في تطور جديد يشي بتصاعد حدة التوتّر على خطّ الأزمة في فنزويلا، حيث ينعقد اجتماع وزاري لـ«حركة عدم الانحياز»، اتّهم الجيش الأميركي مقاتلة فنزويلية بتتبّع طائرة تابعة للبحرية الأميركية «بصورة عدوانية». اتهامٌ سارعت كاراكاس إلى الردّ عليه بتأكيد أنّها اعترضت وطردت طائرة تجسّس أميركية من مجالها الجوي، منددةً بـ«الاستفزاز الصريح». المواجهة الأميركية ـــ الفنزويلية الجوية حدثت يوم الجمعة الماضي، حين أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على أربعة من كبار مسؤولي «وكالة الاستخبارات العسكرية» الفنزويلية، إذ ذكرت «القيادة الاستراتيجية لعمليات القوات المسلحة الفنزويلية»، عبر حسابها في «تويتر»، أنّ «نظام الدفاع الجوي اكتشف واعترض طائرة تجسّس أميركية من طراز اي بي-3 في منطقة مايكيتيا»، حيث مقرّ المطار الجوي الرئيسي الذي استقبل أعضاء الوفود المشاركة في مؤتمر «عدم الانحياز».

تعليقاً على الحادثة، قالت «قيادة القوات الأميركية في أميركا الوسطى والجنوبية» (ساوثكوم) إن مقاتلة «سوخوي-30 فلانكر» روسية الصنع، تابعة للجيش الفنزويلي، أقلعت من مطار يقع على بعد 320 كلم شرق كاراكاس، ولاحقت طائرة «اي بي-3» أميركية «من مسافة غير آمنة... معرّضة للخطر سلامة الطاقم والطائرة»، وهي «كانت تنفّذ مهمة في مجال جوي دولي متّفق عليه». وأضاف بيان «ساوثكوم»: «الولايات المتحدة تجري بشكل روتيني مهمات استكشاف ورصد معترف بها وموافق عليها في المنطقة لضمان سلامة وأمن رعاياها ورعايا شركائها». وفي تعليق آخر عبر «تويتر»، أعلنت «ساوثكوم» أن هذا التصرّف يشكّل دليلاً على «الدعم العسكري غير المسؤول» الذي تقدّمه روسيا إلى الرئيس نيكولاس مادورو ونظامه «غير الشرعي».
توازياً مع التصعيد الأميركي، أعرب نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، الذي يشارك في الاجتماع الوزاري لـ«عدم الانحياز»، عن ثقة بلاده بقدرة السلطات الشرعية في فنزويلا، برئاسة مادورو، على مواجهة الصعوبات، مشيراً إلى أن «الشراكة الاستراتيجية بين موسكو وكاراكاس لن تتغيّر، في ظلّ وجود قوى معادية تحاول التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد». ولفت ريابكوف إلى أن «هذا الحدث (اجتماع حركة عدم الانحياز)، أظهر درجة عالية من التضامن»، مؤكداً أن «حكومة فنزويلا تحظى بدعم روسيا الكامل». ومن كاراكاس أيضاً، ندّد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، بـ«نزعة شديدة من المغامرة الأحادية» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبـ«الإرهاب الاقتصادي» الذي تمارسه واشنطن، و«تعاني منه كل من كوبا وسوريا وفنزويلا وإيران». وفي خطابه أمام الدول الأعضاء في «عدم الانحياز»، قال ظريف إن «التدخل الوقح للولايات المتحدة في الشؤون الداخلية لفنزويلا هو مثال جديد» على «قلة احترامها بشكل واضح للقانون الدولي».
(رويترز، أ ف ب)