مزيدٌ من التحوّلات فُرضت على إقليم كشمير، مع دخول قرار تقسيم ولاية جامو وكشمير الهندية حيّز التنفيذ، بعد نحو ثلاثة أشهر مِن إلغاء حكمها الذاتي، وتالياً خفض مرتبتها إلى منطقة إدارية، مع ما يعنيه ذلك من إلغاء الهوية الوطنية الخاصة بالكشميريين، وإخضاع منطقتهم لقبضة رئيس الوزراء الهندي، ناريندا مودي، وحكومته الهندوسية القومية.

يوم أمس، بدت شوارع الشطر الهندي من كشمير، حيث أغلقت المتاجر والمكاتب أبوابها، مهجورة، مع بدء سريان قرار الحكومة الهندية إلغاء الحكم الذاتي للإقليم وتفكيكه ليصبح مكوَّناً من إقليمين منفصلين إدارياً، هما: «جامو وكشمير» و«لاداخ». قرارٌ يُشكلّ إخضاعاً كاملاً لشطر الإقليم الذي تسيطر عليه الهند، فضلاً عن كونه يعزّز قبضة حكومة ناريندا مودي في منطقة متنازَع عليها مع الجارة اللدودة، باكستان.
منذ الخامس من آب/ أغسطس الماضي، تفرض الهند إغلاقاً شبه كامل لإقليم جامو وكشمير وسط إجراءات أمنية مشدّدة، بعد إلغائها الوضع القانوني الخاص (المادة 370 من الدستور) الذي كان يتمتّع به الإقليم. وأثار قرار مودي تغيير وضع الإقليم غضب إسلام أباد التي ذهبت الى حدّ التحذير من اللجوء إلى ردٍّ عسكري ضدّ نيودلهي، قبل أن تُخفّص مستوى التصعيد. لكن سياسة الهند هذه تجاه كشمير تتلاءم مع النهج الأوسع نطاقاً تجاه باكستان، كونها عمدت إلى جعل الإقليم المتنازَع عليه أرضاً خاضعة لسيادة تشاركية، وجرّدته من صفته باعتباره قضية نزاع سياسي مع جارتها. وفيما سعت إلى المحافظة على الوضع الإقليمي الراهن كما هو، كانت مساعي إسلام أباد تصبّ في خانة «تدويل» النزاع، على أمل تدخّل أطراف ثالثة للضغط على حكومة مودي. من هنا، جاء عرض الولايات المتحدة التدخّل بـ«رضى الطرفين»، إلا أن الهند لطالما أكّدت أن قضية كشمير مسألة داخلية، وأنها ترفض الانتقادات الخارجية ومقترحات الوساطة في الأزمة، خلافاً لما سعى إليه رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان.

توقّع مودي «مستقبلاً مشرقاً» لمنطقة الهيملايا التي شهدت نزاعات دامية


واعتباراً من منتصف ليل الأربعاء ــــ الخميس، دخل قرار تقسيم الإقليم إلى منطقتين إداريتين منفصلتين، تحكُمهما نيودلهي بشكل مباشر، حيّز التنفيذ. وفيما توقّع مودي «مستقبلاً مشرقاً» لمنطقة الهيملايا التي شهدت على مدى سنوات نزاعات دامية، قال وزير الداخلية الهندي، أميت شاه، الذي يقود استراتيجية التعامل مع كشمير، إن «حلم دمج جامو وكشمير تحقّق».
وفيما بدأت الهند، التي تشهد صعوداً ملحوظاً، تنظر إلى نفسها نظيراً للصين وليس منافساً لباكستان، وترى أن الوقت حان للتوقّف عن تبديد طاقاتها بالمنافسة مع جارتها، تعارض بكين بشكل قاطع ما أقدمت عليه نيودلهي، ذلك أن الأخيرة «أعلنت رسمياً إقامة ما يسمّى منطقة جامو وكشمير ومنطقة اتحاد لاداخ التي تضمّ بعض أراضي الصين داخل اختصاصها الإداري»، كما أنها «غيّرت بشكل أحادي قانونها الداخلي وتقسيمها الإداري في تحدٍّ لسيادة الصين ومصالحها. هذا أمر فظيع وباطل وغير فعّال بأيّ شكل من الأشكال، ولن يغير حقيقة أن المنطقة تخضع للسيطرة الفعلية للصين»، بحسب الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، غينغ شوانغ.
في موازاة ذلك، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من مغبّة مضيّ السلطات الهندية قدماً في تقسيم الإقليم المتنازَع عليه، مناشداً الطرفين الهندي والباكستاني «اللجوء إلى الحوار، لأنه الحل الوحيد لمشكلة إقليم كشمير».