أقرت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي اليوم الأربعاء، تشريعاً لفرض عقوبات تستهدف تركيا، على خلفية تحركها العسكري في شمال سوريا، وشرائها منظومة «S-400» الصاروخية الروسية، وذلك في أحدث تحرك في المجلس لحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على اتخاذ نهج أكثر صرامة تجاه أنقرة.

وصوتت لجنة مجلس الشيوخ الذي يقوده «الجمهوريون» بواقع 18 صوتاً مقابل 4 أصوات، لمصلحة طرح قانون «تعزيز الأمن القومي الأميركي ومنع عودة تنظيم داعش» للتصويت في المجلس.
وقال رئيس اللجنة، السيناتور الجمهوري جيم ريش، إن «الوقت حان ليتّحد مجلس الشيوخ ويستغل هذه الفرصة لتغيير سلوك تركيا»، فيما انتقد عضو اللجنة، السيناتور الجمهوري راند بول، مشروع القانون، بعدما عطّل التصويت عليه من قبل؛ وقال إن إدارة ترامب عارضته لأنه سيحدّ من قوة الرئيس وقد يصعّب عليه التفاوض مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على أمور مثل شراء تركيا المنظومة الصاروخية والقتال في سوريا.

ما بعد إقرار التشريع
يشترط قانون «تعزيز الأمن القومي الأميركي ومنع عودة تنظيم داعش» على الرئيس ترامب، فرض خمسٍ أو أكثر، من أصل 12 عقوبة محتملة ومقرّة بموجب قانون العقوبات، خلال أقل من 30 يوماً بعد سن مشروع القانون.
وسيطلب القانون إجراء تحقيق حول جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش التركي والميليشيات العاملة تحت إمرته في سوريا خلال العمليات العسكرية في شمال سوريا، إلى جانب إعداد تقرير عن مشاركة تركيا في «حلف شمالي الأطلسي».
علاوة على ذلك، وخلال موعد لا يتجاوز 120 يوماً من تاريخ سن القانون، يقدم وزير الخارجية بالتشاور مع وزير الخزانة ومدير الاستخبارات، إلى لجان «الكونغرس» تقريراً عن الثروة الصافية ومصادر الدخل المعروفة للرئيس التركي إردوغان، وأفراد أسرته (بمن فيهم زوجته وأبناؤه ووالداه وأشقاؤه)، إلى جانب الأصول والاستثمارات وغيرها من المصالح التجارية.

أنقرة: لن نغيّر موقفنا
أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، أن التشريع المطروح للتصويت في مجلس الشيوخ الأميركي، لن يؤثر على استخدام أنقرة لمنظومة «S-400» الروسية، حتى وإن تمّ إقراره.
وفي تصريحات لافتة، لمح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إلى احتمالات منع الولايات المتحدة من استخدام قاعدتين جويتين استراتيجيتين، رداً على العقوبات الأميركية المحتملة ضد بلاده، وفقاً لما ذكرته وكالة «الأناضول» التركية.
وخلال ردّه على سؤال صحافي عن احتمال إعادة تركيا النظر في استخدام الولايات المتحدة القواعد العسكرية التركية، قال جاويش أوغلو إنه «في حالة اتخاذ قرار بفرض عقوبات على تركيا، يمكن إدراج قاعدتي إنجرليك وكوريسيك على جدول الأعمال».
وتوازياً مع طرح مشروع القانون للتصويت في «الكونغرس»، أشارت أوساط تركية إعلامية وسياسية، إلى التناقض في مواقف المؤسسات الأميركية، محيلة إلى تصريحات وردت اليوم في جلسة استماع حول سوريا، نظمتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، قال فيها وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، إن «أكثر ما يثير القلق بالنسبة الى دور تركيا في سوريا، هو علاقتها مع روسيا». وأضاف القول: «نحن قلقون من أن تركيا تخرج من محور حلف شمالي الأطلسي، والتحدي الذي يواجهنا هو معرفة كيفية إعادتها إلى مكان أقرب للحلف».
وكانت أنقرة قد أعلنت في وقتٍ سابق اليوم، أنها سترد على أي عقوبات تفرضها الولايات المتحدة، مضيفة إنها «اتفقت مع بريطانيا على تسريع العمل في مشروع مشترك لصنع طائرات مقاتلة بما يلبي الاحتياجات الدفاعية التركية».
وفي مقابلة مع تلفزيون «خبر» التركي قال جاويش أوغلو، إن بلاده «منفتحة» على شراء بدائل للمقاتلة «F-35» الأميركية بما في ذلك مقاتلات من روسيا، لافتاً إلى أن إردوغان، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، ناقشا «تسريع العمل في البرنامج المشترك لتطوير مقاتلات (TF-X) لتلبية احتياجات تركيا الدفاعية».