أعلنت الولايات المتحدة الحرب على المحتجين على سياساتها تجاه فنزويلا، داخل سفارة كاراكاس لدى واشنطن. إذ، وبعد محاولات عديدة لإخراج المعتصمين هناك بالقوة، كان آخرها الاثنين الماضي إثر قطع إمدادات المياه والكهرباء عن مبنى السفارة، اقتحمت الشرطة الأميركية المبنى أمس، وفق ما أفاد به نشطاء، بهدف اعتقال مجموعة من المتظاهرين الموجودين في السفارة منذ 24 نيسان/ أبريل الماضي، بدعوة من الدبلوماسيين الفنزويليين لمنع واشنطن والمعارضة الموالية لها من السيطرة على مقرّ البعثة الدبلوماسية. وقالت ميديا بنيامين، من الناشطين المشاركين المناصرين للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، عبر موقع «تويتر»: «اقتحمت الشرطة السفارة، ويجري الآن القبض على مجموعة حماية السفارة». وأضافت بنيامين: «ألقت الشرطة القبض على الأشخاص الأربعة الباقين في سفارة فنزويلا كجزء من مجموعة حماية السفارة، في انتهاك لاتفاقية فيينا. أمرٌ مخجل». من جهته، ندّد الرئيس الفنزويلي بـ«انتهاك حرمة» السفارة، مُحمّلاً في خطاب متلفز نظيره الأميركي دونالد ترامب المسؤولية «عن هذا الانتهاك الخطير، ليس فقط قانونياً بل أخلاقياً أيضاً». وشدد على أنه «لا يمكن لأي قاض في الولايات المتحدة أن يأمر بطردهم»، معتبراً أن «هذا جنون حقيقي، ومن الضروري احترام حصانة السفارة الفنزويلية والأرض القائمة عليها»، معلناً أنه سيثير هذه القضية في المحافل الدولية.

وتوازياً مع اشتغالها على التضييق على مناصري مادورو في الولايات المتحدة، تواصل واشنطن محاولاتها تأليب المؤسسة العسكرية الفنزويلية على الحكومة الفنزويلية. وفي هذا الإطار، كشف الممثل الدائم لكاراكاس لدى الأمم المتحدة، خورخي فاليرو، عن وجود نشط لـ«وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية» (سي آي إي) في فنزويلا ومحاولات لرشوة القيادة العسكرية للبلاد. وخلال مؤتمر صحافي في جنيف، أمس، قال فاليرو إن ترامب «يريد تغيير الأنظمة من خلال الانقلابات. لهذا السبب يوجد أفراد الوكالة بأعداد كبيرة في فنزويلا»، مضيفاً إنه «حدثت محاولات من طرف سي آي إي لرشوة ضباط في الجيش رفيعي المستوى، لكن هذه المحاولات لم تنجح». وأشار إلى أن الإدارة الأميركية «تشنّ حرباً ضد فنزويلا، وتقوم بقرصنة حديثة»، معتبراً أن العقوبات الأميركية الأحادية الجانب «هي سبب معاناة الشعب الفنزويلي وفقره ومجاعته». وأكد أنه «إذا شنّت واشنطن حرباً حقيقية ضد بلادنا، فإن 25 مليون مواطن في فنزويلا سيدافعون عن بلدهم».

نفى الانقلابي خوان غوايدو وجود «أي نوع من التفاوض» مع الحكومة


على خطّ مواز، وعلى رغم التصعيد الأميركي المستمرّ ضد كاراكاس، أعلن الممثل الدائم لفنزويلا في الأمم المتحدة أن الحكومة والمعارضة استأنفتا مباحثاتهما بوساطة نرويجية، بعد احتقان سياسي دام أشهراً في بلاده. وقال فاليرو في هذا الخصوص: «نعم، هناك لقاءات بين ممثلي الحكومة الفنزويلية والجناح الذي يؤمن بالديموقراطية من المعارضة»، ملمّحاً إلى أنها «لم تجرِ بشكل مباشر»، لكنه لم يدلِ بتفاصيل إضافية. ورأى أن هناك «جناحاً من المعارضة يؤمن بالديموقراطية، وآخر يدعو الى الإرهاب والحرب»، واصفاً الأخير بأنه «دمية الولايات المتحدة». كذلك، نقلت وكالة «أسوشيتد برس»، أمس، عن أعضاء في الجمعية الوطنية (البرلمان) قولهم إن «مسؤولين رفيعي المستوى من كلا الطرفين سيشاركون في مشاورات تمهيدية في العاصمة النرويجية»، بعدما كانت وسائل إعلام إسبانية قد أفادت باستئناف «مفاوضات السلام» في مكان سرّي في أوسلو منذ «عدة أيام». وتعليقاً على الأمر، قالت المتحدثة باسم الخارجية النرويجية، آن هافاردسداتير لوندي، إنه «لا نستطيع أن ننفي أو نؤكد انخراط النرويج في عمليات سلام أو مبادرات حوار».
وفي حين أكد التلفزيون النرويجي العام أن «مفاوضات سلام» بين ممثلين للسلطات الفنزويلية وآخرين من المعارضة عُقدت هذا الأسبوع في أوسلو، خرج الانقلابي خوان غوايدو، أمس، لينفي وجود «أي نوع من التفاوض»، على رغم إقراره بإرسال «موفدين» من فريقه في إطار «وساطة» تعمل عليها النرويج منذ عدة أشهر. وخلال اجتماع سياسي في كاراكاس، قال غوايدو إن «لدينا مندوبين في النرويج»، موضحاً أنها «المرة الثانية» التي تدعو فيها الحكومة النرويجية ممثلين للسلطة والمعارضة في محاولة لتولي «وساطة»، من دون أن يوضح ما إذا كانت هذه الوساطة انتهت أو أنها لا تزال قائمة. وكرّر تشديده على أن الغاية الوحيدة لأي تقارب يجب أن تكون «نهاية استغلال السلطة من جانب مادورو، وتأليف حكومة انتقالية تجري انتخابات حرة».