لا يمكن لانقلاب بوليفيا، الذي حَظي بمباركة ورعاية أميركيّتين، أن يكتمل من دون اعتراف سلطات الأمر الواقع بخوان غوايدو رئيساً لفنزويلا. اعترافٌ يمثّل قطيعةً مع سياسة الزعيم البوليفي المُقال، إيفو موراليس، اليسارية، فضلاً عن كونه يرسم إطاراً لتحالفات اليمين في منطقة ملتهبة، بما يرضي واشنطن. من هنا، بات جلياً أن كلّ ما حدث منذ انقلاب الأحد، بما فيه صعود جانين آنيز إلى الرئاسة، خُطّط له بعناية، وخصوصاً بعدما سارعت الولايات المتحدة إلى الاعتراف بها «رئيسة انتقالية» لبوليفيا. وفي تحوُّل رئيسي في تحالفاتها في المنطقة، اعترفت حكومة اليمين التي شكّلتها آنيز، بالمعارض خوان غوايدو «رسمياً» رئيساً لفنزويلا، ما يعني خسارة الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، أحد أبرز حلفائه والداعمين له في غمار تصدّيه للجهود الرامية إلى إطاحته.

وشكّلت آنيز، التي عيّنت نفسها رئيسة بالوكالة، حكومة جديدة للعمل على الدعوة إلى انتخابات مبكرة بهدف ملء فراغ السلطة الذي خلّفه رحيل إيفو موراليس، فيما أكد الأخير أنه جاهز للعودة إلى بلاده لـ«تهدئة» الأوضاع، وسط استمرار التظاهرات وأعمال العنف، والتي رافقتها مواجهات وقعت أمس بين متظاهرين مؤيدين للرئيس المُقال وقوات الأمن، ما أدى إلى مقتل شاب (20 عاماً) برصاصة في الرأس في قرية ياباساني شرق البلاد، لينضمّ إلى عشرة آخرين قُتلوا منذ بدء الأزمة التي رافقت إعادة انتخاب موراليس لولاية رابعة في العشرين من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. ومن المكسيك، التي وصل إليها الثلاثاء للحصول على لجوء سياسي، أعلن موراليس، في مؤتمر صحافي، استعداده للعودة إلى بوليفيا «إذا طلب شعبي ذلك» من أجل «تهدئة» الأوضاع، قائلاً: «سنعود عاجلاً أو آجلاً». وإذ دعا إلى «حوار وطني» بهدف حلّ الأزمة التي تهز البلاد، دافع مجدداً عن فوزه بولاية رئاسية رابعة، مؤكداً أنه ضحية انقلاب، ومطالباً الأمم المتحدة بالتدخل. وأشار إلى أن عملية تولّي آنيز الرئاسة «لم تتم وفق الدستور»، معتبراً أن «السبيل الوحيد لوضع حدّ لهذه (الأزمة) هو بإجراء محادثات، وتجنّب تدمير الاقتصاد الوطني».

اعترفت حكومة اليمين، التي شكّلتها آنيز، بالمعارض خوان غوايدو رئيساً لفنزويلا


وفي واشنطن، راعية الانقلاب العسكري، جرى الاعتراف بآنيز رئيسة لبوليفيا. إذ أشاد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، بـ«تولّي عضو مجلس الشيوخ البوليفي، جانين آنيز، الرئاسة الانتقالية للدولة لتقود بلادها من خلال هذا التحوّل الديموقراطي وبموجب الدستور البوليفي». وتتطلّع الولايات المتحدة إلى العمل مع بوليفيا وشعبها «في الوقت الذي يستعدّون فيه لإجراء انتخابات حرّة ونزيهة في أقرب وقت ممكن». إعلان ردّ عليه موراليس بتغريدة دان فيها «قرار (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب الاعتراف بحكومة الأمر الواقع التي أعلنها اليمين»، واصفاً «الانقلاب الذي تسبّب في مقتل أشقاء بوليفيين» بأنه «مؤامرة سياسية واقتصادية أميركية».
في موازاة ذلك، بدأت الرئيسة الجديدة تشكيل حكومة عيّنت فيها 11 وزيراً، من بينهم الدبلوماسية السابقة والأكاديمية كارين لونغاري وزيرة للخارجية، والسيناتور اليميني أرتورو مورييو وزيراً للداخلية. وإلى الحكومة، فإن الأولوية التالية لآنيز هي تشكيل سلطة انتخابية جديدة للدعوة إلى انتخابات مبكرة، حدّدتها في الثاني والعشرين من كانون الثاني/ يناير، التاريخ الذي كان يُفترض أن يكون موعد تنصيب موراليس. أيضاً، يدرس فريق الحكم اليميني خيار إغلاق البرلمان لمحاصرة حزب إيفو موراليس «حركة من أجل الاشتراكية» الذي يملك الغالبية البرلمانية، وإدارة البلاد عبر مراسيم رئاسية، وفق ما أفاد به مصدر قريب من الملف «فرانس برس». خيارٌ يحظى بمواقف متفاوتة من محلّلين، يرى بعضهم، مثل المحامي كارلوس بورث، أنه «غير دستوري على الإطلاق».