حتى مساء أمس، لم يصدر موقف أميركي رسمي إزاء التطورات في بوليفيا. راعيةُ الانقلاب الذي أطاح الرئيس البوليفي المُنتخَب، إيفو موراليس، وفق ما بات واضحاً، كانت قد عقّبت على نتائج الانتخابات بصفتها «تُقوّض الديموقراطية»، لكنها آثرت الصمت في انتظار أن تتّضح مآلات الانقلاب العسكري. واشنطن، التي لم تألُ جهداً في دفع المشهد في بوليفيا إلى الشكل الذي وصل إليه، تسعى منذ حوالى السنة إلى فرضه في فنزويلا، وإن بطرق مختلفة. ومع تحوّل المشهد في بوليفيا بين عشية وأخرى لمصلحة الفوضى، تدخل البلاد في نفق المجهول بسبب الفراغ في السلطة. فراغٌ لن يملأه نائب الرئيس ألفارو غارسيا لينيرا، ولا حتى رئيسا مجلس الشيوخ والنواب اللذان استقالا جنباً إلى جنب مجموعة من الوزراء.

وعطفاً على الانقلاب والفراغ في السلطة، أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، «رويترز»، بأن الولايات المتحدة تتابع الوضع السياسي في بوليفيا، وتدعو من وصفتها بـ«القيادة المدنية» إلى ضرورة الاحتفاظ بزمام الأمور «خلال الفترة الانتقالية»، بعد استقالة الرئيس موراليس. وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، «(إننا) ندعو الجميع إلى الامتناع عن العنف خلال هذا الوقت المتوتّر، وسنواصل العمل مع شركائنا الدوليين لضمان استمرار ديموقراطية بوليفيا ونظامها الدستوري». وحده السيناتور الأميركي السابق، مايك غرافل، سخر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» لدورها في الانقلاب، إذ كتب في تغريدة عبر «تويتر»: «تهانينا على فوزكم بالسلطة في بوليفيا»، مع ذكر الصفحة الرسمية للوكالة.

دعت واشنطن «القيادة المدنية» إلى ضرورة الاحتفاظ بزمام الأمور «خلال الفترة الانتقالية»


فوز موراليس في الانتخابات الرئاسية مِن الدورة الأولى، ورفض الولايات المتحدة هذه النتيجة، جرت مقاربته من زاوية ما يحدث في فنزويلا منذ إعادة انتخاب نيكولاس مادورو. وفي تعليقه على النتيجة، قال الرئيس البوليفي اليميني الأسبق، خورخي كيروغا (2001 - 2002)، إن «الوقت حان للاختيار بين الديموقراطية والتسلط... جمهورية بوليفية أو «مادورولاند»، الحرية أو الديكتاتورية». وفي الإطار ذاته، كان موظف أميركي رفيع المستوى قد كشف، أخيراً، أن واشنطن قد تعلن موراليس «رئيساً غير شرعي إذا رفض تنظيم دورة ثانية»، من دون أن يقارن الوضع في بوليفيا بفنزويلا. لكنه أشار إلى أن الاعتراف بخصمه الأبرز، كارلوس ميسا، غير وارد، ذلك أن هذا الأخير لم «يفز بالانتخابات». ويبدو أن المطالبات بتنظيم دورة ثانية، والتي ركن إليها الرئيس البوليفي متأخراً، لا تعدو كونها إحدى وسائل الضغط لإمرار الوقت، بينما كان السيناريو الحقيقي يتّجه نحو خطّة قاطعة تزيح موراليس من المشهد.
الولايات المتحدة، التي اعترف رئيسها دونالد ترامب برئيس البرلمان الفنزويلي خوان غوايدو رئيساً انتقالياً لفنزويلا في كانون الثاني/ يناير الماضي، لا تزال تواصل مساعيها لإطاحة مادورو. فهي تعهّدت، أخيراً، بمواصلة ضغوطها القصوى على هذا البلد، معلنةً فرض عقوبات على خمسة مسؤولين إضافيين. وقال وزير خارجيتها، مايك بومبيو: «فيما يواصل مادورو وشركاؤه زيادة ثرواتهم، يتعرّض الشعب الفنزويلي للوحشية والعنف والقمع على أيدي المخابرات والأمن والقوات المسلحة»، لافتاً إلى أن العقوبات الجديدة «تعكس التزام الولايات المتحدة المستمر بمواصلة أقصى الضغوط على النظام السابق لمادورو لضمان انتقال ديموقراطي (للسلطة) في فنزويلا». لكن أميركا لم تنجح بعد نحو عام من تشديد ضغوطها في إطاحة مادورو الذي يحظى بدعم الجيش الفنزويلي وروسيا والصين، على رغم الانهيار الاقتصادي الذي تشهده بلاده.