انتقلت الأجواء الضبابية المسيطرة على المملكة المتحدة بشأن «بريكست» إلى أروقة الاتحاد الأوروبي، أمس. فبعدما كان من المفترض أن يتخذ سفراء دول التكتّل الـ27 قراراً بشأن مدة التمديد الجديدة لخروج بريطانيا من الاتحاد، اضطرّوا إلى تأجيل ذلك، إلى الأسبوع المقبل، ربطاً بالقرار الذي يجب أن يتخذه البرلمان البريطاني بشأن الانتخابات المبكرة التي دعا إليها رئيس الحكومة بوريس جونسون أول من أمس.

وداخل الاتحاد الأوروبي تدعو بعض الدول، مثل ألمانيا وإيرلندا، إلى إرجاء بريكست لثلاثة أشهر حتى 31 كانون الثاني/ يناير 2020، وهي مهلة اضطر رئيس الوزراء البريطاني لطلبها. لكن آخرين مثل فرنسا يطالبون بوضوح أكثر بشأن نوايا البريطانيين قبل إصدار قرار. وبحسب صحيفة «ذي غارديان» البريطانية، فقد خرقت فرنسا الإجماع الأوروبي بشأن التأجيل، أمس، ممارِسة ضغوطاً خلال اجتماع مع دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي. وأشارت الصحيفة إلى أن السفير الفرنسي وقف وحده في وجه الجميع، مؤكداً أنه «ليس من الصواب الموافقة على تأجيل لمدة ثلاثة أشهر»، ومشدداً على أنه «يجب على الأوروبيين اتخاذ موقف، فقط بعد تصويت البرلمان البريطاني على إجراء انتخابات مبكرة».
وكان جونسون قد دعا، أول من أمس، في مقابلة تلفزيونية إلى تنظيم انتخابات عامة في 12 كانون الأول / ديسمبر، على أمل أن تمنحه أغلبية لتمرير اتفاق الطلاق الذي توصل إليه مع قادة الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي. لكنّه يحتاج إلى موافقة ثلثي البرلمان من أجل الموافقة على إجراء انتخابات، فيما لا تزال المعارضة البريطانية منقسمة ويريد بعضها تنظيم استفتاء ثانٍ على «بريكست» برمّته. كذلك، تودّ المعارضة أن تعرف إذا كانت بروكسل ستوافق على تأجيل بريكست مغادرة بريطانيا التكتل، قبل موافقتها على انتخابات مبكرة، وذلك بينما لا يزال 31 تشرين الأول/ أكتوبر هو الموعد الرسمي لـ«بريكست». وبما أن قرار بروكسل لم يصدر رسمياً بعد، فقد بات على النواب البريطانيين التصويت الاثنين بشأن إجراء انتخابات هذه الانتخابات.

تودّ المعارضة أن تعرف موقف بروكسل قبل موافقتها على انتخابات مبكرة


ومن هذا المنطلق، قال زعيم حزب «العمّال» المعارض جيريمي كوربن: «اسحب بريكست من دون اتفاق من الطاولة، وحزب العمّال سيدعم بكل تأكيد إجراء انتخابات»، مشيراً إلى أنّه يجب ضمان تأجيل طويل قبل التوجّه إلى صناديق الاقتراع. لكنّ أعضاء حكومة جونسون «المحافظين» يدعمون مطالبه لإجراء انتخابات مبكرة. وقد صرّح وزير المالية البريطاني ساجد جاويد لشبكة «سكاي نيوز»، بأنه «بسبب أفعال البرلمان سيحدث هذا التأجيل، لكننا سنرى ما الذي سيفعله الاتحاد الأوروبي رداً على طلب البرلمان» بشأن التأجيل. وأضاف: «لا يمكننا أن نواصل تأجيلاً بعد تأجيل بعد تأجيل».
بناءً عليه، أرجأ سفراء دول الاتحاد الأوروبي إلى مطلع الأسبوع القرار بشأن مدة التأجيل الجديدة لـ«بريكست». وقد أفادت «ذي غارديان»، نقلاً عن دبلوماسيين أوروبيين، بأن هؤلاء سيجتمعون مجدّداً الاثنين أو الثلاثاء، أي قبل أقل من 72 ساعة من الموعد المحدد راهناً لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وفي هذا الإطار، قال دبلوماسي بارز: «استناداً إلى كيف ستتطور الأمور في بريطانيا، منحنا أنفسنا وقتاً حتى بداية الأسبوع المقبل». وأضاف: «من الواضح أنه إذا تم اتخاذ قرار في بريطانيا بشأن إجراء انتخابات من عدمه. موعد الانتخابات سيؤثر على المشاورات».
وبالرغم من الأجواء الضبابية، وصف كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي «بريكست» ميشال بارنييه المحادثات التي جرت، أمس، بأنها «ممتازة». وقالت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية: «العمل سيستمر في الأيام المقبلة». وقد أكّد دبلوماسيون أوروبيون كبار حضروا الاجتماع أنّ أعضاء الاتحاد الـ27 اتفقوا من حيث المبدأ على أن جانباً من التأجيل سيكون مناسباً. كذلك، اتفقوا على أن عواصمهم بوسعها تقرير مدة التأجيل في خطابات مكتوبة، عوضاً عن عقد قمة طارئة لقادة الاتحاد في بروكسل، الأسبوع المقبل.