انصبّ الاهتمام الإيراني، في الساعات الماضية، على توضيح تصريحات وزير الخارجية محمد جواد ظريف، حول التفاوض على البرنامج الصاروخي، ومن جهة ثانية نقاش المبادرة الفرنسية ومسار المحادثات مع الأوروبيين. ووصفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية الأنباء عن أن ظريف أعلن استعداد بلاده للتفاوض حول برنامجها الصاروخي بـ«الادعاءات»، وبأنها «محاولات من وسائل إعلام غربية لاستغلال تصريحاته الصحافية في نيويورك». وكانت بعثة إيران إلى الأمم المتحدة قد أصدرت بياناً حول الموضوع، عقب اعتبار وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أنه «لأول مرة، قال الإيرانيون إنهم مستعدون للتفاوض حول برنامجهم الصاروخي». وجاء في البيان أن إيران «تفنّد استنباط وكالة أنباء أسوشييتد برس من تصريحات وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، خلال المقابلة التي أجرتها معه قناة إن بي سي». وأوضح أن ظريف «كان قد قال إن أرادت الولايات المتحدة التحدث حول الصواريخ فعليها ابتداءً وقف بيع الأسلحة التي تشمل صواريخ أيضاً لحكومات المنطقة»، مضيفاً: «إلا أن الوكالة الأميركية (أسوشييتد برس) فسّرت هذه الجمل على أساس أنها تعبّر عن رغبة إيران في التفاوض حول برنامجها الدفاعي الصاروخي». وشدد البيان على أن «الصواريخ الإيرانية غير قابلة للتفاوض إطلاقاً مع أي أحد أو أي دولة وفي أي وقت كان». وفي الإطار نفسه، غرّد ظريف على حسابه في «تويتر» قائلاً: «لقد أمطر (الرئيس العراقي الراحل) صدام (حسين) لفترة 8 سنوات مدننا بوابل من الصواريخ والقنابل التي كان قد زوّده بها الشرق والغرب... نحن لم يكن أمامنا سوى أن نصنع وسائلنا الدفاعية بأيدينا، لكنهم اليوم يتذمرون. ينبغي للولايات المتحدة بدل التهرب أن توقف بيع السلاح لمن يتقمّص شخصية صدام»، في إشارة إلى السعودية، مرفقاً تغريدته بصور لضحايا حرب اليمن والعدوان الإسرائيلي والحرب العراقية الإيرانية.
لم يتضح بعد مصير المبادرة الفرنسية


ورغم الحظر الذي شمل تحرك الدبلوماسيين الإيرانيين في نيويورك، والذي استنكره ظريف، إلا أن الأخير مارس نشاطاً إعلامياً مكثفاً أثناء وجوده في مقر البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة. وفي كلمته خلال اجتماع المجلس الاقتصادي ــــ الاجتماعي للأمم المتحدة، المنعقد هناك، رأى أن الولايات المتحدة تشنّ «حرباً اقتصادية» على الإيرانيين «ترقى لمستوى الإرهاب»، مشيراً إلى أنه بمجرد أن تتوقف هذه الحرب «يمكن أن تعقبها أمور أخرى لتهدئة التوتر»، مجدداً بذلك استعداد طهران للتهدئة والتفاوض إذا ما تراجعت واشنطن عن العقوبات.
وبينما يتواصل التشكيك الإيراني في التعامل الأوروبي مع الاتفاق النووي، ولا سيما على خلفية التوتر مع لندن، شددت رئيسة الوزراء البريطانية، في آخر تصريحات لها قبل مغادرة المنصب، على حماية الاتفاق «أياً كانت تحدياته». وقالت: «شئنا أو أبينا، يظل التوصل إلى اتفاق على حل وسط أفضل سبيل لتحقيق النتيجة التي ما زلنا جميعاً نسعى للوصول إليها: منع إيران من امتلاك سلاح نووي والحفاظ على الاستقرار في المنطقة». وإذ لم يتضح بعد مصير المبادرة الفرنسية، التزمت منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، مواقف «إيجابية» تجاه طهران، من خلال اعتبارها أن الإجراءات النووية الإيرانية الأخيرة لا تشير إلى «قرار أو نية صريحة» من جانب الإيرانيين للخروج من الاتفاق النووي.