في وقت يرتفع فيه التوتر بين إيران وأوروبا مع استمرار احتجاز طهران ناقلة «ستينا أمبيرو» البريطانية واحتجاز لندن «غريس 1» الإيرانية، تنشط الدبلوماسية بالتوازي على أكثر من خط. وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، أمس، أن مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية، عباس عراقجي، توجه إلى باريس حاملاً رسالة خطية من الرئيس حسن روحاني إلى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون. يأتي ذلك في وقت تراجع فيه الحديث عن مبادرة ماكرون لإنقاذ الاتفاق النووي وخفض التصعيد بين طهران وواشنطن، فيما يوحي إيفاد طهران لعراقجي محملاً برسالة خطية، بإحياء مسار التفاوض مع الأوروبيين. كذلك الأمر، فإن إعلان انعقاد اجتماع لجنة الاتفاق النووي في فيينا، مؤشر آخر على إمكانية ذهاب الأمور نحو التهدئة. وسيعقد الاجتماع الأحد المقبل بعد شهر على اجتماع مماثل دفع قدماً العمل بآلية «إنستكس»، واتفق فيه على اجتماع على المستوى الوزاري. لكن لم يتأكد بعد إذا ما كان الاجتماع سيُعقَد بحضور وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا والصين وروسيا، أو على مستوى تمثيل أقل، بينما ذكر بيان لخدمة العمل الخارجي في الاتحاد الأوروبي أن الاجتماع «سيبحث قضايا تتعلق بتطبيق خطة العمل الشاملة المشتركة بكافة جوانبها».

وإذ لا يزال الغموض يلفّ كيفية تعامل الحكومة البريطانية الجديدة مع الملف الإيراني، لا يبدو أنّ الأطراف حتى الآن متجهة نحو التصعيد، ما يشي بنجاح مهمة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، الذي استجاب لطلب بريطاني بالتوسط، عبر زيارة قام بها برفقة مستشار الأمن الوطني فالح الفياض، ووزراء النفط والدفاع والمالية والنقل، إلى طهران التقى خلالها روحاني. الأخير، بدت تعليقاته أثناء لقائه بالوسيط العراقي متجاوبة مع مساعي التهدئة، إذ أكد أن بلاده «لا ترغب في تصعيد التوترات بالمنطقة ومع دول أخرى، ولن تكون هي البادئة بأي حرب على الإطلاق»، مضيفاً أن إيران «كانت على مرّ التاريخ الدولة الرئيسة الضامنة للأمن وحرية الملاحة في الخليج الفارسي ومضيق هرمز وبحر عمان».

يُعقَد الأحد المقبل اجتماع لأطراف الاتفاق النووي في فيينا


ورغم اللهجة الهادئة لتصريحات روحاني، فإنها انطوت على تحذير لبريطانيا وحلفائها الأوروبيين بضرورة عدم تنفيذ التهديدات بتشكيل قوة بحرية لضمان أمن الملاحة في المنطقة. وهو ما قاله صراحة نائب روحاني، إسحاق جهانغيري، الذي رأى أنْ «لا حاجة لتشكيل تحالف، لأن مثل هذه التحالفات، بل ووجود أجانب في المنطقة في حدّ ذاته يسبب انعدام الأمن... وبعيداً عن مسألة انعدام الأمن، فإنه لن يحقق شيئاً».
في المقابل، تواصل لندن الترويج لتشكيلها قوة أوروبية لحماية أمن الملاحة. وأمس، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، إن بلاده تعمل «على تأسيس مبادرة أوروبية، مع بريطانيا وألمانيا، لضمان وجود مهمة لمراقبة الأمن البحري في الخليج». لكن الوزير الفرنسي شدد على ضرورة التهدئة ونهج الدبلوماسية، وأكد التمايز عن مبادرة الولايات المتحدة القائمة على «ممارسة أقصى الضغوط لحمل إيران على التراجع بشأن عدد من الأهداف». على العكس من هذه المواقف الأوروبية المتناقضة، برز أمس انتقاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لمشروع التحالف الأمني لحماية السفن في المنطقة، برغم أنه مبادرة أميركية بالأساس. إذ شكك ترامب في المشروع، لكون «أي دور أميركي في هذا الشأن سيفيد مُصدّري النفط الأغنياء جداً بالشرق الأوسط والمستوردين الآسيويين، في وقت لم تعد فيه الولايات المتحدة بحاجة إلى النفط». وأوضح أن الولايات المتحدة تحصل «على 10% فقط من النفط من مضيق هرمز، فقط لأننا نشعر بالتزام للقيام بذلك... نحن فعلياً لسنا بحاجة إليه... لقد أصبحنا مُصدّرين، ولا نحتاج إلى ذلك»، متسائلاً: «لماذا نقوم بأنشطة الحماية من أجل الصين؟ إنها غنية جداً. وبالنسبة إلى اليابان، فهي غنية جداً... لماذا نفعل ذلك؟ لماذا لدينا سفن هناك؟». في غضون ذلك، قال قائد القيادة المركزية الأميركية، كينيث مكينزي، أمس، إن قوات بلاده ربما أسقطت طائرة إيرانية «ثانية». وأكد مكينزي في مقابلة تلفزيونية إسقاط طائرة مسيرة إيرانية، قائلاً: «واثقون من أننا أسقطنا طائرة مسيرة، وربما أسقطنا طائرة ثانية».