تتواصل الفوضى في هونغ كونغ بشكل بات يهدّد المدينة بـ«الانهيار الكامل»، وسط أعمال عنف أصابت، لليوم الرابع على التوالي، مظاهر الحياة بالشلل، ما اضطرّ المدارس والجامعات إلى تعليق الدراسة، بينما أُغلقت طرق سريعة، ووضع الطلّاب متاريس وخزّنوا أسلحة بدائية تأهّباً لمواجهات مع الشرطة في الحرم الجامعي. إزاء ذلك، حذّر الرئيس الصيني، شي جين بينغ، من أن أعمال العنف في المدينة تهدّد بتقويض الحكم الذاتي للمستعمرة البريطانية السابقة، والقائم على مبدأ «بلد واحد ونظامان». وفي تعليقات أدلى بها على هامش قمة لدول مجموعة «بريكس» في برازيليا، رأى أن «الأنشطة غير القانونية العنيفة» الأخيرة في هونغ كونغ «تدوس بشدّة على سيادة القانون والنظام»، معتبراً «وقف العنف والسيطرة على الفوضى مع استعادة النظام» المهمّة «الأكثر إلحاحاً» بالنسبة إلى الحكومة.

وبعد مُضيّ أكثر من خمسة أشهر على بدء الاحتجاجات، كثّف المتظاهرون تحرّكهم في إطار حملة تشمل قطع الطرق الرئيسية في ساعات الذروة، وقاموا بعمليات تخريب في أنحاء هونغ كونغ شلّت المدينة خلال الأسبوع الحالي، وتسبّبت بعنف ربّما يكون الأسوأ منذ بدء الاضطرابات. تندرج هذه الفوضى، وفق القائمين عليها، في إطار «استراتيجية جديدة» للحركة الاحتجاجية، تقضي بأن تستهدف مجموعات صغيرة من المتظاهرين أكبر عددٍ ممكن من المرافق العامة في المدينة لتعطيل الحركة بأقصى درجة ممكنة، واستنزاف الشرطة. المرحلة الجديدة التي دخلتها الأزمة أجبرت المدارس ومراكز التسوق على إغلاق أبوابها، فضلاً عن أعمال التخريب التي تسبّبت بتعليق العديد من خطوط شبكة القطارات التي يستخدمها، يومياً، أكثر من نصف سكان المدينة البالغ عددهم 7.5 ملايين نسمة، ودفعت بالشرطة إلى التحذير من أن المدينة باتت «على حافة الانهيار بالكامل».

قام المحتجون بعمليات تخريب في أنحاء هونغ كونغ شلّت المدينة خلال الأسبوع الحالي


في غضون ذلك، تحصّن آلاف الطلّاب داخل حرم جامعاتهم، وحولهم أكوام من المواد الغذائية والحجارة والقنابل الحارقة والسهام وغيرها من الأسلحة المنزلية الصنع. وبحسب الشرطة، فإن الجامعة الصينية أصبحت «مصنعاً وترسانة للأسلحة» التي تشمل أقواساً وسهاماً، و«من الواضح أيضاً أنها أصبحت قاعدة لصناعة القنابل الحارقة». وفي حرم إحدى الجامعات، رفع الطلاب سواتر من الاسمنت والخرسانة، تمهيداً لتدخّل محتمل للشرطة، ما اضطرّ سلطات المدينة إلى إغلاق المدارس والجامعات حتى الأسبوع المقبل، بينما أرجأت المستشفيات العمليات الجراحية غير العاجلة. وتعليقاً على ما يحصل في الجامعات، كتبت «غلوبال تايمز» على صفحتها الأولى أن «عصابات حوّلت الجامعات إلى موقع حرب يشبه سوريا»، بينما اتّهمت صحيفة «تشاينا ديلي» المتظاهرين بتحويل الجامعات إلى «قواعد ثورية»، وكتبت: «إذا كنت في انتظار اندلاع الحريق، فهو سيحرق كل شيء فيما تنتظرون. الطريق الأمثل لإطفاء حريق هو منع اندلاعه أساساً».