استشعر العالم، في اليومين الماضيين، الخطر المحدق الذي يواجهه في ظلّ استعار الحرائق في غابات الأمازون الاستوائية، لتنطلق موجة التنديد أوروبياً، والتهديد بإلغاء اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجموعة «مركوسور». تهديدٌ جاء بعدما اتهمت باريس، الرئيس البرازيلي جايير بولسُنارو، بـ«الكذب» في شأن تعهداته بحماية الغابات الأكبر في العالم، وعدم اتخاذ حكومته اليمينية إجراءات عملية لتطويق كارثة الحرائق المتواصلة منذ أسابيع في الأمازون.

يواجه بولسُنارو محنته الأكبر منذ توليه الرئاسة بداية العام الجاري، بينما تتمدّد الحرائق في غابات الأمازون المطيرة. الرئيس البرازيلي الذي لم يجد من يسانده في محنته، سوى ربما الصمت الأميركي اللافت، ووجِه بحملة تنديد دولية، وإن متأخرة، تدعو إلى حماية الغابات التي يقع 60% منها في البرازيل. واعتباراً من ليل الخميس، تنبّه العالم إلى الكارثة، فدقّت الأمم المتحدة ناقوس الخطر، لأن العالم لا يمكنه «تحمّل أن تلحق أضرار بمصدر رئيس للأوكسجين والتنوّع البيئي» في خضمّ أزمة مناخية عالمية. وذهبت باريس حدّ القول إن الحرائق في الأمازون تمثّل «أزمة دولية»، بحسب ما أشار إليه الرئيس إيمانويل ماكرون الذي اقترح مناقشة «هذه المسألة الملحّة» بين أعضاء مجموعة السبع خلال «قمة بياريتس» التي تنطق أعمالها اليوم. مقترحٌ أيّدته كل من ألمانيا وكندا، واعتبرتا أنه بات من الواجب التباحث في شأن الحرائق بصفتها «حالة طوارئ خطيرة». في الإطار ذاته، اتهم الرئيس الفرنسي نظيره البرازيلي بـ«الكذب» في شأن موقف بلاده من التغير المناخي. وقال بيان الإليزيه إنه «في ضوء موقف البرازيل في الأسابيع الأخيرة، ليس في مقدور رئيس الجمهورية إلا أن يعتبر أن الرئيس بولسُنارو كذب عليه خلال قمة (مجموعة العشرين) في أوساكا»، وقرّر «عدم احترام التزاماته المناخية»، مضيفاً أنه «في هذه الظروف، فإن فرنسا تعارض اتفاق مركوسور (البرازيل، الأرجنتين، أوروغواي والباراغواي) بصيغته الحالية»، والموقَّع نهاية حزيران/ يونيو، خصوصاً أن باريس ربطت إقرارها بالاتفاق باحترام البرازيل لعدد من التزاماتها البيئية.

هدّدت باريس بإلغاء اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجموعة «مركوسور»


في المقابل، سارع بولسُنارو إلى اتهام ماكرون «بتحويل قضية داخلية في البرازيل وأربع دول أخرى في الأمازون إلى أداة لتحقيق مكاسب سياسية شخصية»، مستخدماً «أسلوباً مشوّقاً لا يساهم في حل المشكلة». وقال إن «اقتراح الرئيس الفرنسي بأن تُناقَش قضية الأمازون خلال قمة مجموعة السبع من دون مشاركة دول المنطقة يستحضر عقلية استعمارية لا مكان لها في القرن الحادي والعشرين». لكن الرئيس البرازيلي أعرب عن قلقه من الانعكاسات الاقتصادية للحرائق. وقال: «إذا بدأ العالم يضع حواجز تجارية (في وجه البرازيل) فسيتراجع قطاع صناعاتنا الغذائية والاقتصاد»، مشيراً إلى أن «هذا الرهاب البيئي يمنعنا من العمل». ومكرراً تلميحاته في شأن مسؤولية منظمات غير حكومية عن اشتعال النيران، لفت إلى أن «ثمة احتمالاً لا أستطيع تأكيده بأن يكون ذلك مردّه خطوات إجرامية من هؤلاء الناشطين في المنظمات غير الحكومية بهدف التجييش ضدي وضد الحكومة البرازيلية. هذه الحرب التي نواجهها».
وأعلنت البيرو، من جانبها، «حال الطوارئ». وقالت الإدارة الوطنية للمحميات إن «أكثر من 200 من حراس الغابات يراقبون دقيقة بدقيقة وضع الحرائق في غابات البرازيل وبوليفيا»، بينما تعرّضت بوليفيا والباراغواي بدورهما لحرائق في الغابات. وعرضت الإكوادور إرسال ثلاث وحدات من رجال الإطفاء المختصين بحرائق الغابات.
وفي ظلّ صعوبة إجراء تقييمات، أشار «المعهد الوطني البرازيلي لأبحاث الفضاء» إلى استعار نيران جديدة في البرازيل، بعدد يقارب 2500 حريق، وذلك فقط في غضون 48 ساعة. وتحدث عن 75 ألفاً و336 حريق غابات في البلاد منذ كانون الثاني/ يناير حتى 21 آب/ أغسطس، أي بزيادة نسبتها 84% عن الفترة نفسها من العام الماضي (54% من هذه الحرائق وقعت في غابات الأمازون).