يواصل رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، مفاجآته السياسية التي تلتقي جميعها على هدفين: الأول معلن، والثاني مضمر. الأول هو تحجيم نفوذ «الحريديم» في الحكومة، والثاني تصفية حياة بنيامين نتنياهو السياسية، ما قد يؤدي بالأخير إلى السجن. فبعدما نجح ليبرمان في منع تأليف حكومة تمنح «الحريديم» مطالبهم، وتسبّب في انتخابات مبكرة هي أقرب إلى إعادة الانتخابات السابقة، ألقى قنبلته السياسية الجديدة بالدعوة إلى تأليف حكومة طوارئ ليبرالية، تهدف فعلياً إلى إلقاء «الحريديم» خارج الحكومة أو إبقائهم صاغرين.

أهمية ما أعلنه ليبرمان أنه بعدما نجح «الحريديم» في تكريس أنفسهم كقوة حاسمة لا يمكن لنتنياهو أن يؤلف حكومة يمينية من دونهم، تأتي دعوته إلى تأليف حكومة تضمّ «الليكود» وكتلة «أزرق أبيض»، برئاسة الحزب الذي نال العدد الأكبر من المقاعد، لتلغي الحاجة إليهم، لكنها تضعف نتنياهو ومعسكره وتقوّض برامجه السياسية، مع الإشارة إلى أنه كان بالإمكان أن تتألف هذه الحكومة بالاستناد إلى أغلبية 70 مقعداً من أصل 120 من دون مشاركة أيّ من الأحزاب الأخرى بعد انتخابات نيسان/ أبريل الماضي، وهذا كان سيُهمِّش الأحزاب «الحريدية»، ويسمح بفرض القانون الذي يلزمهم بالتجنيد من دون أي قدرة لهم على المواجهة.

أصدر «الليكود» بياناً رأى فيه أن ليبرمان «ظهر على حقيقته»


وزير الأمن السابق ذهب إلى مدى أبعد، عندما أوضح أن «دورنا هو إجبار الليكود وأزرق أبيض على تأليف حكومة طوارئ وطنية ليبرالية من دون الحريديين، ومن دون إيتمار بن غفير (تحالف أحزاب اليمين)»، وهو بذلك يعلن حقيقة نيته في أنه سيضغط على «الليكود» من أجل الائتلاف مع «أزرق أبيض». ويمثّل موقف ليبرمان تحولاً عن موقفه السابق، على صعيد تأليف الحكومة وهوية رئيسها. مع ذلك، مفاعيل هذا الموقف مرهونة بنتائج الانتخابات اللاحقة. فإذا ما تمكن تحالف نتنياهو مع الأحزاب اليمينية و«الحريدية» من نيل 61 عضو كنيست من دون ليبرمان، فلن ينجح في تحقيق طموح تأليف حكومة طوارئ تُلقي «الحريديم» خارجاً. أما في حال لم ينل هذا التحالف الأغلبية المطلوبة لتأليف الحكومة، فستصبح السيناريوات مفتوحة، ويصير تأليف حكومة من هذا النوع معقولاً.
في المقابل، أصدر «الليكود» بياناً رأى فيه أن ليبرمان «ظهر على حقيقته» بعدما قال بوضوح إنه جاهز للذهاب مع (يائير) لابيد، و(بيني) غانتس لفرض «تأليف حكومة يسار». وكشف «الليكود»، بهذا البيان، عن خطته لمواجهة دعوة ليبرمان، وذلك عبر تحريض الجمهور اليميني على عدم التصويت لـ«إسرائيل بيتنا»، لكونه سيصبّ في النهاية في مصلحة المعسكر الخصم لتحالف نتنياهو. لكن ليبرمان استطاع أن يكرّس نفسه كَمَن يحمل راية مكافحة نفوذ «الحريديم» وفسادهم، وأظهر مصداقيته عندما حشر نتنياهو واضطره إلى انتخابات مبكرة جديدة. وهو بهذا يخاطب فئات الجمهور العلماني الذي يتذمر من القطاع «الحريدي». ووفق معلقين، ما فعله ليبرمان أيضاً هو خطوة تالية على طريق التصفية السياسية لنتنياهو.
أما «أزرق أبيض»، فسارعت إلى الرد على لبيبرمان بالقول: «لو أنه انتهى إلى هذه الخلاصة قبل أن يصوّت وحزبه لحلّ الكنيست، ما كانت هناك انتخابات مرة أخرى». وحول الموقف من المشاركة في حكومة وحدة، رأت الكتلة أن «الصحيح والمُلحّ هو تأليف هذه الحكومة بقيادتها»، مؤكدة أن التحالف مع «الليكود» سيكون في مرحلة «ما بعد نتنياهو فقط».