مرَّر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون يستهدف ألمانيا وروسيا على السواء، من شأنه أن يفاقم التوترات بين الأميركيين والاتحاد الأوروبي، إذ يقضي بفرض عقوبات على مقاولين كبار يعملون على مشروع خطّ أنابيب «نورد ستريم 2» الروسي ــــ الألماني. وسيبيّن الأسبوع المقبل ما إذا كان مشروع القانون ــــ وهو جزء من قانون أميركي أكبر حول الدفاع ــــ سيجد طريقه إلى البيت الأبيض، حيث وعد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالتوقيع على الإجراءات، فور الموافقة عليها في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون. برلين، من جهتها، صعّدت لهجتها ضد واشنطن، داعية الأخيرة إلى الاهتمام بشؤونها، لأن «سياسة الطاقة الأوروبية تُقرَّر في أوروبا، لا في الولايات المتحدة»، وفق ما كتب وزير الخارجية الألماني، هايو ماس، مؤكداً رفض بلاده «التدخل الخارجي والعقوبات خارج الحدود من حيث المبدأ».

ويطلب مشروع القانون من وزارة الخارجية الأميركية أن تقدِّم تقريراً في غضون 60 يوماً بأسماء الشركات والأفراد المشاركين في مدّ أنابيب خطَّي «نورد ستريم 2» و«تورك ستريم»، وهو أنبوب آخر يمتدّ من روسيا إلى تركيا. وتشمل العقوبات التي ينص عليها المشروع تجميد أصول وإلغاء تأشيرات أميركية ممنوحة للمقاولين. ومن بين الذين يمكن أن يتضرّروا من هذه العقوبات، شركة «أولسيز» ومقرّها سويسرا، والتي تمتلك أكبر سفينة في العالم لمدّ الأنابيب، هي السفينة «بايونيرينغ سبيريت»، وتستأجرها «غازبروم» لبناء الجزء البحري من الأنبوب.

برلين: سياسة الطاقة الأوروبية تُقرَّر في أوروبا، لا في الولايات المتحدة


في موازاة ذلك، نبّهت غرفة التجارة الألمانية ــــ الروسية إلى أن خطّ الأنابيب مهمّ لأمن الطاقة في أوروبا ككلّ، داعيةً إلى فرض عقوبات في إطار الردّ بالمثل على الولايات المتحدة في حال الموافقة على القانون. وقال رئيس الغرفة، ماتياس شيب، في بيان، إن «على أوروبا أن تردّ على العقوبات التي تلحق الضرر بأوروبا بعقوبات بالمثل»، مشيراً إلى أن هذه العقوبات ستؤثّر، في نهاية المطاف، على شركات أوروبية أكثر من تأثيرها على روسيا. كذلك، أعلن المفوّض الأوروبي المكلّف التجارة، فيل هوغان، أن بروكسل «تعارض فرض عقوبات على أيّ شركات أوروبية تقوم بصفقات تجارية مشروعة»، مضيفاً إن «هدف المفوضية الأوروبية كان دائماً التحقّق من أن أنبوب نورد ستريم يعمل بشفافية ودون تمييز».
وسيُدشَّن خطّ «نورد ستريم 2»، البالغة تكلفته 10,6 مليارات دولار، في الأسابيع المقبلة، على أن يصبح جاهزاً للتشغيل منتصف العام المقبل، فيما يُتوقّع أن يزيد بمرّتين عدد شحنات الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا. والخطّ هو ثاني أنبوب غاز سيمرّ تحت بحر البلطيق بهدف الالتفاف على أوكرانيا، حيث يعبر عادةً الغاز الروسي الذي يشتريه الاتحاد الأوروبي. وتنقسم دول الاتحاد الأوروبي حيال ذلك المشروع؛ فبعضها، على غرار بولندا ودول البلطيق، يندّد بـ«الخطر» الذي يشكّله الاعتماد الكبير في مجال الطاقة على موسكو، والتخلّي عن «الصديق» الأوكراني. ويقوم بتمويل نصف المشروع عملاقُ الغاز الروسي «غازبروم»، والنصف الآخر شركاؤه الأوروبيون: الألمانيتان «فينترشال» و«يونيبر»، والإنكليزية ــــ الهولندية «شيل»، والفرنسية «إينجي»، والنمسوية «أو.إم.في».