بعد الإفراج عنها الأسبوع الماضي، أعادت السلطات الأميركية سجن المُحلِّلة السابقة في وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إي)، تشيلسي مانينغ، بتهمة «رفض الإدلاء بإفادتها في قضية موقع ويكيليكس»، الذي يطاول تحقيقٌ فدرالي مؤسسَه جوليان أسانج منذ سنوات، ويبدو أن المحققين يريدون أن تدلي مانينغ بإفادتها بشأن تعاونها معه. واعتقلت الشرطة البريطانية، أسانج، في 11 نيسان/ أبريل الماضي، بعدما ألغت الإكوادور اللجوء السياسي الممنوح له. واستدعى السفير الإكوادوري في لندن الشرطة إلى مقرّ السفارة كي تعتقل أسانج. وتسعى الولايات المتحدة إلى تسلّم الأخير، وهو ما تبحث فيه محكمة بريطانية في 30 أيار/ مايو الجاري في جلسة ثانية.

وأول من أمس، أصدر القاضي الأميركي، أنتوني ترينغا، حكماً بإعادة مانينغ إلى السجن، إضافة إلى تغريمها 500 دولار يومياً، بعد ثلاثين يوماً، في محاولة للضغط عليها لجعلها تُدلي بشهادتها أمام لجنة تحقيق في تسريب المعلومات إلى موقع «ويكيليكس». رغم ذلك، كانت مانينغ قد أكدت، قبل جلسة الاستماع الخميس الماضي، أنها «مصرّة على موقفها»، وأنها لن «تُدلي بأي شهادة». وفي مؤتمر صحافي لها أمام المحكمة في ولاية فرجينيا، قالت مانينغ: «لن أمتثل لقرار هيئة المحلفين الكبرى». وقال محامو مانينغ إنها «بقيت قيد الاعتقال بتهمة إهانة القضاء»، بعد رفضها تقديم شهادة أمام لجنة التحقيق الكبرى.
يُذكر أن مانينغ كانت قد سجنتها السلطات الأميركية في مطلع آذار/ مارس الماضي، وذلك بتهمة رفضها الإدلاء بشهادة أمام لجنة محلفين تُحقق في مجموعة «ويكيليكس». وتُتهم مانينغ بأنها سرّبت وثائق سرية مرتبطة بالحرب في العراق وأفغانستان إلى «ويكيليكس»، وأنها ساهمت في تحوّل الموقع إلى قوة فاعلة في الحركة العالمية لمناهضة السرية. وفي الشهر نفسه، اتهم أحد القضاة مانينغ بازدراء المحكمة، وأمر بحبسها في إجراء غير عقابي يهدف إلى إجبارها على الإدلاء بإفادتها في القضية، وفق ما ذكر آنذاك متحدث باسم النيابة العامة في المحكمة الفدرالية في ألكسندريا في فرجينيا.
وقبلها، قضت مانينغ سبع سنوات في السجن لإدانتها بتسريب وثائق دبلوماسية وعسكرية سرية. وحُكم عليها في عام 2013 بالحبس 35 عاماً، لكن الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، خفّف مدة حكمها، ما أدى إلى إطلاق سراحها في أيار/ مايو 2017.