بعد اعتراف زعيم المعارضة الفنزويلية، خوان غوايدو، بالهزيمة التي مُني بها، عندما قاد انقلاباً عسكرياً على الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، عزاه إلى «سوء تقدير» الدعم الذي تتمتع به المعارضة في الجيش، خرج وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، ليضع خلال اجتماعٍ مغلق في نيويورك الأسبوع الماضي، «تقييماً صريحاً» لحال المعارضة، التي رأى أنها «تعيش انقسامات شديدة يصعب على واشنطن احتواؤها»، مشيراً إلى أن الانقسام يفسّر السبب وراء فشل المحاولة الانقلابية، في 30 نيسان/ أبريل الماضي. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنها حصلت على تسجيل صوتي لتصريحات بومبيو في الاجتماع المذكور، قال فيه إن «مشكلتنا المتمثلة في الحفاظ على وحدة المعارضة، تبيّن أنها صعبة إلى حدٍّ شيطاني»، مضيفاً أنه «في اللحظة التي يغادر فيها مادورو، يرفع الجميع أيديهم قائلين: خذوني، أنا الرئيس القادم لفنزويلا». وتابع الوزير بالقول: «سيكون هناك أكثر من أربعين شخصاً يعتقد كل منهم أنه الخليفة الشرعي لمادورو». ورغم إقراره بصعوبة وضع المعارضة، إلا أن بومبيو أضاف: «أنا واثق من أن مادورو سيجبر في النهاية على الرحيل». وذكر أن صعوبة توحيد المعارضة لم تظهر للعلن «خلال هذه الأشهر الأخيرة فقط، ولكن منذ أن أصبح مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية، كانت الشيء الذي تمحورت حوله جهود الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب».

ووفق الصحيفة، توفّر هذه التصريحات لمحة نادرة عن التحديات التي تواجهها إدارة ترامب، في وقتٍ تتعثر فيه الجهود لإطاحة مادورو، وتبدي بعض الدول التي دعمت المعارضة في البداية رغبتها في استكشاف طرق ديبلوماسية بديلة لحل الأزمة، وقد تمظهر ذلك خلال توجّه كولومبيا للتباحث مع روسيا في الحل السياسي في فنزويلا، قبل أيّام. كذلك، تُمثل هذه التصريحات «خروجاً حاداً عن الخط الرسمي للإدارة الأميركية»، الذي يشير عادة إلى وِحدة المعارضة وقوتها بقيادة غوايدو. من جانبه، وبُعيد تصريحات الوزير الأميركي، علّق الرجل الثاني في الحكومة الفنزويلية ديوسدادو كابيلو، على توصيف بومبيو للمعارضة بالقول: «إذا لم تنجح بتوحيد المعارضة الفنزويلية، منذ أن أصبحت مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ومع كل ما امتلكت من قوة، فعليك التشكيك في نفسك، لأنك تبرهن بذلك أنك عاجز إلى درجة كبيرة».

حذّر بوتين الولايات المتحدة من استخدام القوة في فنزويلا


وفي سياق الدعم الروسي لفنزويلا، أعلن الرئيس فلاديمير بوتين، أن بلاده ضد التدخل في الشؤون الداخلية لفنزويلا، لافتاً إلى «عدم» نية موسكو إرسال جنود إلى كراكاس أو إقامة قواعد عسكرية فيها. وخلال لقاءٍ أمس، أوضح بوتين أن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى يؤدي إلى عواقب مأساوية، مثل ما حدث في ليبيا والعراق، مضيفاً أن الخبراء الروس موجودون في فنزويلا لخدمة الأسلحة الروسية الصنع التي اشترتها كراكاس. ولدى ردّه على سؤال بشأن تغريدة للرئيس الأميركي قال فيها إن «موسكو أبلغته بسحب غالبية عناصرها من فنزويلا»، أوضح الرئيس الروسي أنه «لا نتعمد إنشاء شيء، لا قواعد دعم عسكري، ولا إرسال قوات إلى هناك»، وتابع: «هذا لم يحدث إطلاقاً، كُنّا ننفذ وما زلنا ننفّذ التزاماتنا وفقاً للعقود في مجال التعاون العسكري التقني». أما عن العقوبات الأميركية على كاراكاس، فلفت بوتين إلى أن واشنطن «أضرّت بالشعب وبالناس العاديين»، محذّراً إيّاها من «استخدام القوة».
وبطريقة ساخرة، تساءل بوتين عما إذا كان داعمو زعيم المعارضة من «المجانين»، بالقول: «أرغب بالقول للذين يدعمونه: هل أنتم مجانين أم ماذا ؟ هل تدركون فعلا الى أين يمكن أن يؤدي ذلك؟». كما واصل بوتين حملته على غوايدو قائلاً «يخرج رجل الى إحدى الساحات، ينظر الى السماء ويعلن نفسه رئيساً للحكومة أمام الله. هل هذا طبيعي أم غير طبيعي ؟ في حال كان هذا الأمر طبيعياً، فهذا يعني أن الفوضى ستعم الكرة الأرضية جمعاء». وتابع بوتين بلهجة ساخرة: «لماذا لا نختار رئيس الولايات المتحدة بهذه الطريقة ؟ ونختار رئيس الحكومة في بريطانيا بهذه الطريقة، وأيضا الرئيس الفرنسي. ماذا سيحصل عندها؟». كلام بوتين، سبقه كلام لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أشار فيه إلى أنه «على قناعة بأن الولايات المتحدة لن تقدم على تدخل عسكري في فنزويلا»، مضيفاً أن «واشنطن تقف وراء غوايدو، وأنها تريد تغيير السلطة هناك مهما كان الثمن وتهدد بالسيناريو العسكري».
في غضون ذلك، ردّت الحكومة الكوبية على العقوبات الأميركية الجديدة عليها بالرفض القاطع. وفي بيان صدر أمس، قالت هافانا إنها «تتضامن مع الرئيس الدستوري مادورو، ومع الثورة البوليفارية والتشافية. ووحدة شعبها غير قابلة للتفاوض»، مضيفة أن الهجمات الأخيرة على كوبا تستند إلى ذرائع واهية، أبرزها «اتهام كوبا بالتدخل عسكرياً في فنزويلا، وهي كذبة نرفضها»، ومعتبرة أن «الهدف هو دائما انتزاع تنازلات سياسية من الأمة الكوبية عبر خنق اقتصادها». يٌذكر أن واشنطن فرضت الثلاثاء الماضي حزمة عقوبات جديدة على هافانا (دخلت حيّز التطبيق الأربعاء)، بينها منع الأميركيين من التوجه إلى كوبا في إطار رحلات سياحية بحرية.