بدا المشهد مضحكاً. لا تعبير أدق من ذلك لتوصيف ما حدث، أمس، في مؤتمر إطلاق «القائمة العربية المشتركة» التي من المفترض أن تخوض انتخابات الكنيست الـ 22. فقد وصلت وسائل الإعلام المحلية والعربية لتغطية المؤتمر، ومعها أعضاء «لجنة الوفاق»، غير أن الأحزاب المعنيّة لم يصل أي من كوادرها أو مسؤوليها إلى المؤتمر.

ما قامت به الأحزاب الأربعة (الجبهة، التجمع، العربية للتغيير والإسلامية الجنوبية)، أمس، لم يحصل للمرة الأولى؛ إذ إنه لم يأتِ أي من ممثليها، الاثنين الماضي، إلى مؤتمر «لجنة الوفاق» الذي كان سيعلن خوضها انتخابات الكنيست، في أيلول المقبل، ليؤجّل المؤتمر إلى مساء أمس. أما السبب وراء ذلك، فهو أن الخلاف بين أحزاب القائمة بشأن ترتيب المقاعد، لم يُحلّ بعد.
مصادر مطلعة أوضحت لـ«الأخبار» أن سبب عدم تشكيل القائمة، حتى الآن، هو أنه بالإضافة إلى المشكلة القائمة حول ترتيب المقاعد، ثمة «خلافات وتجاذبات بين أطراف التجمّع: طرفٌ يرفض أساساً فكرة خوض الانتخابات، وهو ما يتقاطع مع رؤية أحد أهم مؤسسي الحزب النائب السابق في الكنيست، والمقيم حالياً في قطر، عزمي بشارة. وطرفٌ آخر يصرّ على خوض الانتخابات ضمن تركيبة القائمة المشتركة». مع ذلك، ينفي الحزب نفياً قاطعاً في تصريحات لمسؤوليه هذا الكلام، ويقول إنه «متمسك بخيار القائمة المشتركة، لكن ليس بالتركيبة التي تقترحها اللجنة».
وفي بيان له، أوضح «التجمّع» أنه «في حال فشل تشكيل المشتركة بتركيبة عادلة تعكس مكانة الأحزاب والتركيبة السياسية للمجتمع العربي، وتعمل على رفع التمثيل العربي في الكنيست، وعدم حصول التجمّع على تمثيل ملائم»، فإنه «لن يقف مكتوف الأيدي، بل سيدافع عن مكانته وعن تمثيله، مترجماً ذلك في خيارات أخرى مطروحة أمامه كان قد درسها خلال الأسابيع الماضية».
وكنتيجة لفشلها، أعلنت «لجنة الوفاق» أن دورها في تشكيل القائمة والتوفيق بين أحزابها «انتهى»، داعيةً هذه الأحزاب إلى «مراجعة حساباتها». وقالت في المؤتمر: «ما جئنا لكي ننعى المشتركة، بل لدعوة الأحزاب إلى إعادة حساباتها والعودة إلى رشدها ليكون اتفاقاً شاملاً وقائمة مشتركة»، واصفة «الابتعاد عن هذا الخيار» بأنه «انتحار سياسي».
رئيس اللجنة، محمد علي طه، رأى في حديث إلى «الأخبار»، أن «الفرصة التي مُنحت للأحزاب العربية إثر حل الكنيست من أجل إعادة تشكيل القائمة المشتركة مرّة أخرى، بدأت تتبخر، ويبدو أن هذه الأحزاب نسيت ما حصل في الانتخابات الأخيرة، والدعوات التي انطلقت من المساجد، ونسيت قانون القومية، وظاهرة العنف والجريمة المتفشية في مجتمعنا، ونسيت أننا أمام يمين فاشي لم يسبق له مثيل». وأوضح أنه بعد تفويض الأحزاب للّجنة، وبعد الاتفاق على تركيبة المقاعد العشرة الأولى في القائمة المكوّنة من 16 مقعداً «تعنّت كل حزب من الأحزاب الأربعة، راغباً في أن يكون المقعد الـ 11 من حصته». ولئن ما زال هناك 17 يوماً لتقديم اللوائح النهائية للجنة الانتخابات التابعة الكنيست، رأى طه أن «كل يوم يمر من دون اتفاق سيضعف القائمة المشتركة، وهو ما تظهره الفروقات في استطلاعات الرأي».
مع ذلك، رفض السكرتير العام «للجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة»، منصور دهامشة ما أعلنته «الوفاق» عن أنها فشلت. وقال إنها «قامت بدورها، وواجبها. أمّا نحن من جهتنا، فنسعى جاهدين من أجل إنهاء المفاوضات الرامية إلى تشكيل القائمة المشتركة في أسرع وقت ممكن، وقد عرضنا على الأحزاب رزمة من الاقتراحات الإيجابية من أجل تشكيل القائمة المشتركة، ولدينا أمل بذلك». وأوضح أن الإعلان عن هذه الاقتراحات «سيكون في وقته»، معرباً عن أمله «بتقديم القائمة للجنة الانتخابات في 31 من الشهر الجاري، وهي تضم الأحزاب الأربعة».
أمام هذا المشهد، يبرز استهتار الأحزاب بآمال وتطلّعات من انتخبوها؛ وإن عاقبها بعض هؤلاء في الانتخابات السابقة، فخسرت ثلاثة مقاعد من أصل 13 مقعداً، فلن تكون النتيجة أفضل هذه المرّة. إلى جانب ذلك، عادت الأصوات الداعية إلى المقاطعة الشعبية لانتخابات الكنيست الإسرائيلي، تتعالى. مقاطعة يعود السبب الرئيسي فيها إلى أن الأحزاب العربية لم تجنِ سوى الإخفاقات في عملها البرلماني الذي ضعف تأثيره.