طهران | أصدرت السلطة القضائية الإيرانية، قبل أيام، حكماً بسجن حسين فريدون، شقيق الرئيس الإيراني حسن روحاني، مدة خمس سنوات. فريدون كان تولّى مسؤوليات ومناصب عديدة؛ فبعد انتصار الثورة عام 1979، عُيّن قائداً لأمن مؤسّس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني، كما عُيّن حاكماً لمنطقة كرج القريبة من العاصمة، ولنيشابور. كذلك، شغل مقعد السفير الإيراني لدى ماليزيا سنوات عديدة، ومن ثم أصبح أحد ممثلي الوفد الإيراني في الأمم المتحدة، وعمل مستشاراً في الخارجية، وفي مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لـ«مجمع تشخيص مصلحة النظام». وأخيراً، عيّنه شقيقه الرئيس مستشاراً ومساعداً خاصاً، حيث مثّله في مفاوضات البلاد النووية مع السداسية الدولية في جنيف.

كل هذه المناصب لم تمنع القضاء الإيراني من متابعة ملفات فريدون، والتي بدأت تتشكّل ملامحها منذ 4 أعوام حين وُجّهت إليه تهم الفساد المالي واستغلال النفوذ والمنصب لمنافع شخصية وابتزازية. استمرت جلسات المحكمة حتى صدر الحكم النهائي في آب/ أغسطس الماضي بالسجن 5 سنوات وإعادة مبالغ كبيرة من المال، لكن محامي المتهم استأنف الحكم حينها، ليخرج فريدون من السجن بكفالة مالية ضخمة، قبل أن تنتهي جلسة الثلاثاء بتثبيت الحكم وإلقاء القبض عليه لإتمام محكوميته في سجن إيفين في العاصمة طهران. وكان حسين فريدون أوقف منذ خمسة أشهر على خلفية اتهامات بتقاضي الرشى والفساد المالي والعقاري، خصوصاً في منطقتَي كرج ونيشابور حيث كان حاكماً للمنطقتين، إضافة إلى تهم استغلال المنصب والنفوذ لمنفعة شخصية. وقد أخلي سبيله بعد أن استأنف الحكم بكفالة مالية حُدِّدت بما يساوي آنذاك حوالى 9.3 ملايين دولار. في حديث إلى «الأخبار»، يوضح المحلل السياسي حسين روي وران أن هذا الملف ليس وليد الساعة، بل يبلغ من العمر 4 سنوات، «وما شهدناه هو إصدار للحكم بعد الإطار القانوني للجلسات القضائية»، لافتاً إلى أن «الشعب الإيراني يشيد بهذه الخطوة من السلطة القضائية للبلاد برئاسة السيد إبراهيم رئيسي، الذي مذ تسلّم هذه السلطة يحارب كل أنواع الفساد من دون أي حسابات، وبصلاحيات مطلقة من (المرشد علي) خامنئي».

يربط البعض ما جرى بالمنافسة الحادة بين روحاني ورئيسي

من جهته، يشير المحلل السياسي حسن زاده إلى أن شقيق الرئيس روحاني استغلّ نفوذه لتعيين مقرّب منه يدعى علي صدقي على رأس مصرف «رفاه»، علماً بأن تهماً بـ«تجاوزات مالية» أطاحت الأخير لاحقاً من إدارة المصرف، كانت أولاها تقاضي راتب شهري قيمته 60 ألف دولار. لكن فريدون نفى تلك الاتهامات حينها، وبعدها وعلى الفور أوصى المرشد خامنئي بالتشدد في مكافحة الفساد المتجسّد في الرواتب المرتفعة، طالباً التحرك بحزم لمعالجة هذا الخلل. ويضيف زاده أن اسم فريدون ورد في ملف تجاوزات في «بنك ملّت» الإيراني الذي أوقفت استخبارات الحرس الثوري مديره علي رستكار سرخي، واتهمته بـ«قضية فساد مصرفي كبرى»، وهو أيضاً مقرّب من المتهم. وعن سنوات الحكم وإمكانية العفو، يقول روي وران: «لا عفو أو كفالات مالية في تهم الفساد، سيكون السجين طوال فترة حكمه مثل أي مذنب لديه إجازة شهرية للقاء أهله وبيته، وإذا كان حسن السلوك يمكن العفو عنه بعد تنفيذ 60 % من حكمه». ويتابع: «هذه الخطوات وحياد الرئيس الإيراني سيعكسان للشعب الإيراني وللعالم أن الدولة الإيرانية حاضرة لمواجهة الفساد في الداخل والخارج ومحاسبة الفاسدين أياً كانت مناصبهم».
وفي شأن خلفيات الحكم، يدور نقاش في طهران حول ربط ما جرى بالمنافسة الحادة بين روحاني وإبراهيم رئيسي الذي ترشح في الانتخابات الرئاسية بوجه الأول، وهو يتولى الآن السلطة القضائية. إلا أن حسن زاده ينفي الإشاعات التي تقول إن الخلافات السابقة بين روحاني ورئيسي لها أي دور في هذه القضية. يذكر أن تنفيذ الحكم على فريدون، والذي بدأ الأربعاء، يجري في وقت اشتدت فيه حملة مكافحة الفساد التي تصاعدت مع عودة العقوبات الأميركية، ويقودها رئيسي بدعم من المرشد، ونتج عنها حتى الآن أكثر من 978 حكماً صدرت في شأن ما يسمّى في إيران «الفساد الاقتصادي».