وازن عمران خان ردوده خلال اجتماعه مع «العلقم» الذي يتعيّن تجرّعه، وفق وصفه اللقاء مع دونالد ترامب قبل انتخابه رئيساً للوزراء في باكستان العام الماضي. فواشنطن تنتظر من إسلام آباد أن تقنع «طالبان» بضرورة التحدّث إلى الحكومة الأفغانية، للسير في عملية السلام التي ترعاها قطر، بينما تريد باكستان عودة العلاقات الثنائية بين البلدين، وإنْ على أسسٍ جديدة

حلّ رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، ضيفاً في البيت الأبيض، في زيارة تسعى واشنطن من خلالها إلى استحصال وعود من إسلام آباد، تلتزم الأخيرة بموجبها مساعدةَ أميركا في الانسحاب من ورطتها الأفغانية، عبر ممارسة ضغوط إضافية على حركة «طالبان» تضمن السير قُدماً في عملية السلام.
زيارة خان الأولى من نوعها للعاصمة الأميركية وُصفت بأنّها «جائرة لتحقيقه محادثات طالبان»، وعُدَّ الترحيب الذي لقيه رئيس الوزراء الباكستاني من الرئيس الأميركي بمثابة مؤشّر على تغيّر موقف ترامب الذي سبق له أن اتّهم إسلام آباد بأنها لم تقدم «سوى الأكاذيب والخداع»، في الوقت الذي توفر فيه «ملاذاً آمناً للإرهابيين»، قاطعاً عنها معونات أمنية بقيمة 300 مليون دولار. مؤشر دلّل عليه أيضاً بيانٌ للبيت الأبيض لفت فيه إلى أن ترامب يأمل «إعادة إحياء العلاقة الثنائية بجميع نواحيها»، بما فيها اتفاقات تجارة جديدة و«علاقات قوية بين الجيشين».
لكن بيت قصيد الزيارة يمكن اختصاره بالآتي: محاولة واشنطن إحياء العلاقات الثنائية على أسسٍ جديدة، بعدما توتّرت عقب اغتيال أسامة بن لادن على الأراضي الباكستانية في عام 2011، في مقابل تحصيل مكاسب يمكن صرفها أفغانياً، وتسمح لترامب ببدء سحب قواته من حربها المتواصلة في هذا البلد منذ 18 عاماً. في هذا الإطار، يعتقد مسؤولون في الإدارة الأميركية أن الضغط الباكستاني قد يدفع «طالبان» إلى «وقف دائم لإطلاق النار في أفغانستان»، على رغم إقرارهم بأن وعوداً مماثلة من حكومة إسلام آباد لم تتحقّق في الماضي. في المقابل، يرى المحلل السياسي، عارف رفيق، وفق ما تنقل عنه «نيويورك تايمز»، أن «واشنطن قد تبالغ في تقدير تأثير إسلام آباد على طالبان. لذا، يبقى احتمال خيبة الأمل قائماً». ويضيف: «لكن، كما قال ترامب، فإن باكستان «دولة كبيرة»ومهمّة في حدّ ذاتها، بالنسبة إلى الولايات المتحدة التي يجب أن تحافظ على شراكة طويلة الأمد معها، وألا تتخلى عن هذه المنطقة لمصلحة الصين».

أشاد ترامب بالمساعدة التي تقدّمها إسلام آباد في محادثات السلام الأفغانية


وعليه، بدا ترامب أكثر تفاؤلاً في شأن تعاون باكستان، على رغم تهديده بخيار عسكري «يمحو أفغانستان» في حال فشلِ الدبلوماسية؛ إذ أشاد بالمساعدة التي تقدّمها إسلام آباد في محادثات السلام الأفغانية، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى اتفاق مع «طالبان»، يؤسّس لانسحاب أميركي ينهي الحرب. متحدثاً من البيت الأبيض، حذّر ترامب من أن في إمكانه إنهاء الحرب في غضون أيام باستخدام القوة «فتُمحى أفغانستان عن وجه الأرض». ولكنه قال إن باكستان ستساعد الولايات المتحدة في «تخليص» نفسها من أفغانستان حيث تعمل بلاده «شرطياً» بدلاً من أن تخوض الحرب، مضيفاً أن هناك «إمكانات هائلة» للعلاقة بين البلدين. وفي تصريحات سارعت حكومة أشرف غاني الأفغانية إلى استيضاحها، قال الرئيس الأميركي: «إذا أردنا أن نخوض حرباً في أفغانستان وننتصر فيها، يمكنني كسب تلك الحرب في أسبوع. لا أريد قتل 10 ملايين شخص... لدي خطط بشأن أفغانستان». وأضاف: «ستُمحى. ستنتهي حرفياً في عشرة أيام... لكنني لا أريد أن أسلك ذلك المسار». تهديدات قوبلت بردّ من الرئاسة الأفغانية التي استُبعدت من المحادثات بين الولايات المتحدة و«طالبان» بسبب رفض الأخيرة، وقال قصر الرئاسة الأفغاني، مصوّباً على باكستان، إن «الأمة الأفغانية لم ولن تسمح أبداً لأيّ قوة أجنبية بتحديد مصيرها»، بينما وعد خان بأنه سيسعى بعد عودته من زيارة للولايات المتحدة إلى إقناع حركة «طالبان» بالاجتماع مع الحكومة الأفغانية.
تزامن ذلك مع توجه الموفد الأميركي الخاص إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، إلى كابول قبيل توجّهه إلى العاصمة القطرية الدوحة، لجولة ثامنة من محادثاته المباشرة مع «طالبان». وقال خليل زاد عبر «تويتر» إن «ترامب أكد من جديد الحاجة إلى تحقيق السلام عبر التفاوض... لا يوجد حل عسكري عقلاني للحرب في أفغانستان، وينبغي تحقيق السلام من خلال تسوية سياسية».

جدل في الهند
وفجّر ترامب جدلاً لدى استقباله رئيس الوزراء الباكستاني، إذ أعلن أن رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، طلب منه التوسّط لتسوية الصراع المتواصل حول كشمير منذ نهاية الاستعمار البريطاني عام 1947، عارضاً خدماته في هذا السياق. وعمّت البلبلة البرلمان الهندي بعد تصريحات الرئيس الأميركي، خصوصاً أن نيودلهي تؤكد أن النزاع حول كشمير مسألة محض ثنائية، ولا ينبغي أن تكون موضع تدخّل طرف ثالث. وطلب قادة المعارضة من رئيس الحكومة أن يحضر شخصياً إلى البرلمان لتوضيح المسألة، إذ توحي تصريحات ترامب بتحوّل كبير في السياسة الخارجية الهندية في شأن هذه المنطقة. وقال وزير الشؤون الخارجية، سوبراهمانيام جايشانكار، أمام المشرعين، إن مودي لم يطلب أيّ مساعدة من ترامب في شأن كشمير. وأضاف: «أدلى الرئيس الأميركي بتصريحات معينة لإظهار أنه مستعد للتوسط إذا طلبت الهند وباكستان ذلك. أؤكد للبرلمان أن رئيس الوزراء لم يطرح مثل هذا الطلب. وأكرر، لم يتقدم بمثل هذا الطلب».
من جهته، «فوجئ» خان «بردّ فعل الهند على عرض ترامب الوساطة لجلب باكستان والهند إلى طاولة الحوار من أجل حل نزاع كشمير الذي يخيم على شبه القارة الهندية منذ 70 عاماً». وكتب عبر «تويتر»: «لقد عانت أجيال من الكشميريين، ولا تزال تعاني يومياً، وتحتاج إلى حل للصراع».
وفي شباط/ فبراير الماضي، تصاعدت حدة التوترات بين الهند وباكستان، حين وقع هجوم على قافلة عسكرية هندية في كشمير، تبنّته جماعة مسلحة مقرها في باكستان، وهو ما أدى إلى إرسال الهند طائرات حربية إلى باكستان. وفي اليوم التالي أمرت الأخيرة طائراتها بدخول الجانب الهندي من كشمير، ما أثار تكهنات باتساع نطاق الأزمة.