باتت بريطانيا على وشك إجراء انتخابات مُبكرة، في كانون الأول/ ديسمبر المقبل، بعد إعلان حزب «العمّال» المعارض تأييده خطة رئيس الوزراء بوريس جونسون في هذا الاتجاه، سعياً للخروج من المأزق السياسي الناجم عن عملية «بريكست».

وقد وافق البرلمان على إجراء الانتخابات في الـ12 من كانون الأول / ديسمبر، بعد رفض تعديل قدّمه حزب «العمّال» يقضي بإجرائها في التاسع منه. وفي هذا الإطار، أصرّ جونسون على تاريخ 12 كانون الأول/ ديسمبر، في وقت اقترح فيه «الليبراليون الديمقراطيون» المؤيدون للبقاء في الاتحاد الأوروبي و«الحزب الوطني الاسكتلندي» موعد 9 كانون الأول/ ديسمبر. كذلك، فضّل حزب «العمّال» الخيار الثاني. ويقول البعض في الحزب إن التاريخ المتأخر يقلّل من عدد الطلاب «الليبراليين» الذين يدلون بأصواتهم لأنه يأتي بعد انتهاء فصولهم الدراسية والعودة إلى بلادهم لقضاء عطلة الشتاء. ومن هذا المنطلق، قال المتحدث باسم حزب «العمّال» باري غاردينر لهيئة الإذاعة البريطانية: «أول شيء» فعله جونسون للحصول على دعم حزبه هو «ضمان عدم حرمان الطلاب من الاقتراع في 12 كانون الأول/ ديسمبر».
وتأتي هذه الخطوة لتُنهي مرحلة من الهزائم المتتالية التي مُني بها زعيم «المحافظين» بوريس جونسون، وقبله تيريز ماي، أمام البرلمان. وفي الفترة الأخيرة، سعى جونسون الذي يترأس حكومة تتمتع بأقلية في مجلس العموم، إلى إجراء انتخابات مبكرة بهدف إخراج بريطانيا من الأزمة العميقة المحيطة بانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، وهو ما كان من المفترض أن يحدث هذا الخميس. لكن في ظلّ عدم تمكنه من الحصول على تأييد برلماني للاتفاق الذي أبرمه مع بروكسل، اضطُر إلى التخلي عن تعهّده بالانفصال بأي ثمن في الموعد المحدد، وقبِل مُرغماً بطلب التمديد الذي حصل عليه من بروكسل حتى نهاية كانون الثاني/ يناير.

تُنهي هذه الخطوة مرحلة من الهزائم المتتالية التي مُني بها «المحافظون» أمام البرلمان


بريطانيا كانت قد نظمت انتخابات عامة مرتين في السنوات الأربع الماضية؛ أي في عامي 2015 و2017، كان يفترض أن تجري الانتخابات التالية في عام 2022. لكن جونسون يحاول الفوز بأغلبية تسمح له بالمضي قدماً في إقرار قوانين تفعيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. إلا أن محاولته الثالثة للحصول على موافقة البرلمان على الانفصال مبكراً وإجراء انتخابات عامة يوم 12 كانون الأول / ديسمبر، أول من أمس، كانت قد فشلت، بعدما ظلّ بعيداً تماماً عن نيل التأييد المطلوب لثلثي النواب. وبالفعل، لم يستسلم، فقدم عرضاً جديداً للتاريخ ذاته، أمس، باستخدام إجراء برلماني مختلف لا يتطلب سوى أغلبية بسيطة. وعدّلت محاولة جونسون الجديدة القوانين الحالية التي تتطلب أغلبية الثلثين من خلال اقتراح التصويت على مشروع قانون بسيط يتضمن موعد الانتخابات. لكن خطة جونسون الانتخابية تلقّت دفعة كبيرة، عندما أعلن زعيم حزب «العمّال» المعارض الرئيس جيريمي كوربن دعمه لها. هذا الأخير، كان يتخبّط بين التيارات المتنافسة داخل حزبه ويواجه تدني شعبيته في استطلاعات الرأي التي تُظهر تقدم «المحافظين». وكانت حجته، من قبل، أنه لا يمكنه تأييد انتخابات مسبقة إلى أن يسحب جونسون خيار «بريكست» من دون اتفاق تجاري جديد من على طاولة البحث، عندما تنتهي فترة الانتقال بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في نهاية عام 2020.
فحتى ذلك التاريخ، ستواصل بريطانيا تطبيق أنظمة الاتحاد الأوروبي ولوائحه. وقال كوربن، أمس: «لقد قلت باستمرار إننا على استعداد لإجراء انتخابات، ودعمنا يتوقف على سحب (خيار) بريكست من دون اتفاق من على الطاولة». وأضاف أن قرار الاتحاد الأوروبي بتأجيل خروج بريطانيا من التكتل حتى 31 كانون الثاني/يناير، عنى أنه «خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، تمت تلبية شرطنا المتمثل في سحب (خيار) من دون اتفاق عن الطاولة». وتابع: «سنُطلق الآن أكثر الحملات طموحاً وراديكالية من أجل تغيير حقيقي لم تشهده بلادنا على الإطلاق».