في ضوء الغموض حول الاستراتيجية الأميركية في أفغانستان، وانهيار مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وحركة «طالبان»، يبدو أن «حلف شمالي الأطلسي» (الناتو) ماضٍ في «مهمّته» هناك، كونه يرى أن الوقت لا يزال «مبكراً» لمغادرة قواته، وعديدها 16 ألفاً.

وفي اليوم الثاني من اجتماع وزراء دفاع دول الحلف في بروكسل، أمس، ناقش هؤلاء مهمّة «الناتو» في هذا البلد. وأكد الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، في بداية الاجتماع الوزاري، أن التزام «الناتو» إزاء أفغانستان لا يزال «راسخاً»، وأنه سيواصل «دعم قوات الأمن الأفغانية التي تحارب الإرهاب الدولي وتخلق الظروف للسلام»، داعياً «طالبان إلى القيام بتنازلات حقيقية، وإظهار رغبة حقيقية لخفض العنف». واعتبر أن الوقت لا يزال «مبكراً» لخروج قوات «الناتو» من أفغانستان، لأن «الكلفة ستكون باهظة جداً. وسيتضرّر كلّ من الشعب الأفغاني والناتو في كفاحه ضدّ تنظيم داعش».
وفيما تبدّدت الآمال أخيراً بتوقيع اتفاق سلام بين واشنطن و«طالبان»، بعد قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنهاء المفاوضات، تتّجه الصين، في هذا الوقت، إلى ملء الفراغ السياسي في أفغانستان عبر الدعوة إلى عقد «مؤتمر أفغاني» في بكين يومَي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، على ما أفاد به الناطق باسم الحركة، سهيل شاهين، يوم الأربعاء، وهي أنباء لم تعلّق عليها واشنطن. إلا أن وزارة الخارجية الأميركية أكدت في اليوم ذاته أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اتّفقا على العمل مع الحكومة الأفغانية و«طالبان» وقادة المجتمع المدني، بهدف التوصّل إلى اتفاق سلام دائم في البلاد.
ووفق بيان للوزارة، التقى المبعوثون والممثلون الخاصون للاتحاد الأوروبي (فرنسا وألمانيا وإيطاليا والنروج وبريطانيا) والولايات المتحدة في مقرّ الاتحاد في بروكسل، يوم الثلاثاء الماضي. وأقرّ المشاركون «بمطلب الشعب الأفغاني الواسع والصادق من أجل سلام دائم وإنهاء الحرب». كما حثّوا جميع الأطراف على الالتزام بوقف إطلاق النار خلال فترة المفاوضات بين الأطراف الأفغان، لتمكين المشاركين من التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة طريق سياسية لمستقبل البلاد. ودعوا، بحسب بيان «الخارجية»، الرئيس الأفغاني أشرف غني، والرئيس التنفيذي عبد الله عبد الله، وغيرهما من المسؤولين البارزين، إلى التركيز على تحضير الحكومة لمفاوضات رسمية مع «طالبان»، من خلال تعيين فريق تفاوض وطني شامل.