراك أوباما "تقدماً تاريخياً"، فيما أكد حسن روحاني أنه "لولا التوجيهات القيّمة من قبل قائد الثورة الإسلامية" آية الله علي خامنئي، لما حقّق المسؤولون الإيرانيون كل هذا النجاح.
وأوضح الرئيس الإيراني أن "حكومة الولايات المتحدة أعلنت التزامها بالاتفاق، ولن يتغير هذا الالتزام بتغيّر الحكومات الأميرکية"، مؤکداً "أننا ما کنّا لنتوصل إلى هذا الإنجاز في غياب الوحدة وصبر الشعب وصموده أمام الضغوط والتزامه بالأطر التي حدّدها المرشد الأعلى"، ومشيراً إلى أن "خطة العمل المشترك يمكن أن تكون نموذجاً لحل مشاکل المنطقة عبر الحوار".
وأشاد الرئيس حسن روحاني بفتح "صفحة جديدة" بين إيران والعالم. وقال في رسالة إلى الأمة "نحن الإيرانيين مددنا اليد إلى العالم، دليلاً على السلام وتركنا خلفنا العداوات والريبة والمؤامرات، وفتحنا صفحة جديدة في علاقات إيران مع العالم"، مشدداً على أن "إيران ترغب في أن تکون لها علاقات قوية مع کل الدول المجاورة".
وعلى هذا الصعيد، أشار إلى أن "السعودية هي التي أثارت الأزمة مع إيران"، مضيفاً أن "السعودية لم تعتذر للبلدان التي فقدت رعاياها في حادثة منی". كذلك، أكد أن "الإعدام ليس سبيلاً لمواجهة الانتقاد"، لافتاً إلى أن "هذا ما فعلته الرياض مع الشيخ نمر باقر النمر، الأمر الذي لا يمكن قبوله". وصرّح بأن السعودية "سلكت الطريق الخطأ"، معرباً عن أمله "بعودتها إلی الصواب الذي يخدم مصلحة المنطقة". وأکد روحاني أن "أحد المسؤولين السعوديين أبدی انزعاجه من حل إيران لمشاکلها الاقتصادية"، موضحاً أن "مثل هذا الأمر لا يصدر عن مسلم"، ومشدداً على "أننا نريد حلّ قضايا المنطقة، عبر السبل المنطقية".

أوباما: الخلافات مع إيران لا تزال عميقة

وفي معرض كلامه، أشار روحاني إلى الوضع الراهن في اليمن، وقال إن "کل من يريد السيطرة علی اليمن سيفشل"، مشدداً على "أننا مستعدون لتقديم المساعدة لأي شعب ودولة تطلب منا المساعدة في مواجهة الإرهاب".
من جهة أخرى، لفت روحاني إلى أنه "ليس هناك أي مانع يحول دون استثمار الأميرکيين في إيران"، مؤكداً أنه "إذا کانت هناك قوانين تمنعهم من الاستثمار فعليهم العمل علی إزالتها". وقال "مهّدنا الأرضية لنشاط القطاع الخاص"، موضحاً أنه "إذا کان الأميرکيون يريدون الاستثمار في إيران، فعليهم أن يراعوا ضوابط البلاد". وأضاف أن "واشنطن ستواجه عراقيل معينة إذا أرادت الاستثمار في الاقتصاد والتكنولوجيا الإيرانيين".
وأضاف "لن ننسی أصدقاءنا الذين وقفوا إلی جانبنا في الظروف الصعبة، ومنهم الصين". وفي السياق، قال "سنستعرض جميع مجالات التعاون، ونوقّع علی عدد من الوثائق أثناء زيارة الرئيس الصيني لإيران"، مؤكداً أن "علاقاتنا مع الصين ستكون استراتيجية".
وصرّح روحاني بأن "الحكومة تنفذ، حالياً، سياسات الاقتصاد المقاوم، لكننا لم نصل إلی الحد المرجو، وعلينا بذل المزيد من الجهود". وقال "بدأنا بتنفيذ الاقتصاد المقاوم، وخفّضنا الاعتماد علی عائدات النفط، هذا العام، وهذا ممّا ورد في الاقتصاد المقاوم".
وشدد روحاني علی أن إيران شرعت "ببيع النفط بكميات أکبر، ابتداءً من اليوم"، وقال "لم نستغرب من انزعاج الكيان الصهيوني، عدو السلام والاستقرار في المنطقة، من رفع العقوبات المفروضة علی إيران".
وكان روحاني قد صرّح، خلال مؤتمر صحافي في طهران، قبل إعلان العقوبات الأميركية، رداً على سؤال عمّا سيحصل في حال فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة أو انتهكت بنود الاتفاق النووي، بالقول إن "أي فعل سيقابل برد فعل". وأضاف "إذا فرض الأميركيون أي تدابير فسيتلقون رداً ملائماً".
وفي واشنطن، رأى الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الاتفاق مع إيران يشكل "فرصة فريدة". وقال "بدأ تنفيذ اتفاق حول الملف النووي، إلى جانب لمّ شمل عائلات أميركية"، مضيفاً "لقد حققنا تقدماً تاريخياً بفضل الدبلوماسية، من دون خوض حرب جديدة في الشرق الأوسط". لكن الرئيس الأميركي شدد، مرة أخرى، على "الخلافات العميقة" التي لا تزال قائمة بين واشنطن وطهران، بسبب "أنشطتها المزعزعة للاستقرار". وأضاف أن "هذا يثبت أن بإمكاننا اعتماد القوة والحكمة والشجاعة والتحلي بالصبر"، مشيداً بدور سويسرا في المفاوضات المكثفة مع طهران. وأشار الرئيس الأميركي إلى أن "العمل مع إيران بشأن الاتفاق النووي أتاح لنا أن نكون في موقع أفضل لمواجهة مشاكل أخرى" مع طهران.
بدوره، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس، أن الولايات المتحدة ستسدّد لإيران 400 مليون دولار كديون، و1,3 مليار كفوائد، تعود إلى حقبة الثورة الإسلامية.
وقال كيري إن مبلغ الـ400 مليون دولار هو في صندوق ائتماني استخدمته إيران لشراء معدات عسكرية من الولايات المتحدة، قبل قطع العلاقات الدبلوماسية، إضافة إلى 1,3 مليار دولار فوائد.