أعلنت الحكومة اليونانية، اليوم، عن خطط لإصلاح نظام إدارة الهجرة، بحيث تستبدل المخيمات المفتوحة الموجودة في الجزر بمرافق احتجاز في البر الرئيسي خلال الأسابيع القليلة المقبلة. كذلك تعهدت الحكومة اليونانية بإعادة توطين 20 ألف طالب لجوء في مخيمات في البر الرئيسي، بحلول مطلع العام 2020.

وقال المنسق الحكومي الخاص لشؤون الهجرة ونائب وزير الدفاع اليوناني، ألكيفياديس ستيفانيس، إن «تخفيف الاكتظاظ في الجزر هو أولوية في هذه المرحلة». وفي مؤتمر صحافي اليوم، أضاف ستيفانيس أن «هذه الإجراءات تهدف إلى إظهار تصميمنا في التعاطي مع أزمة المهاجرين واللاجئين».
وتريد الحكومة اليونانية من خلال خطتها الجديدة إحكام مراقبة الحدود، إذ ستقوم بنشر 400 حارس إضافي على الحدود البرية مع تركيا و800 آخرين للجزر. وأكد ستيفانيس أن هذه الإجراءات تهدف إلى «جعل نقاط دخول المهاجرين مغلقة بإحكام».
ومن المقرر إغلاق ثلاثة مخيمات في جزر ليسبوس وخيوس وساموس، تؤوي حالياً أكثر من 27 ألف شخص في ظروف مزرية، كثيراً ما ندّدت بها مجموعات حقوقية. والمخيمات الثلاثة قادرة فعلياً على استيعاب 4500 شخص فقط. وقالت أثينا إنها ستقيم مكان المخيمات منشآت جديدة مغلقة، لعمليات التدقيق في الهويات وإعادة التوطين والترحيل، يستطيع كل منها استيعاب 5 آلاف شخص على الأقل، ويمكن زيادتها حتى 7 آلاف.
وستخضع مخيمات أصغر على جزيرتي كوس وليروس لعمليات تحسين وتوسيع ضمن تلك الأهداف، وفق ستيفانيس. وبدلاً من السماح للاجئين بالتحرك بحرية داخل المخيمات وخارجها، سيمنع طالبو اللجوء من الخروج إلى حين منحهم وضع اللجوء ونقلهم للإقامة في البر الرئيسي، أو يتم رفض طلباتهم وإعادتهم إلى تركيا، وفق مسؤولين.
وتعاني مخيمات اللاجئين في ليسبوس وأربع جزر أخرى في بحر إيجه من الاكتظاظ الشديد قبل فصل الشتاء، حيث تنام مئات العائلات في خيام خارج المنشآت الرسمية. وتعد التغييرات المخطط لها الأهم منذ الاتفاق التاريخي عام 2016 بين تركيا والاتحاد الأوروبي للحدّ من الهجرة إلى أوروبا.
من جهتها، نقلت وكالة «فرانس برس» عن متحدثة باسم المفوضية الأوروبية قولها إن «المفوضية ترحب بالإجراءات الملموسة... لتحسين الأوضاع في الجزر، كلما كانت تتفق مع معايير حقوق الإنسان المعمول بها».
سيبقى 15 ألف مهاجر في مخيمات وسيقيم 5 آلاف في فنادق، وفق ستيفانيس.
يُذكر أنه بعد 4 سنوات من أزمة المهاجرين عام 2015، أصبحت اليونان مجدداً نقطة رئيسية لدخول طالبي اللجوء الساعين للوصول إلى أوروبا. وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد هدّد بـ«فتح الأبواب» أمام ملايين اللاجئين والمهاجرين المقيمين في مخيمات في تركيا، إذا انتقد الاتحاد الأوروبي عمليته في شمال سوريا ضد المقاتلين الأكراد، ومنع مساعدات عن تركيا.
ووفق أرقام حكومية، ثمة أكثر من 37 ألف طالب لجوء في الجزر، فيما يصل المئات يومياً مستغلين الظروف المناخية المواتية. وتقول منظمة «الهجرة الدولية» إن هناك 22 ألف طالب لجوء آخرين في مخيمات في البر الرئيسي، تخطّت قدرتها الاستيعابية أو تكاد.
والحكومة الجديدة اليونانية «المحافظة» التي تولت السلطة في تموز/ يوليو، أقرّت قانوناً يشدد شروط طلب اللجوء للمهاجرين، انتقدته مجموعات حقوقية بوصفه يضر بمصالح طالبي اللجوء الأكثر ضعفاً. وقال ستيفانيس اليوم إنه سيتم إعلان معايير جديدة لعمل المنظمات غير الحكومية التي تساعد المهاجرين، موضحاً أنه «فقط تلك (المنظمات غير الحكومية) التي تستوفي الشروط ستواصل عملياتها في البلد».
وستقوم الحكومة بتحسين منشآت الرعاية الصحية في مناطق تستقبل طالبي لجوء، وستخصص 50 مليون يورو لأشغال في بلديات توافق على التعاون. وجرى العديد من التظاهرات في عدة بلدات في شمال اليونان، في الأسابيع الأخيرة، لمنع محاولات نقل طالبي اللجوء.
والثلاثاء الماضي، اتّهم رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس الاتحاد الأوروبي بالتعامل مع دول على الحدود الخارجية للاتحاد كأماكن مناسبة لركن اللاجئين، قائلاً إنه «لا يمكن أن يستمر الأمر على هذا النحو».