بابتسامات عريضة، وودّ لافت، التقى الرئيس الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، أمس، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسط غموض يلفّ المحادثات النووية بين بيونغ يانغ وواشنطن. القمة، الأولى للرئيسين، بدأت بمصافحة ثابتة وتصريحات تفاؤلية، وانتهت بحفل عشاء والتزامات بتطوير العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية. جاء كيم إلى مدينة فلاديفوستوك، الواقعة أقصى الشرق الروسي، على مقربة من سواحل اليابان والصين، حاملاً حُزمة من المطالب والمخاوف، كان أهمها ما يتعلق بالمفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، والتي وصلت منذ قمة هانوي، في شباط/ فبراير الماضي، إلى بابٍ مسدود. كيم، الذي رأى أن القمة ستساعد على «تنسيق وجهات النظر» بين البلدين، أراد على ما يبدو تعزيز أوراق قوته بوجه واشنطن، والبعث برسالة إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مفادها أن الكوريين الشماليين ليسوا وحدهم، وفي الوقت نفسه موازنة علاقاته بين بكين أقرب حلفائه، وبين موسكو حليفه السابق خلال الحرب الباردة.

أما بوتين، الذي أدى دوراً بارزاً في إعادة إحياء العلاقات الكورية الشمالية ــ الروسية عام 2000 بعد فترة من البرود، فأعلن أنه سينظر في إمكانية أداء «دور إيجابي ومحرك» في ملف شبه الجزيرة الكورية، الشائك بالنسبة إلى واشنطن، غريمة موسكو الرئيسة. وبدبلوماسية عالية، أعرب الرئيس الروسي عن ترحيبه بمساعي كوريا الشمالية إلى تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة. كما تطرق إلى روابط بلاده ببيونغ يانغ، لافتاً إلى أن «أمامنا الكثير من العمل لتنمية العلاقات الاقتصادية»، فيما أعلن كيم أنه يريد إعادة إحياء «الروابط التاريخية» مع موسكو، للتوصل إلى «علاقة أكثر استقراراً وصلابة».

يصرّ بومبيو على مواصلة الضغط على كيم حتى التوصل إلى اتفاق شامل


وعقب القمة، قال الرئيس الروسي إنه وزعيم كوريا الشمالية بحثا نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية والعقوبات الأميركية والعلاقات مع الولايات المتحدة، معرباً عن «الرضى عن نتيجة المحادثات»، لكنه شدد على أن كوريا الشمالية بحاجة إلى ضمانات أمنية دولية من أجل تفكيك برنامجها النووي، معتبراً أن هذه الضمانات لا بد أن تُقدّم ضمن إطار متعدد الجنسيات حتى يكُتب لها النجاح. كذلك، أعرب بوتين عن استعداده لإخبار ترامب بنتائج محادثاته مع كيم. وقال للصحافيين: «الزعيم كيم جونغ أون طلب مني إخبار الجانب الأميركي بموقفه في شأن تلك الأسئلة التي لديه، في ما يتعلّق بالعمليات التي تحدث في شبه الجزيرة الكورية وكل ما يجري حولها (هذه العمليات)»، لافتاً إلى أن «الحد من تهديدات النزاعات النووية هو أولويتنا المشتركة، من دون قيد أو شرط (مع الولايات المتحدة ودول أخرى منخرطة في الأزمة الكورية)». وأضاف: «كان لدي انطباع بأن الزعيم الكوري الشمالي له الرأي نفسه».
على المقلب الأميركي، جاء ردّ الفعل على قمة فلاديفوستوك، على لسان وزير الخارجية مايك بومبيو، الذي توقع أن تكون المحادثات المقبلة مع كوريا الشمالية «صعبة»، لكنه أكد أنه لا يزال يأمل «إمكان التوصل إلى اتفاق تاريخي لنزع سلاحها النووي». وفي مقابلة مع قناة «سي بي إس»، قال بومبيو إن هناك «فارقاً ضئيلاً» بين قمة هانوي والتقارير المعلنة عنها، مضيفاً أن المفاوضات «ستكون صعبة ومليئة بالتحدي. آمل أن تسنح أمامنا فرص أكثر من أجل محادثات جدية في شأن كيفية المضي قدماً في هذه العملية». الوزير، الذي كانت بيونغ يانغ قد طلبت في وقت سابق إبعاده عن المفاوضات، لا يزال يصرّ على مواصلة الضغط حتى التوصل إلى اتفاق شامل في شأن إنهاء البرنامج النووي لكوريا الشمالية، معتبراً أن الجهود الدبلوماسية السابقة ارتكبت خطأً جسيماً مع بيونغ يانغ، بإعطائها «رزماً من المال مقابل القليل». وفي هذا السياق، قال إنه مصمم على «عدم ارتكاب هذا الخطأ، وأعتقد أن الكوريين الشماليين يرون هذا الآن بوضوح». كذلك، أشار بومبيو، الذي زار بيونغ يانغ أربع مرات العام الماضي، إلى أنه يعتقد «بنحو مطلق» أن كيم مستعد للقيام بخطوة كبيرة والتخلي عن أسلحته النووية مقابل عزلة أقل.