ضرب رئيس البرلمان البريطاني، جون بيركو، بخطة رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، عرض الحائط؛ إذ منعها بنحو مفاجئ من إعادة طرح اتفاق لخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، للمرة الثالثة أمام مجلس العموم. بيركو راهن على عدم تمكّن ماي من إعادة طرح الصفقة للتصويت عليها ما لم تُغيَّر «جوهرياً»، الأمر الذي دفع الحكومة إلى السعي لإيجاد سبيل للتحايل على قرار رئيس البرلمان «المتشائم»، الذي بخطوته هذه يكون قد حرم رئيسة «المحافظين» فرصةً محتملة لتعويض الخسارتين السابقتين، مضيّقاً عليها الحلول.

صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية رأت أن ماي «تحدّت قنبلة جون بيركو»، الذي قال إنه وفقاً لسابقة تاريخية حدثت منذ 415 عاماً لا يمكن عرض الاتفاق مجدداً. وأضافت: «يبدو أن ماي ستجد طريقاً لإجراء تصويت ثالث الأسبوع المقبل على صفقتها، بعدما فشلت مرتين في تمريرها». ونقلت عن الوزير المكلّف شؤون «بريكست»، ستيفن باركلي، قوله إن «ماي ستحاول التغلّب على قرار رئيس البرلمان، من خلال التأكد من أنه لا تمكن استعادة الأصوات المتطابقة بعد الهزائم، فضلاً عن إضافتها بعض التغييرات على خطتها». وأوضحت «ذي إندبندنت» أن أحد الخيارات قد يكون «الإصرار على أن موافقة الاتحاد على تمديد المادة 50 من معاهدة لشبونة لتأجيل موعد الخروج، هو بالفعل اقتراح مختلف»، أو «الموافقة على التغييرات التي أرضت الحزب الديموقراطي الاتحادي». ورأت أن التعليق يشير إلى أن الحكومة ستقوم ـــ إذا حصل الاتفاق على تأجيل الخروج في قمة الاتحاد التي ستعقد يومَي الخميس والجمعة المقبلين ـــ بطرح «تصويت ثالث ذي مغزى، ما يمثل تحدياً لبيركو الذي يريد حجبه».

لا تزال رئيسة الحكومة البريطانية تأمل أن تتمكن من تمرير صفقتها في البرلمان


من جهتها، قالت صحيفة «ذي تايمز» البريطانية إن رئيسة الوزراء علمت بالأمر مثلما علم الجميع، «بعدما اتخذ رئيس البرلمان قراره». وفي افتتاحية بعنوان «قنبلة بيركو»، رأت الصحيفة أن «بيركو لم يُعر الحكومة أي انتباه عندما قرر أن يلقي قنبلة تنسف استراتيجيتها للخروج». ولفتت إلى أن ذلك «يُمثل ضربة كبيرة لماي التي تعتمد استراتيجيتها الكاملة للخروج على اعتقادها أنها يمكنها تخويف البرلمان من طريق التصويت مجدداً على خطتها، حتى يقترب شبح الخروج من دون اتفاق أو شبح عدم الخروج، الأمر الذي سيجبر النواب على الإذعان». وكشفت «ذي تايمز» أن «بيركو نجح في أمر بدا مستحيلاً حتى الآن، إذ وحّد جانبي البرلمان، المؤيد للخروج والمعارض له»، مضيفة أن «مؤيدي الخروج دعموه لأنه بثّ روحاً جديدة في احتمال الخروج من دون اتفاق، كذلك فإنه حصل على تأييد المعارضين للخروج لأنهم يرون أن قراره سيجبر ماي على تمديد العمل بالمادة 50».
وقبل عشرة أيام من الانسحاب المقرر لبريطانيا، عقدت ماي محادثات أزمة مع وزرائها، على إثر تهديد بيركو بعرقلة خطتها. ولا تزال رئيسة الحكومة تأمل أن تتمكن من تمرير صفقتها في البرلمان في الـ29 من الشهر الحالي. لكن الحل الباقي أمام ماي، الآن، هو الطلب من قادة الاتحاد الأوروبي تأجيل «بريكست» لفترة قصيرة، ولهذا ستبعث رسالة إلى رئيس الاتحاد الأوروبي، دونالد توسك، قبل توجهها إلى القمة الأوروبية، تُضمّنها خطة للإرجاء إلى ما بعد الموعد المحدد، وفق ما أعلن المتحدث باسمها أمس، لافتاً إلى أن المأزق البرلماني وصل إلى مستوى الأزمة، مضيفاً أن «رئيسة الوزراء ستكتب إلى توسك، قبل أن يبدأ المجلس بحث تمديد المادة 50 من معاهدة لشبونة».
إلا أن سيناريو طلب التأجيل يُعَدّ «غير مضمون» بالنسبة إلى ماي، خصوصاً أن القوى الكبرى في الاتحاد طالبت لندن، أمس، بإبلاغها بوضوح ما الذي تريده من «بريكست». وبلهجة قاسية، حذّرت من أنها «لا ترغب في التوقيع على خطط غامضة لتأجيل الانسحاب». ووفق «ذي إندبندنت»، فإن كلاً من ألمانيا وفرنسا قالتا إن ماي ستحتاج إلى تقديم سبب «واضح ودقيق لاحتياجها تأجيل الخروج، إذا أرادت أن تتاح لها فرصة الموافقة عليها». وبتذمر واضح، قال وزير ألمانيا في أوروبا، ميشيل روث، إن الدول الأعضاء «أُرهقت بالفعل، بسبب النهج الذي تتبعه لندن في المحادثات»، محذراً من أن الوضع «ليس مجرد لعبة». أما نظيرته الفرنسية، ناتالي لوازو، فرأت أن على ماي أن تقدم «شيئاً جديداً» لا يؤدي فقط إلى تمديد «الجمود نفسه». وأضافت الوزيرة أن المسألة لا تتعلق بالشروط الصارمة حقاً، «إنما نحتاج إلى شيء جديد، لأنه إذا كان التمديد لمجرد البقاء في الطريق المسدود ذاته، فكيف سنخرج من هذا؟».