شقّت هتافات «يسقط مودي» طريقها إلى الاحتجاجات المتواصلة منذ ما يزيد على أسبوع في مختلف أنحاء الهند، على خلفية «قانون المواطَنة» الذي يقول معارضوه إنه ينطوي على تمييز ضدّ المسلمين. احتجاجاتٌ تمثّل، من حيث حجمها واتساع رقعة انتشارها، أحد أكبر التحديات التي تواجهها الحكومة القومية الهندوسية منذ وصول ناريندا مودي إلى السلطة في عام 2014. وفي ظلّ ترويج خطاب عرقي ــــ ديني يقوم على أيديولوجيا تفوّق الهندوس، تتالت، في الفترة السابقة، الاستفزازات في حقّ مسلمي الهند، بدءاً بعمليات سحل بداعي الدفاع عن البقرة المقدّسة، ثم إحصاء للمواطنين يُعرف اختصاراً بـ«إن آر سي»، فالموافقة على بناء معبد هندوسي على أنقاض مسجد في أيوديا تم هدمه في 1992 على أيدي متطرّفين هندوس. يضاف إلى ما سبق، قرار دلهي، في آب/ أغسطس، إلغاء الحكم الذاتي لإقليم كشمير ذي الغالبية المسلمة، وصولاً إلى «قانون المواطَنة» الذي شكّل القطرة التي فاضت بها الكأس. جعل ذلك الهنود المسلمين يتقدّمون الاحتجاجات في الأيام الأخيرة، تعبيراً عن قلقهم مِن حكم القوميين. وعلى رغم أنه لا يشمل الهنود المسلمين (14% من السكان، أي 200 مليون من 1.3 مليار نسمة)، فإن القانون الجديد للمواطَنة الذي مُرِّر أخيراً، أثار مخاوف لدى هؤلاء. في هذا السياق، يرى زبير عزمي، وهو محام في بومباي، أن «الأمر واضح وضوحاً تاماً. يريدون إقامة أمة هندوسية على غرار إسرائيل».
مهاتير: الناس يموتون بسبب هذا القانون، ما الداعي لإجراء مثل هذا التغيير؟


يضع ردّ الفعل الغاضب على القانون الذي دفع به مودي إلى البرلمان في 11 كانون الأول/ ديسمبر، الحكومة الهندية أمام تحدّيات إضافية، علماً بأن هذا القانون يجعل من حقّ المواطَنة (الحصول على الجنسية) أمراً أكثر يُسراً وسهولةً بالنسبة إلى الأقليات غير المسلمة الوافدة قبل عام 2015 من ثلاث دول مجاورة، هي: باكستان وبنغلادش وأفغانستان. ووفق معارضيه، فإن استبعاد المسلمين مِن القانون الذي قدّمه حليف مودي، وزير الداخلية آميت شاه، يُعدّ تحيّزاً، وخصوصاً أن منح الجنسية على أساس الدين يقوّض أسس الدستور العلماني. لكن يسود اعتقاد على نطاق واسع بأن القانون الذي ترفض الحكومة التراجع عنه ليس إلا خطوة إضافية ضمن برنامج مودي غير المعلن لتقسيم الهند على أسس طائفية.
ومن المسجد الجامع التاريخي، انطلق آلاف المحتجين يوم أمس أمام أنظار شرطة مكافحة الشغب التي انتشرت بأعداد كبيرة، في مسيرة اتّجهت صوب وسط نيودلهي، قبل أن تقتاد الشرطة حوالى 100 منهم تجمّعوا عند البرلمان. وفي الشارع المقابل للمسجد، انضمّ إلى هؤلاء أتباع ديانات أخرى؛ منهم عدد كبير من الداليت، وهي طائفة تحتلّ مرتبة دنيا في قاع التسلسل الهرمي للطوائف الهندوسية. وفي مدينة مانغالور الساحلية الجنوبية، فرضت الشرطة حظر تجوال لثلاثة أيام، بعد سقوط قتيلين، ما رفع الحصيلة الإجمالية إلى تسعة قتلى منذ بدء التحركات. وبحسب رواية الناطق باسم شرطة المدينة، قائد شاه، فإن قوات الأمن أطلقت النار لتفريق تجمّع ضمّ نحو مئتي شخص، وهو ما أدّى إلى مقتل اثنين من المتظاهرين. وأوضح شاه أن هؤلاء «كانوا يسيرون في اتجاه الحيّ الأكثر ازدحاماً في مانغالور. أدّى ذلك إلى ضربهم بعصيّ ثم إطلاق الغازات المسيلة للدموع»، لكنهم «لم يتوقّفوا، فأطلقت الشرطة النار». أما في ولاية أوتار براديش، الأكثر اكتظاظاً من حيث عدد السكان في البلاد، والتي تُعدّ بؤرة للتوتّر الطائفي بين الهندوس والمسلمين، فقد قطعت السلطات خدمات الإنترنت في أجزاء كبيرة منها لمنع تداول ما تقول إنه «مواد تحريضية يمكن أن تؤدّي إلى تدهور الوضع الأمني»، فيما ألقت القبض على أكثر من 100 شخص نظّموا احتجاجات. وانتقد رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد، بشدّة، «قانون المواطَنة»، واعتبره بمثابة إقصاء للمسلمين. وقال: «الناس يموتون بسبب هذا القانون، ما الداعي لإجراء مثل هذا التغيير بعد كلّ هذا الوقت؟ الجميع يعيش هناك بسلام منذ نحو 70 عاماً كمواطنين»، مشيراً إلى أن هذه الممارسة من قِبَل الهند تتعارض مع ادّعائها أنها دولة علمانية.