لم تمضِ سوى بضعة أيام على محاولة الانقلاب على حكم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والتي دبرتها الولايات المتحدة ونفّذها الانقلابي خوان غوايدو، حتى اعترف الأخير بالأخطاء التي ارتكبت خلال محاولة القيام بـ«الانتفاضة العسكرية». وفي حوار مع صحيفة «واشنطن بوست»، اعترف غوايدو بأن المعارضة أساءت تقدير حجم الدعم الذي تتمتع به في صفوف الجيش. ولم يستبعد الانقلابي الخيار العسكري الأميركي في البلاد، مشترطاً أن يكون في صورة دعم للقوات الفنزويلية. وتابع انه «سيطرح أي عرض من واشنطن في هذا الشأن للتصويت في الجمعية الوطنية للبلاد».

على خط مواز، واصلت واشنطن حربها الكلامية على كاراكاس والعواصم المتحالفة معها. وبعد تحميلها روسيا وكوبا المسؤولية عن فشل الانقلاب، عاد المسؤولون الأميركيون لمهاجمة الوجود الروسي في فنزويلا. وأمس، قال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إن على روسيا والدول الأخرى المتحالفة مع مادورو «الرحيل من فنزويلا»، مضيفاً ان «على الروس وجميع الدول التي تتدخل في حق الشعب الفنزويلي في استعادة الديموقراطية الرحيل». كما أعلن بومبيو أنه سيكون له «محادثات موسعة» حول الوجود الروسي في فنزويلا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الذي سيلتقيه بعد أيام على هامش اجتماع في فنلندا. رغم ذلك، كان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد اعتبر، الجمعة الماضي، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين «لا يسعى على الإطلاق إلى التورط في فنزويلا بأكثر من رغبته برؤية الأمور تتطور إيجابياً»، وذلك في أعقاب مكالمة هاتفية بين الرئيسين. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تتضارب فيها التصريحات الأميركية بين الخارجية من جهة، والبيت الأبيض من جهة ثانية.

اعترف غوايدو بأن المعارضة أساءت تقدير حجم الدعم الذي تتمتع به في صفوف الجيش


في المقابل، جاء الرد الروسي على لسان لافروف، الذي ندد بـ«الحملة التي ترتبها الولايات المتحدة لإطاحة مادورو»، وحثّ واشنطن على التراجع عن خططها «غير المسؤولة»، بعدما كثّفت الأخيرة هذا الأسبوع ضغوطها على كاراكاس من دون أن تستبعد تدخلاً عسكرياً. وفي مستهل اجتماع مع نظيره الفنزويلي، خورخي أريازا، في موسكو، قال الأول: «ندعو الأميركيين وجميع من يدعمونهم إلى التخلي عن خططهم المتهورة والتحرك فقط في إطار القانون الدولي». أما أريازا، فقد شكر من جانبه دعم روسيا للحكومة الفنزويلية، وقال لنظيره الروسي إن «العلاقة بين موسكو وكاراكاس باتت تنطوي على مدلول أكبر، ليس فقط بالنسبة إلى بلدينا، بل أيضاً بالنسبة إلى العالم».
على صعيد التظاهرات، ورغم الدعوات المتكررة من المعارضة للنزول إلى الشوارع يوم السبت، إلا أن هذه الدعوات حظيت بتجاهل شعبي واضح، حيث توجّه أنصار غوايدو، لكن بأعداد ضعيفة، في مسيرة «سلمية» نحو الثكنات العسكرية بغية حض العسكريين مجدداً على التخلي عن مادورو، الذي دعا الجيش من جهته ليكون «مستعداً» في حال حصول هجوم أميركي. وفي تغريدة، قال غوايدو إن «الهدف يتمثل في نقل رسالتنا بدون السقوط في المواجهة ولا الاستفزاز»، داعياً أنصاره إلى تسليم بيان موجه للجنود لحضّهم على التمرد على مادورو، والانضمام إليه مع وعد بالعفو العام. أما الرئيس الفنزويلي، فقد دعا الجيش، خلال تفقده ثكنة في شمال غرب البلاد، أول من أمس، إلى أن يكون «مستعداً لاحتمال شنّ الإمبراطورية الأميركية الشمالية هجوماً». وشدد مادورو، القائد الأعلى للقوات المسلحة، على «الوحدة والتماسك والانضباط والطاعة والولاء التام للدستور والوطن والثورة والقائد الأعلى الشرعي».
في غضون ذلك، تحطمت مروحية عسكرية فنزويلية قرب كاراكاس في حادث وقع قبل ظهر أول من أمس، وأودى بحياة «سبعة من ضباط الوطن الشرفاء»، وفق وصف مادورو الذي أعرب عن أسفه للحادث وقدم تعازيه لعائلات الضحايا. وأوضحت وزارة الدفاع الفنزويلية، في بيان، أن المروحية التابعة للطيران الحربي الفنزويلي من طراز «كوغار»، سقطت في منطقة جبلية في بلدة إلهاتيلو. وأضاف البيان ان الوزارة «أصدرت أوامر بتفعيل لجنة التحقيق المكلفة الحوادث الجوية للشروع في التحقيقات الضرورية لمعرفة الأسباب الممكنة» لتحطم المروحية.