في وثيقة صادرة، أخيراً، عن هيئة تابعة لحلف شمال الأطلسي ـــ حُذفت لاحقاً ـــ، يكشف «الناتو»، عن طريق الخطأ، أن الولايات المتحدة تخزّن نحو 150 رأساً نووياً في بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا، وفق «واشنطن بوست» الأميركية. ونُشر، في نيسان/ أبريل الماضي تقرير صادر عن عضو كندي في لجنة الدفاع والأمن التابعة للجمعية البرلمانية لحلف «الناتو» بعنوان «عصر جديد للردع النووي؟ التحديث والتحكم في الأسلحة والقوى النووية المتحالفة»، يقيّم مستقبل سياسة الردع النووي للحلف، إلا أن التقرير حُذف في ما بعد لكشفه عن عدد الرؤوس النووية المخزنة في أوروبا.

ووفقاً لنسخة من الوثيقة نشرت أول من أمس الثلاثاء في صحيفة «دي مورغن» البلجيكية، فإنه يتم تخزين الرؤوس النووية في ستّ قواعد أميركية وأوروبية: «كلاين بروغل في بلجيكا، وبوشيل في ألمانيا، وأفيانو وغيدي توري في إيطاليا، وفولكل في هولندا، وأنجرليك في تركيا». لكن نسخة نهائية معدّلة من التقرير باتت، اعتباراً من الأسبوع الماضي، متاحة على الإنترنت، تغفل الإشارة المحددة إلى أماكن تخزين الرؤوس النووية الأميركية، غير أنها تشير، بدلاً من ذلك، إلى الطائرات التي يمكن أن تتسلّح نووياً.
في هذا السياق، تنقل «البوست» عن مُعدّ التقرير، السناتور الكندي جوزف داي، قوله إن النسخة الأولى من التقرير ليست سوى مسودة، وإنه يمكن إجراء تعديلات عليها حتى يتم التعامل معها من قِبَل الجمعية البرلمانية لحلف «الناتو» في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. ويضيف: «جميع المعلومات المستخدَمة في هذا التقرير هي مواد مفتوحة المصدر». وفي حين لا تناقش الولايات المتحدة ولا شركاؤها الأوروبيون موقع أسلحة واشنطن النووية في القارة، رفض مسؤول في «الناتو» التعليق على تفاصيل تخصّ «الموقف النووي للحلف»، مشيراً إلى أن الوثيقة التي كتبها أعضاء الجمعية البرلمانية ليست رسمية.

يتم تخزين الرؤوس النووية في ستّ قواعد أميركية وأوروبية


وبحسب مدير سياسة نزع السلاح والحدّ من التهديد في «جمعية الحدّ من الأسلحة»، كينغستون ريف، فإن «وجود أسلحة نووية أميركية في أوروبا لم يكن مفاجئاً. تلك معلومة معروفة منذ فترة طويلة». في هذا الإطار، تلفت الصحيفة إلى جملة مؤشرات للدلالة على أن «سرّ» الرؤوس النووية الأميركية في أوروبا معروف منذ وقتٍ طويل؛ فقد أعرب السفير الأميركي لدى ألمانيا، فيليب ميرفي، في برقية دبلوماسية مؤرخة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2009 عن مخاوفه في شأن مدة بقاء هذه الأسلحة في الدول التي تستضيفها. وأضاف أن «سحب الرؤوس النووية من ألمانيا وربما من بلجيكا وهولندا قد يجعل من الصعب سياسياً على تركيا الاحتفاظ بمخزونها الخاص».
وفق «واشنطن بوست»، فإن وجود الأسلحة في إطار اتفاق تم التوصل إليه في ستينيات القرن الماضي، وهو من نواح كثيرة من مخلفات عصر الحرب الباردة، لم يكن مصمماً فقط ليكون رادعاً للاتحاد السوفياتي المسلح نووياً، بل أيضاً لإقناع هذه الدول بأنها لا تحتاج إلى برامج خاصة بها للتسليح النووي. ويرى ريف أن «المهمة العسكرية التي كانت تهدف إليها أساساً هذه الأسلحة (النووية)، وهي وقف الغزو السوفياتي لأوروبا الغربية، بسبب النقص في عديد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي، لم تعد موجودة».