اضطُرّ مكتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون للدفاع عن اتفاقه بشأن «بريكست» مع الاتحاد الأوروبي، بعدما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أنه سيجعل التوصل إلى اتفاق تجاري مستقبلي بين البلدين أمراً مستحيلاً.

ودخل الرئيس الأميركي، الذي تقدمت عملية عزله خطوة بعد جلسة تصويت للكونغرس، على خط حملة الانتخابات البريطانية، أول من أمس، منتقداً شروط الانفصال عن الاتحاد الأوروبي التي توصل إليها جونسون. وقال: «مع هذا الاتفاق، لا يمكن إقامة علاقات تجارية. لا يمكننا إبرام اتفاق تجاري مع بريطانيا». لكنّ متحدثاً باسم الحكومة البريطانية أكد، في وقت لاحق، أن الاتفاق سيسمح للندن بإبرام «اتفاقيات التجارة الحرّة الخاصة بنا حول العالم والتي ستستفيد منها كل أنحاء بريطانيا».
وبدت تصريحات ترامب متعارضة مع تعهّده السابق في أيلول/ سبتمبر، عندما قال إنه يعمل عن قرب مع جونسون لإبرام «اتفاق تجاري رائع» فور خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ترامب شنّ أيضاً هجوماً لاذعاً على زعيم حزب «العمّال» المعارض الرئيس في البلاد جيريمي كوربن، وحضّ في المقابل جونسون على التوحّد مع نايجل فاراج المناهض بشدّة للاتحاد الأوروبي، الذي كان شخصية أساسية في استفتاء عام 2016 على عضوية الاتحاد الأوروبي. وفي هذا المجال، قال لفاراج خلال اتصال هاتفي تم بثّه على برنامجه عبر إذاعة «إل بي سي» البريطانية، إن «كوربن سيكون سيئاً للغاية بالنسبة إلى بلدك». وأضاف: «سيقودكم بطريقة سيئة للغاية وباتجاه سيّئ للغاية». كذلك قال: «أود بأن أراك وبوريس تتعاونان. أعتقد أن ذلك سيكون أمراً عظيماً».

شنّ ترامب هجوماً لاذعاً على كوربن وحضّ جونسون على التوحّد مع فاراج


وسبق أن حضّ فاراج، الذي يدعو حزبه «حزب بريكست» لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، جونسون على تشكيل تحالف انتخابي لكن من دون جدوى. وفي غضون دقائق عدّة من إذاعة المقابلة، ردّ كوربن عبر موقع «تويتر» بالقول إن «ترامب يحاول التدخل في الانتخابات البريطانية ليساعد صديقه بوريس جونسون على الفوز».
وكان جونسون قد اتفق على شروط جديدة لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مع قادة التكتل الشهر الماضي، قبيل المهلة التي كانت محددة لتنفيذ «بريكست» الخميس. لكنه لم يتمكن من تمرير الخطة في البرلمان فاختار بدلاً من ذلك إجراء انتخابات مبكرة تسبق عيد الميلاد، متهماً خصومه في حزب «العمّال» بالتسبب بتأجيل «بريكست» مجدداً، ومتعهّداً بإخراج لندن من التكتل بحلول المهلة الجديدة في 31 كانون الثاني/ يناير. وخلال تجمع انتخابي أول من أمس، قال جونسون: «إذا صوّتم لنا وتمكّنا من تمرير برنامجنا، وهو أمر سنقوم به، فسنخرج (من الاتحاد الأوروبي) في مهلة أقصاها كانون الثاني/ يناير العام المقبل».
ويتصدّر زعيم الحزب «المحافظ» نتائج استطلاعات الرأي قبيل انتخابات 12 كانون الأول/ ديسمبر التي ستكون الثالثة التي تجري في بريطانيا في غضون أربع سنوات. لكنه يواجه خطر التعرّض لانتقادات على خلفية تعهّده القاطع الذي لم يُنفّذ بإنجاز «بريكست» بحلول 31 تشرين الأول/ أكتوبر. ويبدو أنه خاطر مجدداً عبر التعهّد بإخراج بريطانيا من التكتل بحلول المهلة المقبلة.