بعد خمسة أشهر من هدنة تجارية، وقبل ثلاثة أيّام من مفاوضات تجارية مهمّة ستجرى في واشنطن، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى لغة التهديد تجاه الصين، بسبب عجز الميزان التجاري الأميركي الكبير معها. ترامب، ومن على «تويتر»، قال في تغريدة إنّ «الولايات المتحدة خسرت لسنوات عديدة من 600 مليار إلى 800 مليار دولار سنوياً في التجارة مع الصين.... آسف، لن نقوم بذلك بعد الآن»، في إشارة إلى عجز الميزان التجاري لواشنطن مقابل بكين، الذي ارتفع خلال عام 2018 بنسبة 11.6% إلى 419 مليار دولار، مسجّلاً أعلى مستوى على الإطلاق.

وسبق هذا التصريح، تصريح آخر لترامب الأحد الماضي، أعلن فيه أن بلاده سترفع ابتداء من يوم الجمعة المقبل الرسوم الجمركية من 10% إلى 25% على بضائع صينية مستوردة بقيمة 200 مليار دولار. ويأتي هذا القرار قبل أيام من وصول وفد صيني إلى واشنطن، لاستكمال المفاوضات التجارية بين الطرفين، حيث كان من المتوقع أن تكون هذه الجولة الأخيرة، ويمكن أن تنتهي بالتوصل إلى اتفاق تجاري. ويسعى ترامب إلى خفض العجز التجاري بين الولايات المتحدة والصين، مع فتح الأسواق الصينية بشكل أوسع أمام البضائع الأميركية، ودفع بكين إلى إدخال تشريعات لوقف ما تعتبره «الاستفادة بشكل غير شرعي من التكنولوجيات الأميركية، وسرقة الملكية الفكرية».

أعلن ترامب أن الرسوم الجديدة ستدخل حيّز التنفيذ يوم الجمعة


في السياق، قال مسؤولون أميركيون إن الصين تراجعت عن التزامات جوهرية قدمتها خلال أشهر من المفاوضات، سعياً لإنهاء حربها التجارية الطاحنة مع الولايات المتحدة. وقال كبير المفاوضين الأميركيين روبرت لايتهايزر، إنّه رأى «تآكلًا للالتزامات الصينية» في المحادثات التي عقدت الأسبوع الماضي في بكين. غير أنّ المسؤول الأميركي لم يحدّد الالتزامات التي يتّهم الصين بالتراجع عنها. أما وزير الخزانة ستيفن منوشين فقال، وفق ما نقلت عنه صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، إنّ عقبات جديدة برزت بين الطرفين في المفاوضات خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ورغم الخطوة الأميركية المفاجئة، أكدت بكين، أمس، أن كبير المفاوضين التجاريين نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي سيتوجه إلى جولة جديدة من المحادثات التجارية هذا الأسبوع. وقالت وزارة التجارة، إن «ليو سيكون في واشنطن الخميس والجمعة لإجراء الجولة الحادية عشرة من المشاورات بشأن المسائل الاقتصادية والتجارية». لكن في ما يبدو أنه نوع من التحفّظ، ردّت بكين على احتمال فرض رسوم جمركية جديدة بالقول إن «الاحترام المتبادل هو أساس التوصل إلى اتفاق تجارة، الرسوم لا يمكن أن تحل أي مشكلة».
في غضون ذلك، أثار إعلان ترامب خوفاً عالمياً. فالمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، حذّرت من أن الخلاف التجاري بين بكين وواشنطن يشكل «تهديداً» للاقتصاد العالمي، مبدية أسفها لـ«الشائعات والتغريدات» الأخيرة «غير المؤاتية» لاتفاق. بدورها، حثّت باريس واشنطن وبكين على تجنّب تصعيد التوترات التجارية، وقال وزير المال الفرنسي برونو لومير، أمس، إنه «يتعين على الاقتصادَين تجنب تصعيد التوترات التجارية في مفاوضاتهما الحالية للحفاظ على النمو العالمي، وتفادي القرارات التي من شأنها أن تهدد هذا النمو في الأشهر المقبلة».