اتفق أعضاء الاتحاد الأوروبي، أمس، على تأجيل انسحاب بريطانيا من التكتل لثلاثة أشهر، في قرار اتُخذ قبل 90 ساعة من الموعد المقرر للانفصال، والذي كان يمكن لبريطانيا أن تخرج فيه على عجل ومن دون اتفاق. وكان رئيس الحكومة البريطانية، بوريس جونسون، يدفع باتجاه المغادرة في نهاية الشهر الحالي، لكنه اضطر إلى التخلّي عن ذلك. وبعدما قررت بروكسل تمديد موعد الخروج مرة ثالثة، دعا جونسون، أمس، الاتحاد الأوروبي إلى استبعاد أيّ تمديد آخر لـ«بريكست». وفي رسالة إلى رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، قال جونسون إنه يقبل بقرار التمديد، لكنه «يدعو الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى توضيح أنه من غير الممكن تمديد الموعد مرة أخرى بعد الـ31 من كانون الثاني/ يناير»، والذي حدّدته الدول الأوروبية أمس.

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، عبر موقع «تويتر»، أن دول «الاتحاد السبع والعشرين ستوافق على طلب بريطانيا تمديد مهلة بريكست حتى الـ31 من كانون الثاني/يناير 2020». وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يصبح القرار رسمياً من خلال الموافقة الخطية»، بعد لقاء لسفراء الدول الأعضاء في بروكسل. واستناداً إلى نسخة من الاتفاق الأوروبي، يمكن أن يُنفذ «بريكست» في الـ30 من تشرين الثاني/ نوفمبر أو الـ31 من كانون الأول/ ديسمبر، في حال توصّل جونسون إلى إقناع البرلمان بإقرار الانفصال بطريقة ودّية. ولكن يتعيّن في هذه الأثناء على لندن أن تعين مفوضاً لدى المفوضية الأوروبية الجديدة، وأن توافق على أنه لن يعاد التفاوض حول اتفاق الانسحاب الذي وقعه جونسون في الـ17 من تشرين الأول/ أكتوبر، وفق النص الذي وافق عليه التكتل. وأوضح مصدر أوروبي أن الخطوة التالية يجب أن تكون موافقة لندن الرسمية على التأجيل، وبعدها يطلب توسك من العواصم الأوروبية التوقيع عليه. وأضاف: «نأمل أن يُنجَز ذلك الثلاثاء أو الأربعاء».

يمكن أن يُنفذ «بريكست» في الـ30 من تشرين الثاني أو الـ31 من كانون الأول


وكان من الممكن الاتفاق على التأجيل في الأسبوع الماضي، لكن الأمر تأخر بفعل تحفّظ باريس وإبدائها القلق من أن هذه الخطوة لن تعزّز فرص بريطانيا في تقرير كيفية التعامل مع نهاية علاقة دامت خمسة عقود بالاتحاد الأوروبي. كذلك، أرادت فرنسا انتظار الجدول الزمني للانتخابات البرلمانية البريطانية، إلا أن دبلوماسيين أوروبيين أكدوا أنهم لن ينتظروا بعد الآن، وسيصدرون قراراً من دون مزيد من التأخير، بعدما تعهّدت بريطانيا بأنها لن تحاول تغيير اتفاق الانسحاب. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي في باريس: «لقد تم تحديد شروط التمديد وتعزيزها، لا سيما وأن الاتفاق غير قابل للتفاوض».
في هذه الأثناء، مُني جونسون بهزيمة جديدة أمام البرلمان، الذي رفض إجراء انتخابات مبكرة في 12 كانون الأول/ ديسمبر. وعلى رغم أن مقترح رئيس الوزراء، في هذا الشأن، نال تأييد 299 نائباً، إلا أنه لم يحصد أغلبية الثلثين اللازمة بحسب القانون لتمريره. وكان جونسون يسعى إلى تعزيز إمساكه بمقاليد الحكم من خلال تنظيم انتخابات مبكرة، أملاً في الفوز بغالبية في البرلمان. لكن المعارضة رفضت منح أصواتها لمقترحه، ما لم يسحب تهديده بـ«بريكست» من دون اتفاق.