تتعمّق المعركة، أكثر فأكثر، بين ديموقراطيي الكونغرس وإدارة الرئيس دونالد ترامب، وها هي تنتقل من شاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي إلى ميدان جديد: «قاعات المحكمة». بعد نشر تقرير مولر الذي لا يدين ولا يبرّئ ترامب من التهم الموجّهة إليه، في إطار التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الرئاسية عام 2016، يضاعف الديموقراطيون جهودهم لإجراء تحقيقاتهم الخاصة، ساعين للوصول إلى وثائق وشهادات من أعضاء يدورون في فلك الرئيس وإدارته، الأمر الذي يقاومه ترامب ومسؤولوه، والذي ينذر بسلسلة طويلة من المعارك في أروقة المحاكم.

قبل أيام، كتب وزير الخزانة ستيفن مانوشين، في رسالة، أن وزارته لن ترضخ لطلب مقدّم من مجلس النواب، من أجل الحصول على جدول عائدات ضرائب ترامب في السنوات الست السابقة لترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2016. وقد جاء ذلك رداً على مسعى يقوم به النائب الديموقراطي، ريتشارد نيل، بناءً على قانون يعطي الحق في الحصول على عائدات الضرائب لأي أميركي، ما يعني أن نيل قد يتّجه إلى المحكمة من أجل الحصول عليها.
كذلك، كان محامو «منظمة ترامب» قد أقاموا دعوى قضائية ضد رئيس لجنة المراقبة والإصلاح، النائب الديموقراطي إيليا كامينغ، لمنع مذكرة استدعاء قدمتها لجنته، الأسبوع الماضي، تهدف إلى الحصول على ثماني سنوات من البيانات المالية لترامب، فضلاً عن طلب استدعاء للشركة المحاسبة التابعة له. أيضاً، تجاهل مسؤول الأمن السابق في البيت الأبيض، كارل كلاين، استدعاءً يطلب منه الحضور إلى مجلس النواب لمناقشة مواضيع تتعلّق بالتصاريح الأمنية.
من جهته، أصدر رئيس لجنة القضاء، النائب الديموقراطي جارولد نادلر، الأسبوع الماضي، مذكرة من أجل الحصول على تقرير مولر كاملاً، بما فيه العناصر الناقصة. وفيما قد يحتاج الديموقراطيون الذهاب إلى المحكمة من أجل هذا الهدف، فقد وصفت وزارة العدل طلب نادلر بأنه «غير ناضج وغير ضروري»، علماً أنها كانت قد أعلنت أنها ستسمح لمجموعة من النواب من الحزبين بالحصول على بعض المعلومات الناقصة.

رفض منوشين إعطاء الديموقراطيين جدول عائدات ترامب الضريبية


ما تقدم يؤشّر إلى معركة ستستمر لغاية الانتخابات الرئاسية التي ستجري العام المقبل، ولا سيما أن ترامب أعلن في مقابلة مع صحيفة «ذي واشنطن بوست»، أنه لا يريد أن يقدّم مساعدوه السابقون والحاضرون شهادات أمام الكونغرس، بينما أكد للمراسلين خارج البيت الأبيض «(أننا) سنحارب كل الاستدعاءات»، معتبراً أن «هؤلاء ليسوا أناساً محايدين»، وأن «الديموقراطيون يحاولون الانتصار عام 2020». ومن شأن كل تلك التطورات أن تفتح الباب على سلسلة معارك قانونية طويلة، قد يكون لها تأثيران، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال»: أولاً، ستتكثّف المعارك الحزبية على شاشات التلفزيون وفي مواقع التواصل الاجتماعي، فيما سيكون هناك الكثير من التطوّرات القانونية للاختلاف عليها. أما التأثير الثاني، فهو محصور في الديموقراطيين؛ ذلك أن المعارك القانونية ستمنح بعض الغطاء لقادة الحزب الذين يشعرون بالقلق من التحرّك في اتجاه عزل الرئيس، وخصوصاً رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، التي طالما كرّرت القول إن الديموقراطيين بحاجة لكل الدلائل قبل الذهاب في الاتجاه المذكور. وإن كان هذا يعني شيئاً، فهو أنه «كلّما طالت فترة البحث عن هذه الدلائل، كان أمام الديموقراطيين وقت قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن العزل».
من جهتها، رأت صحيفة «ذي نيويورك تايمز» أن موجة التحركات التي قام بها ترامب لمنع مجموعة تحقيقات للكونغرس «تؤشّر على مرحلة جديدة من الاحتكاك الدستوري، الذي يمكن أن يعيد تعريف حدود غامضة طويلة الأمد لسلطة الكونغرس، تتعلّق بمراقبة السلطة التنفيذية وسلطة الرؤساء، فضلاً عن قدرتهم على إبقاء الأمور المتعلّقة بالحكومة سرية، وبعيدة عن متناول المشرّعين». وأشارت الصحيفة إلى أن «استراتيجية ترامب تؤسّس لمرحلة من الحرب المفتوحة مع الديموقراطيين في مجلس النواب، ضمن الفترة المؤدية إلى انتخابات عام 2020». أما في ما يتعلّق بالقانون، فقد لفتت إلى أن «إعلان ترامب محاربة كل مذكرة استدعاء، سيواجه عراقيل كثيرة»، وذلك بناءً على رأي الخبراء القانونيين. فقد ذكرت الصحيفة أنه «يمكن مجلس النواب أن يصوّت على مقترح يتمحور حول ازدراء المؤسسة من قِبَل المسؤولين الذين يرفضون الحضور أمامه، بينما يطلب من القضاء إصدار أوامر لامتثال هؤلاء».



بايدن يعلن ترشّحه للرئاسة
أعلن نائب الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، أمس، ترشحه لانتخابات الرئاسة الأميركية التي ستجري عام 2020، لينضمّ إلى عدد كبير من المرشحين الديموقراطيين. وفي تغريدة على «تويتر» مرفقة بتسجيل فيديو مدته ثلاث دقائق ونصف دقيقة، قال بايدن إنه لن يقف مكتوف اليدين، بينما الرئيس دونالد ترامب «يغير شخصية هذه الأمة جذرياً». وأضاف: «إن قيم هذه الأمة، ومركزنا في العالم، وديموقراطيتنا، وكل ما جعل من أميركا أميركا، معرّض للخطر. ولهذا السبب فإنني أعلن اليوم ترشحي لمنصب رئيس الولايات المتحدة». وحتى قبل إعلانه الرسمي، تصدّر بايدن، الذي كان نائب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما طوال ثماني سنوات، معظم استطلاعات آراء الناخبين الديموقراطيين. وأظهر استطلاع «ريلكليربوليتكس» حصوله على نسبة 29.3%، يليه السناتور المستقل بيرني ساندرز بنسبة 23%.