بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الطريق إلى تنفيذ «تطلعاته» الفضائية عبر تشكيل «قيادة عسكرية للفضاء»، بعدما كان وزير الدفاع السابق جايمس ماتيس، قد عارض طرحاً لمجلس النواب في الشان نفسه، نظراً إلى كلفته الباهظة. وأعلن ترامب، تشكيل «قيادة عسكرية للفضاء» رغبة منه في «تأمين الجاهزية في حال نشوب حرب النجوم». وقال ترامب، خلال حفل أقيم في واشنطن، أول من أمس: «هذه لحظة تاريخية، يوم تاريخي يلحظ أهمية الفضاء المركزية لأمن ودفاع الولايات المتحدة»، مضيفا إن «قيادة سبايسكوم ستضمن أن الهيمنة الأميركية في الفضاء لن تكون مهددة أبداً لأننا نعرف أن الطريقة المثلى لتفادي النزاعات تتمثل في الاستعداد للنصر».

وبالنسبة الى ترامب، يتعلق الأمر بمحاربة أعداء الولايات المتحدة الذين «يهاجمون الأقمار الصناعية الأميركية التي تُعَدّ مهمة جداً للعمليّات في ميادين الحرب وبالنسبة إلى أسلوب عيشنا». وستكون هذه القيادة العسكرية الحادية عشرة التابعة للبنتاغون، وتضاهي القيادة الوسطى، على سبيل المثال، والمكلفة العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط. وستُشرف هذه القيادة الجديدة على الفضاء والأقمار الصناعية والطائرات ذات مستوى التحليق المرتفع.
بعد «سبايسكوم»، أكد ترامب أنه سيتم إنشاء «قوة الفضاء» التي ستصبح الفرع السادس للجيش الأميركي إلى جانب جيوش البر والبحرية وسلاح الجو ومشاة البحرية وخفر السواحل. وسيتم تشكيل تلك «القوة» داخل القوات الجوية التي تشرف على العمليات العسكرية في الفضاء منذ الخمسينيات.
وتتحدث الأوساط الرسمية الأميركية عن أن هدف هذه الخطوة هو ضمان تفوق الولايات المتحدة في ساحة المعركة الجديدة أمام تهديدات الصين وروسيا اللتين طورتا قدراتهما التكنولوجية. وقال الجنرال جون ريموند قائد القيادة العسكرية الجديدة، خلال مؤتمر صحافي: «اليوم، نحن الأفضل عالمياً في الفضاء، غير أن مستوى تفوّقنا يضيق. نريد التحرك سريعاً والبقاء في المقدمة». وقال الجنرال في سلاح الجو إن التهديدات تتراوح ما بين التشويش على الاتصالات وأقمار نظام تحديد الموقع إلى إطلاق صاروخ أرض جو ضد قمر صناعي «كما فعلت الصين في عام 2007».

ترامب نفى أن تكون بلاده «متورطة» في انفجار صاروخ فضائي إيراني


وستعمل «سبايسكوم» مع حلفاء واشنطن التقليديين: مجموعة «الخمس أعين» (Five Eyes) التي تضم أجهزة الاستخبارات الأميركية والنيوزيلندية والبريطانية والكندية والأوسترالية، وكذلك مع ألمانيا واليابان وفرنسا التي أعلنت بالفعل عن التخطيط لإنشاء قيادة مخصصة للفضاء. وقال ريموند: «تاريخياً، لم نكن بحاجة إلى حلفاء في الفضاء الخارجي الذي كان مجالاً ثانوياً، لكنه أصبح مهماً جداً اليوم». وقال ستيف كيتاي نائب وزير الدفاع لشؤون الفضاء: «لن يكون الفضاء نقطة ضعفنا». وأضاف رداً على سؤال حول احتمال البحث عن حياة خارج الكوكب إن «سبايسكوم وقوة الفضاء ستركزان على الحياة على الأرض».
في آذار/ مارس 2018، نسب ترامب لنفسه هذه الفكرة، وإن كان مجلس النواب قد صوت قبل عام من ذلك التاريخ على قانون إنشاء «شعبة الفضاء» الذي عارضه وزير الدفاع آنذاك جايمس ماتيس علانية، معتبراً أن إنشاء فرع عسكري سادس سيكون باهظاً وغير ضروري. كذلك، أعربت قائدة القوات الجوية الأميركية هيذر ويلسون، عن معارضتها لهذه الفكرة. بالإضافة إلى ذلك، قد تواجه قوة الفضاء المستقبلية معارضة من الكونغرس الذي يفترض أن يوافق على تمويلها الذي يقدره البيت الأبيض بنحو 8 مليارات دولار.
الحديث الأميركي عن «التفوق» في الفضاء، ترافق مع إعلان ترامب أن بلاده «غير متورطة» في ما يبدو أنه انفجار صاروخ إيراني لدى إطلاقه. إذ كتب في تغريدة: «الولايات المتحدة غير متورطة في الحادث الكارثي خلال الاستعدادات الأخيرة لإطلاق صاروخ سفير الذي يحمل قمراً صناعياً من موقع سمنان في إيران». وأظهرت صور ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية أرفقها ترامب مع تغريدته ما يبدو أنه انفجار لصاروخ عند منصة الإطلاق. وكان مسؤول إيراني قد قال إن الصاروخ انفجر في منصة الإطلاق في مركز للفضاء بشمال إيران، الخميس، فيما قال مسؤول أميركي إن إيران «فشلت في إطلاق القمر الصناعي».
(أ ف ب، رويترز)