عاد حراك «السترات الصفر» إلى الواجهة مجدداً، من بوابة العيد الوطني الفرنسي هذه المرة. فبعدما تراجع زخم التظاهرات التي انطلقت قبل 35 أسبوعاً، وتقلّصت أعداد المتظاهرين في الأسابيع الأخيرة، استغّلت «السترات الصفر» احتفالات «يوم الباستيل» التي شارك في إحيائها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وعدد من الشخصيات الأوروبية البارزة، لإثبات حضورها.

وأصرّ ناشطو الحركة، في محاولة لتأكيد استمراريتهم، على الحضور في منطقةٍ حَظَر الأمن فيها التظاهر، منذ وقوع أعمال العنف والشغب التي شهدتها باريس قبل 3 أسابيع. وقد حاول العشرات منهم، في ختام الاحتفالات، إقامة حواجز على جادة الشانزليزيه، بينما عملت القوى الأمنية على تفريقهم باستخدام الغاز المسيل للدموع.
وسبقت هذه المواجهات موجةٌ من المطالبات باستقالة ماكرون، شوّشت على العرض العسكري الذي أقيم بالمناسبة، إذ نادى المتظاهرون، على مسمع من الرئيس الفرنسي وضيوفه، «ماكرون، استقل»، في استعادة لمشهد الأسابيع الأولى من الحراك. كذلك، نجح المحتجون في تضليل الشرطة، بعدم ارتدائهم زيّ «السترات الصفر»، وبذلك اخترقوا إجراءات التفتيش التي تم تشديدها بشكل غير مسبوق. وأسفرت المواجهات عن إيقاف أكثر من 152 متظاهراً، من بينهم اثنان من الوجوه البارزة في الحركة، وهم: جيروم رودريغيز ومكسيم نيكول، بتُهم «تنظيم تظاهرة محظورة، وتخريب ممتلكات عامة، وممارسة عنف ضد أشخاص مسؤولين عن النظام العام وحمل أسلحة محظورة». واعتبر محامي رودريغيز، أري أليمي، احتجاز موكّله بمثابة «احتجاز لمعارض سياسي».
وكان ماكرون قال، في رسالته بمناسبة «يوم الباستيل» والتي نُشرت قبل العرض، إنه يريد تسليط الضوء على التزام فرنسا الراسخ بالتكامل بين الأمن الفرنسي والأوروبي. وأضاف: «لم تكن أوروبا (الموحدة) بتلك الأهمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. تشكيل دفاع أوروبي... يرتبط بحلف (شمال) الأطلسي، أولوية بالنسبة إلى فرنسا، وهو محور هذا العرض العسكري». وتابع: «التحرك معاً، وتعزيز قدرتنا على العمل بشكل جماعي، هما من التحديات التي تهدف مبادرة التدخل الأوروبية، إضافة إلى مشروعات أوروبية أساسية أخرى، إلى معالجتها». وتضم «مبادرة التدخل الأوروبية»، التي أُطلقت بقيادة فرنسية العام الماضي في إطار «الاستجابة للأزمات»، كلاً من ألمانيا وبلجيكا وبريطانيا والدنمارك وإستونيا وهولندا وإسبانيا والبرتغال.