يصرّ رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على مواقفه، على الرغم من إعلان وزيرة العمل والمتقاعدين آمبر رود، مساء أول من أمس، استقالتها من الحكومة الغارقة في أزمة سياسية، في حين أعلنت الحكومة، أمس، أن النائبة تيريز كوفي عُيّنت بديلاً من آمبر رود. وقالت رود في بيان: «لا يمكنني أن أبقى، بينما يتم استبعاد محافظين جيّدين ومخلصين ومعتدلين»، في إشارة منها إلى قرار جونسون إقالة 21 نائباً «متمرّداً» من الحزب «المحافظ» صوّتوا، الأسبوع الماضي، مع المعارضة لمصلحة مشروع قانون إرجاء «بريكست» في مجلس العموم الثلاثاء.

وغادرت رود (56 عاماً) الحكومة التي كانت تعتبر من دعاماتها، وأيضاً حزب «المحافظين»، منتقدة استراتيجية جونسون في رسالة نشرتها عبر موقع «تويتر». ورأت الوزيرة المستقيلة، التي كانت قد صوّتت للبقاء ضمن الاتحاد الأوروبي في استفتاء عام 2016، أن «الهدف الأساسي» للحكومة، لم يعد التوصل إلى اتفاق خروج مع الاتحاد الأوروبي، مضيفة إن «الحكومة تخصّص الكثير من الطاقة للاستعداد لسيناريو الخروج بدون اتفاق، ولم أرَ الكثافة ذاتها في مباحثاتنا مع الاتحاد الأوروبي».
وتشكل هذه الاستقالة ضربة قوية أخرى لرئيس الحكومة الذي لم يعد يملك أغلبية في البرلمان الذي عطل استراتيجيته بشأن «بريكست». فقد تبنّى النواب، ثم أعضاء مجلس اللوردات، الأسبوع الماضي، مشروع قانون يجبره على تأجيل موعد «بريكست»، المقرّر في 31 تشرين الأول/ أكتوبر، لثلاثة أشهر، إذا لم يتوصل إلى اتفاق طلاق مع الاتحاد الأوروبي، بحلول 19 تشرين الأول/ أكتوبر، أي غداة القمة الأوروبية المقبلة.
ويحتاج مشروع القانون إلى موافقة الملكة إليزابيث الثانية، اليوم، ليصبح قانوناً نافذاً. لكن يبدو أن جونسون لم يتزحزح قيد أنملة عن مواقفه، بينما يرفض بحزم تمديد بقاء بريطانيا في الاتحاد. وفي هذا الإطار، كتب في صحيفة «صنداي اكسبرس»، أمس: «أرفض قبول هذا التأجيل غير المفيد من (زعيم المعارضة العمالية جيريمي) كوربن». كذلك، اتهم جونسون، في تصريح لصحيفتي «ميل اون صنداي» و«صنداي إكسبرس»، «مجموعة النواب بقيادة جيريمي كوربن»، بالسعي إلى «تعطيل بريكست» و«إجبار البلاد على القبول بمزيد من التسويف والتأخير». إلا أن وزير الخارجية دومينيك راب صرّح لقناة «سكاي نيوز»، بأن «الأسبوع كان صعباً، لكن في الواقع رئيس الوزراء متمسك بما قاله».

أعلنت وزيرة العمل استقالتها، ما يمثّل ضربة قوية لجونسون


في غضون ذلك، ينوي جونسون أن يمنح المعارضة، اليوم، «فرصة أخيرة» للتصويت لانتخابات مُبكرة، لكن إذا فشل في إمرار مقترحه، فإن الحكومة «ستستمر ببساطة». وبحسب «صنداي تايمز»، فإن جونسون مستعد لنقل المعركة إلى المحكمة العليا لتحدّد ما إذا كان بإمكانه أن يتجاهل القانون الذي يفرض عليه تأجيل «بريكست». وفي هذا السياق، قال مصدر في مقر رئاسة الحكومة البريطانية للصحيفة: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول 18 (تشرين الأول/أكتوبر)، فسنخرب التأجيل»، بينما ذكر مصدر آخر للصحيفة أن جونسون مستعد لتجاوز كل عقبة في طريقه «بلا هوادة». أما راب، فقد قال: «بالتأكيد، لن يتجاوز القانون». وأضاف إن «ما سنفعله مع هذا القانون هو التحقق بدقة مما يطلبه أو لا يطلبه». ويأتي ذلك فيما أكد وزير المال ساجد جاويد لشبكة «بي بي سي»، أن رئيس الوزراء لا ينوي «قطعاً» طلب مهلة إضافية خلال القمة الأوروبية في 17 و18 تشرين الأول/ أكتوبر.
ولا يبدو أن المحاولة الثانية لإمرار مقترح تنظيم انتخابات مبكرة، اليوم، سيكون مصيرها مختلفاً عن الأسبوع الماضي، عندما حاولت الحكومة إمرار مقترح مماثل. وفي هذا الإطار، ذكرت صحيفة «ذي غارديان»، أن بإمكان الحكومة أن تحاول إمرار تعديل بسيط على القانون، ولكن الخيار لن يكون جذاباً وقد يخضع لتعديل مقابل من قبل النواب المتمرّدين. لذا، يبدو أن الأمر الأكثر احتمالاً هو أن جونسون سيمضي قدماً في سياق تعليق عمل البرلمان، وربما قد يحصل ذلك عند انتهاء جلسة اليوم. عندها، لن يعود النواب إلى البرلمان قبل 14 تشرين الأول/ أكتوبر، في الوقت الذي ستلقي فيه الملكة خطاباً تحدّد فيه الأولويات المحلية. وعادة، يجري نقاش هذه الخطوط على مدى حوالى ستة أيام. ولكن حتى لو خسرت الحكومة التصويت على خطاب الملكة، إلا أن ذلك لا يعني فقداناً للثقة، بل يوضح أن جونسون لا يملك الغالبية في البرلمان، وربما قد يميل حزب «العمّال» عند ذلك إلى إجراء تصويت على سحب الثقة من الحكومة.
في غضون ذلك، أكدت القيادية في حزب «الخضر» سيان بيري للـ«بي بي سي»، أن أحزاب المعارضة «موحدة تماماً» في رفضها تبنّي اقتراح تنظيم انتخابات مبكرة حتى استبعاد مخاطر «بريكست» من دون اتفاق مع بروكسل. وتُجري المعارضة استشارات بشأن عواقب تجاوز جونسون لهذا الرفض. وبحسب محامين من الدرجة الأولى، فإن جونسون سيعرّض نفسه لسلسلة من العقوبات. وقال فيليب ساندس أحد هؤلاء المحامين، إن جونسون قد يجد نفسه في السجن إذا لم يحترم إرادة البرلمان. وأضاف: «سيرضخ (للقانون) أو يستقيل».
من جهتها، صرحت رئيسة حزب «الديموقراطيين الأحرار» جو سوينسون أنه «في وقت تتفكك فيه الحكومة، باتت ضرورة وقف بريكست واضحة تماماً. يجب أن ننظّم تصويتاً شعبياً مع خيار البقاء» في الاتحاد الأوروبي. واستقبل هذا الحزب ثلاثة نواب جدد، الأسبوع الماضي، بينهم فيليب لي الذي كان قد غادر حزب «المحافظين».